“الشات جيبيتي” تحت المجهر

الانتفاضة // ابتسام بلكتبي

أصبح (ChatGPT) الذي طورته شركة (OpenAI)، أحد أبرز أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي المستخدمة على نطاق واسع في مجالات التعليم والإعلام وخدمة العملاء والبرمجة وحتى الترفيه، وله القدرة أيضا على محاكاة الحوار البشري بطريقة دقيقة وسلسة وتوليد محتوى مكتوب بمختلف الأشكال، مما جعله يحظى باهتمام واسع من قبل الأفراد والمؤسسات على حد سواء. ورغم فوائده الكبيرة فإن ChatGPT يثير العديد من المخاوف المتعلقة بالخصوصية والأخلاقيات وسوق العمل والمعلومات المضللة.

قبل الحديث عن المخاطر لا يمكن إنكار المزايا والفوائد التي يقدمها (ChatGPT) والتي تتجلى في الدعم التعليمي، حيث يساعد الطلبة على شرح المفاهيم المعقدة وتوليد ملخصات ودروس مبسطة ويستخدم في توليد رسائل البريد الإلكتروني والتقارير والمحتوى التسويقي بشكل أسرع، كما تعتمد عليه الشركات في روبوتات المحادثة لخدمة الزبائن، ويقدم مقترحات لحلول برمجية ويشرح الشفرات البرمجية بلغات مختلفة. لكن في المقابل لا يخلو الأمر من تحديات ومخاطر متعددة رغم أنه مبني على بيانات ضخمة ومدربة، فإنه لا يتمتع بقدرة فعلية على التحقق من الحقائق وقد يقدم معلومات غير دقيقة أو مضللة على أنها صحيحة، مما يشكل خطرا كبيرا في القضايا الطبية، القانونية أو السياسية على حد سواء.

ومن جهة أخرى، يعتمد بعض الطلاب والمستخدمين على (ChatGPT) في إنجاز الواجبات والأبحاث من دون فهم حقيقي قد يؤدي إلى ضعف التفكير النقدي والاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي بدلا من تطوير القدرات الذاتية، خاصة عندما يقوم (ChatGPT) بجمع وتحليل البيانات لإنتاج إجابات دقيقة تثير تساؤلات حول كيفية استخدام وتخزين تلك البيانات التي يمكن أن تكون مرتبطة بالمعلومات الحساسة أو الشخصية.

وفي بعض القطاعات يمكن أن يؤدي الاستخدام الواسع للذكاء الاصطناعي إلى تقليص عدد الوظائف البشرية خاصة في مجالات مثل خدمة العملاء والكتابة والترجمة والتسويق الرقمي وحتى توليد نصوص خبيثة أو رسائل احتيالية أو محتوى يحرض على الكراهية أو العنف والتلاعب بالحقائق أو نشر الدعاية السياسية.

التحديات الأخلاقية والقانونية

ومع تطور قدرات النماذج اللغوية في (ChatGPT)، تزداد الحاجة إلى وضع أطر قانونية وأخلاقية لضبط استخدامها. وهنا يجب تطرح مجموعة من الأسئلة الحتمية: من المسؤول عن المحتوى الذي ينتجه الذكاء الاصطناعي؟ وهل يمكن محاسبة الذكاء الاصطناعي على الأخطاء؟ كل هذه أسئلة ما تزال مفتوحة وتنتظر حلا صريحا لها.

لا شك أن (ChatGPT) يمثل نقلة نوعية في عالم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ويوفر فرصا هائلة لتطوير مختلف القطاعات، لكنه أيضا أداة قوية تحمل في طياتها مخاطر لا يجب تجاهلها، كما أن التحدي الحقيقي يكمن في كيفية الاستخدام الواعي والمسؤول لهذه التكنولوجيا بما يضمن تعظيم الفوائد وتقليص الأضرار.

التعليقات مغلقة.