في معنى الوطنية.. و (التاواطانيت)

الانتفاضة // أبو شهرزاد

يحتفل المغرب كل سنة بمجموعة من الأعياد الوطنية والتي تحمل في طياتها مجموعة من الدلالات والرمزيات.

وتتجسد هذه الدلالات والرمزيات في التشبت بأهداب الوطن ورموزه والعمل على التصدي لكل من يخرمها.

وعلى غرار كل أطياف الوطن يحتفل جميع المغارببة شيبا وشبابا صغارا وكبارا رجالا ونساء بهذه الأعياد والذكريات والتي تمثل حقيقة الوطن وماهية المواطن.

واتفهم احتفال الجميع بالوطن في ذكرياته وذلك باستعمال عدد من الرموز لعل أبرزها رفع العلم الوطني على أبواب العمارات والمؤسسات والإدارات وغيرها.

وهذا طبعا جزء لا يتجزا من التشبت بالوطن ورموز الوطن.

لكن لنقر جميعا أن حب الأوطان من الإيمان كما قال رسول البشرية عليه الصلاة والسلام.

ونؤكد أن الوطن للجميع بدون استثناء قمة وقاعدة.

وأن الوطن جزء لا يتجزأ إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

وأن الوطن غفور رحيم بالنسبة لمعاديه والمغرر بهم في وقت من الأوقات.

وأن الوطن يسع الجميع.

وأن الوطنية لا تنزع عن أحد إلا بشاهد ومشهود.

على غرار ما قدمه أسلافنا الوطنيون من وطنية حقة (وتاواطانيت على حقها وطريقها).

من طرد للمستعمر وجهاد من أجل تحرير المغرب والمغاربة من ربقة الإستعمار وتبعات العبودية للغرب الكافر.

والتضحية في سبيل ذلك بالغالي والنفيس.

على عكس البعض الذين يصكون أذاننا بقولهم (شنو عطاتنا هاد البلاد)؟

لكن أتساءل كما يتساءل غيري ما هي مقومات الوطنية التي يقدمها تجار المخدرات حين يحتفلون ببعض المناسبات الوطنية؟

غير تبخيس جهود الشباب وتهديم صحتهم والإلقاء بهم في زاوية مظلمة من الوطن.

و ما هي مقومات الوطنية التي يتسامى بها أرباب مقاهي الشيشا وهم يرفعون الأعلام الوطنية؟

غير تضييع أوقات الانسان في المتعة الزائفة، والنشوة الحرام بدون أن يعود بالفائدة على أي كان.

ما هي ركائز الوطنية التي يتشدق بها أصحاب الأوطيلات الجنسية والخمارات والحانات والعلب الليلية ومقاهي القمار والأماكن المشبوهة وهم يضعون العلم الوطني على واجهات البنايات؟

غير جعل الإنسان عبيدا للشهوة وصديقا حميما للغريزة البهيمية والتي يتساوى فيها مع باقي الكائنات الحية الأخرى.

ما هي قيمة الوطنية بالنسبة للصوص المال العام والمرتشين والفاسدين والمفسدين وآكلي الأموال العامة وسارقي ثروات البلاد ومنتهكي الحرية وقاتلي الأمل والمستحوذين على أجود الأراضي و (الفيرمات) والواضعين أيديهم في أيدي تجار الأزمات ومفسدي العمليات الانتخابية والسياسية وغيرها؟

أسئلة وغيرها أطرحها لعل من يتشدق بالوطن والوطنية أن يعلم أن تلك الرموز الوطنية من قبيل العلم الوطني إنما هي جزء لا يتجزا من حب الأوطان والسعي نحو تقديم النموذج الحي في (التاواطانيت) والعمل على فداء الوطن بالدم والروح وأن يكون الوطن هو أغلى وأسمى ما في الكون.

وأن الوطن هو حبه والغيرة عليه والنضال من أجله.

والسعي نحو جعله من أولوية الأولويات في الحل والترحال و في الزمان والمكان.

أما وأن يتم جعل الأعلام الوطنية وسيلة للاسترزاق والاحتيال والنصب وأكل أموال الناس بالباطل والفساد والإفساد.

فلعمري تلك خيانة للوطن ورموزه ما بعدها خيانة.

فالوطن وطن ولا يجوز التلاعب برموزه خدمة للمصلحة الخاصة واستعمالها للحاجة.

في الوقت الذي نرى فيه بأم أعيننا سلوكات البعض وتصرفاتهم والتي تناقض جملة وتفصيلا الوطن والوطنية جمعاء.

فهل من يقدم الشيشا للمواطنين يحب الوطن؟

وهل من يقدم الخمر للمواطنين يحب الوطن؟

وهل من يقرب القمار للمواطنين يحب الوطن؟

وهل من يتاجر في المخدرات يحب الوطن؟

وهل من يقدم الجنس الحرام للمواطنين يحب الوطن؟

وهل من يساهم في تفشي العري والمسخ والفسوق يحب الوطن؟

وهل من يقدم القمار للمواطنين يحب الوطن؟

وهل من يغتصب الأراضي يحب الوطن؟

وهل من يخوض في المال العام يحب الوطن؟

وهل من يكذب ويغش ويخون وينافق ويداري يحب الوطن؟

وهل من يطفف في المكيال يحب الوطن؟

وهل من يزيد في تسعيرة الركوب يحب الوطن؟

وهل من يزيد في الأسعار يحب الوطن؟

وهل يخرم قواني السير يحترم الوطن؟

وهل من يعرض السلع المغشوشة يحب الوطن؟

وهل من يغش في الامتحان يحب الوطن؟

وهل يلتهم الصفقات العمومية يحب الوطن؟

وهل من يحارب الفضيلة ويحب إشاعة المنكرات يحب الوطن؟

وهل من يزور الانتخابات يحب الوطن؟

وهل من يحارب العلم والعلماء يحب الوطن؟

وهل من يغرر بالنساء يحب الوطن؟

وهل من يغتصب البراءة يحب الوطن؟

وهل؟

وهل؟

وهل؟

فحب الأوطان يا سادة من الإيمان ولا إيمان لمن لا وطن له ولا وطن لمن لا إيمان له.

وحب الأوطان لا يقتصر على رفع الأعلام الوطنية، وإن كان ذلك جزء منها، وإنما يتجاوز ذلك إلى النضال من أجل إعطاء النموذج في الوطنية الحقة من خلال السلوكات الوطنية والتصرفات الوطنية والإنجازات الوطنية والإجراءات الوطنية والغيرة الوطنية والحكامة الوطنية والتربية الوطنية والتعليم الوطني والاقتصاد الوطني والسياسة الوطنية والثقافة الوطنية والرياضة الوطنية والفن الوطني والاعلام الوطني، وذلك في ظل التشبث بالثالوت المعبر عن الوطن والوطنية:

الله الوطن الملك

وكل وطن وأنتم..

التعليقات مغلقة.