الانتفاضة // ابتسام بلكتبي // صحفية متدربة
في الوقت الذي يسعى فيه المغرب إلى ترسيخ مكانته كوجهة سياحية عالمية، تتنامى على الهامش ممارسات وسلوكيات تسيء لهذه الصورة وتثير تساؤلات حول مدى حماية السياح وحتى المواطنين المغاربة من الأفعال الاحتيالية التي تظهر بين الحين والآخر في بعض المناطق السياحية.
لم يعد الأمر محل صدفة أن نقرأ على مواقع التقييم السياحي شهادات متكررة لسياح أجانب تعرضوا للاحتيال في مدن عدة مثل مراكش أو فاس أو طنجة، حيث تبدأ القصة أحيانا بعرض مساعدة ودية من أحد المرشدين غير المرخصين وتنتهي بإجبار السائح على دفع مبالغ خيالية مقابل جولة غير مطلوبة أو منتجات مغشوشة.
وعن هذا قال أحد السياح الفرنسيين: “أحببت المغرب، لكنني شعرت في بعض الأحياء وكأنني أتعرض لمحاولة استنزاف مستمرة وحتى ابتسامة البعض كانت تسبق عرضا تجاريا محاطا بالخداع”.
كما أن التمييز بين السياح المغاربة والأجانب داخل مراكش، أصبح موضوعا يثير جدلا واسعا في صفوف المواطنين. ففي المطاعم والأسواق التقليدية أو سيارات الأجرة يجد المواطن نفسه مطالبا بدفع أسعار باهضة، والغريب في الأمر أن بعض المطاعم تفضل استقبال السياح الأجانب على المغاربة.
وفي هذا السياق يقول أحد السياح المغاربة “عشت في الخارج وزرت بلدانا عديدة واكتشفت ثقافات مختلفة وكرم ضيافة متنوع، لكن مراكش كانت المدينة الوحيدة التي شعرت فيها بأنني غير مرحب بي في بلدي”، مضيفا: “مؤخرا تعرضت لتجربة محبطة في أحد المطاعم حيث تم منعي أنا وأصدقائي من الدخول دون سبب واضح ويبدو أن السبب الوحيد هو أننا مغاربة.
وتكرر الأمر في سطح قرب ساحة جامع الفنا، حيث قوبلنا بخدمة متعالية وكأننا غير مرحب بنا كزبائن، مما جعلتني أتساءل: هل أهل مراكش بطبعهم غير ودودين؟ أم أن هناك عقلية تجارية ترى أن الزبون الأجنبي وحده من يستحق الاحترام؟ وهل نحن كمغاربة صرنا ضيوفا غير مرغوب فيهم في مدننا؟
من المؤلم أن نشعر بأننا مواطنون من الدرجة الثانية فقط لأننا لا نشبه “السائح الثري”.
عصر الرقمنة أداة لفضح مثل هذه السلوكيات
مع توسع استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، باتت ممارسات الاحتيال أو المعاملة السيئة تنتشر بسرعة وتصل أحيانا إلى الرأي العام العالمي، من خلال انتشار مقاطع فيديو لسياح يشتكون من الابتزاز، أو مغاربة يتحدثون عن تجارب غير عادلة تلقى تفاعلا كبيرا وتثير جدلا واسعا حول ضعف الرقابة والفراغ القانوني.
والمشكلة ليست في السياحة كمجال حيوي يغذي اقتصاد مراكش، بل في بعض الممارسات الفردية التي تستغل الفراغ القانوني أو التساهل الإداري الذي سمح لبعض الفاعلين في القطاع السياحي بوضع الربح السريع فوق سمعة البلاد. كما أن ضعف التكوين المهني وغياب المراقبة المنتظمة على الخدمات السياحية يساهمان في ترسيخ هذه السلوكيات لدى البعض، في ظل غياب وعي جماعي بكون كل سائح أو زائر هو سفير محتمل لصورة المغرب في الخارج.
التعليقات مغلقة.