العرق دساس..

الانتفاضة // أيوب الرضواني

سنة 2022، سنّ البرلمان الإسباني قانونا عُرف إعلاميا بـ “قانون نعم تعني فقط نعم”، يشترط “موافقة صريحة” من الطرفين لممارسة الجـنس، وإلا اعتبر الأمر اغتـ.ـصابا وليس فقط اعتـداء جنـسيا!

تشريع يُعطي، حسب واضعيه، تعريفا قوي لماهية الاغتـصاب. الضحايا، لن يضطروا إلى إثبات حدوث عنـف أو ترهــيب لإثبات التعرض لاعتـداء جنـسي، إذ سيُعتبر أي فعل جنــسي من دون موافقة اعتـداء وقد يصل حد الاغتـصاب.

القانون يقول:”لن يُفهم أن هناك موافقة إلا عندما… يُعبّر الشخص عن إرادته بوضوح”.

أعطينا المثال الإسباني لنقول وُنذكر من يملك ذاكرة سمك السردين وصنطيحة خروف الصردي أن الاغتـصاب عندنا يختلف تماما عن مفهوم الاغتـصاب عندهم.

عندهم، يمكن للطرفين تبادل نظرات الإعجاب والاهتمام والملاطفة، وحتى القُبل ولو في مكان مغلق.

قد يُشرع في استكشاف وإجراء مسح طوبوغرافي للحقول والطرق المؤدية للعاصمتين الإدارية والاقتصادية، بما لهما من ثقل وحمولة سياسية ومالية، ليتفاجأ الرجل بتعبير المرأة عن رغبتها في وضع حد فوري لتبادل إطـ.ـلاق النـار.

ماذا يجب أن يكون رد فعل الفحل حينها؟

بعقلية فرنسية إسبانيا أنجلوسكسونية، ما على المسكين سوى القول حاضر، سحب قواته لما دون حدود الرابع من حُزيران يونيو، ويْخَلِّي السيدة تمشي تخدم على وليدات ممكن تولدهم مع واحد آخر غيره!

ماذا عن العقلية المغربية الإفريقية بروافدها الأمازيغية الإسلامية الحسانية العبرية…؟

سيعتبر العقل المغربي تراجع الفتاة عن تطبيق اتفاق “أبـ.ـرهام للسلام” إهانة وخرقا سافرا للأعراف الدبلوماسية. الوعي ساعتها غالبا ما يكون في إجازة، لذا فالمُرجح استعمال صاحبنا للدفع وقليل من القوة لإجبار السيدة على العودة لطاولة المفاوضات؛ ما قد يكون وقع لفناننا المطرب، وربما لأفضل ظهير أيمن في العالم!

نعم، العقلية المغربية الشرقية “على العموم” تعتبر الإعجاب المتبادل الأولي، والتوجه طواعية لمقر إدارة العمليات، إقرارا من المرأة وتوقيعا منها على معاهدة الحماية. معاهدة تعطي القائد الأعلى الماريشال (فلاديمير بوتين) ضوءا أخضر للاكتساح، وعدم التوقف حتى القيام بأكبر إنزال في التاريخ: الإنزال على شواطىء النورماندي، وما يتلوه من تبادل لقُبل الشكر ولعناق الامتنان بين الحلفاء!

الخلاصة1: العِرق كما يُقال دسّاس.

والإنسان يبقى ابن ثقافته حتى لو استوطن المريخ. لذلك، وجب أخد الحيطة والحذر، ومعرفة أن العيش في أروبا لا يعني فقط التمتع بما فيها من حرية ورفاهية وحقوق وكرامة، بل كذلك معرفة والالتزام أولا بقوانينها الصارمة، وثانيا بأفكارها وثقافتها. الغربيون المُؤمنون حتى النخاع بحرية الجسد، فَصَّلوا قوانين تحمي ذلك الجسد إلى أبعد الحدود.

الخلاصة 2: إذا كان المعارضون المغاربة في المغرب مُطالبون بأن “يِخَلُّو بالهم من لَغَليغْهُم” لوجود مؤسسات رسمية مهمتها الأساسية مراقبة تلك اللَّغَلِيغ، فإن أوروبا وأمريكا شرعت قوانين صارمة تُقيد استعمال اللّغْلُوغْ واللّغْلُوغَة، ما يفرض على مغاربة العالم حُسن إدارتها (الهاء تعود طبعا على اللّغَليغ!).

التعليقات مغلقة.