الانتفاضة // بقلم : ” محمد السعيد مازغ”
أسدل القضاء الستار على أحد أطول ملفات تدبير الشأن المحلي بجماعة حربيل، بعد أن قضت غرفة الجنايات الاستئنافية بمراكش، بتاريخ 21 يوليوز 2025، ببراءة الرئيس الأسبق للجماعة إسماعيل البرهومي من تهم تبديد أموال عمومية، لتنتهِيَ بذلك متابعة قضائية استمرت لثماني سنوات.
البرهومي، وهو برلماني حالي عن حزب التجمع الوطني للأحرار، كان قد أُدين ابتدائيًا بسنتين حبسًا نافذًا، إلى جانب موظف تقني حُكم عليه بسنة حبس، على خلفية صفقات ومشاريع أنجزت خلال ولايتيه على رأس الجماعة.
ورغم الحكم الابتدائي، واصل البرهومي حضوره السياسي، مشكّلًا جناح المعارضة داخل المجلس الجماعي، ومسببًا إرباكًا مستمرًا للأغلبية المسيرة، في سياق صراعات محلية تتقاطع فيها الحسابات السياسية والتكتيكات الانتخابية.
ويُذكر أن البرهومي تولى رئاسة الجماعة لولايتين متتاليتين، ويشغل حاليًا مقعدًا برلمانيًا للولاية الثانية على التوالي
وتفيد معطيات متداولة بأن البرهومي يطمح للعودة إلى كرسي الرئاسة وخوض تجربة ثالثة، رغم تعثر مسار التنمية بمدينة تامنصورت، حيث لا تزال العديد من المشاريع حبيسة الأدراج، بينما توقفت أخرى في منتصف الطريق، ما يثير تساؤلات متجددة حول فعالية التسيير المحلي وجدوى النموذج المعتمد سابقاً و حاليا. وفي الوقت الذي طُوي فيه الملف الرئيسي بحكم نهائي قضى ببراءة إسماعيل البرهومي، تتجه الأنظار إلى مصير عدد من الموظفين الجماعيين المتابعين في ملفات فرعية ذات صلة، خاصة بعض العاملين بقسم التعمير، والذين يُشهد لهم بالنزاهة وحسن السلوك المهني. وضعٌ يعيد إلى الواجهة تساؤلات محرجة حول مبدأ المسؤولية داخل الإدارة، ومدى عدالة متابعة موظفين صغار في قضايا ترتبط غالبًا بقرارات صادرة عن من كانوا في موقع القرار.
ويبقى السؤال مطروحًا حول ما إذا كانت البراءة ستُعيد رسم ملامح المشهد المحلي بحربيل تامنصورت، وتفتح الباب أمام توازنات جديدة في التسيير، في ظل واقع تنموي لا يزال دون مستوى تطلعات الساكنة، وملفات قضائية لم تُغلق بعد.
التعليقات مغلقة.