الانتفاضة // بقلم // محمد الغلوسي
يستمر البرلماني عن حزب التجمع الوطني للأحرار في الترويج لمغالطات ومعطيات غير صحيحة ،مدعيا أنني شهرت به وخرقت سرية البحث وأفشيت السر المهني ،ولا أدري عن أي بحث قضائي يتحدث وماهو السر المهني الذي أفشيت ؟
هذا افتراء غير صحيح ومحاولة لصرف الأنظار عن قضية جوهرية ،هي قضية مجتمعية تتعلق بمكافحة الفساد ونهب المال العام والإثراء غير المشروع وتبييض الأموال وتخليق الحياة العامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ليعلم الجميع أن البرلماني يونس بنسليمان كان يتقلد منصب النائب الأول لعمدة مراكش السابق ،لما كان حينها ينتمي إلى حزب العدالة والتنمية وكان أيضا برلمانيا باسم نفس الحزب ،الذي رفع معه هو أيضا وبحماس كبير شعار “محاربة الفساد وتخليق الحياة العامة “.
قبل أن يغادره كما يفعل العديد من السياسيين الرحال ،لحسابات يعلمها هو وحده إلى وجهة أخرى ويلتحق بحزب التجمع الوطني للأحرار، وأكيد أنه سيرد كما يرد كل الذين يركبون موجة الترحال السياسي ،بأن هذا من حقه ويضمنه له الدستور وأنه لم يجد ذاته في حزب العدالة والتنمية الذي لم تعد قناعاته وربما تطلعاته اللامحدودة تتناسب وتصورات ومواقف هذا الحزب الذي نحترمه كما نحترم كل الاحزاب السياسية.
البرلماني يونس بنسليمان كان يتولى مهام رئيسية ومفصلية في تدبير أمور مدينة مراكش ، ملكف بتتبع الأشغال العمومية ورئيس لجنة صفقات كوب 22، ومهام أخرى كثيرة
وليعلم يونس بنسليمان أنني ليست لي معه أية حسابات أو خلافات شخصية أو عدواة كما قد يعتقد أو يوحى إليه ،وليست لي أي سوء نية اتجاهه واحترمه كما أحترم الجميع ،ولما أتحدث عنه فإن ذلك مقرون بالصفة العمومية التي يحملها وأناقشه انطلاقا من موقعي الحقوقي كرئيس للجمعية المغربية لحماية المال العام ،وهذا من حقنا ومن حق كل المواطنين والفعاليات الأخرى ،ونحن نسائل القرارات التي كان هو مسؤولا مباشرا عنها بصفته عضوا في المجلس الجماعي السابق يتقلد مهام النائب الأول لعمدة مراكش السابق العربي بلقايد ،بل إنه يعطي انطباعاً للجميع بأنه هو العمدة الحقيقي للمدينة ويدرك جيدا قنوات القرار العمومي وكيفية صياغته.
لا أدري من أين أتى يونس بنسليمان بفكرة أنني أفشيت سرا مهنيا وخرقت سرية البحث مع العلم أنني خلال اللقاء الصحفي لم أتحدث لا من قريب ولا من بعيد عن أي بحث قضائي لا تصريحا ولا تلميحا وأتحداه أن يكشف عن مايفيد ذلك ،كما أنني لست معنيا من الناحية القانونية بما سماه إفشاء السر المهني وأطلب منه أن يكشف للجميع عن هذا السر المزعوم ،وهي كلها أمور سنتركها للمناقشة أمام القضاء.
وفي ذات الندوة الصحفية التي يتحدث عنها البرلماني يونس بنسليمان في شكايته الكيدية ،عرجت على مسؤولية المجلس الجماعي لمراكش في قضايا تتعلق بالشأن العمومي وضمنها قضية المحطة الطرقية الجديدة بحي العزوزية ،لكن يونس بنسليمان اعتاد أن يتصدر الواجهة ،عوض عمدة المدينة ،لأسباب مجهولة مدافعا بشراسة عن المجلس الجماعي لمراكش في هذا الموضوع وأقحم معطيات ووقائع تتعلق بالمجلس نفسه لا به كشخص ضمن شكايته التي تقدم بها ضدي ،فهل عينه المجلس محاميا عنه أو أنه حصل على توكيل منه للدفاع عنه أمام القضاء ؟
أم أنه يفعل ذلك لغايات يدركها هو لوحده ومن يقف خلفه في تقديم الشكاية ضدي ؟
سعى البرلماني المذكور إلى تخطيط منشور يوزعه على مختلف المجموعات ، منشور يحاول من خلاله جاهدا تقديم نفسه كضحية تشهير واتهام ،والحال اأه ليس من أخلاقي التشهير بالناس وهو يعلم ذلك جيدا وأجزم له أنه لم تكن دوافعي ولا نيتي التشهير به ،(وذات يوم التقيته بالمحكمة وقال لي بالدارجة “انت كنشكرك بزاف حينت موقرني ” ،كما لم تكن دوافعي أو نيتي اتهامه لأن ذلك ليس من مهامي وصلاحياتي وليس من شيمي.
ومادام أن يونس بنسليمان اختار أن يوزع ما يشبه “بيان “يتقمص من خلاله دور الضحية والمضطر لتقديم الشكاية ضدي ،فإنني أطلب منه وبكل احترام وتقدير وهدوء أن يتفاعل مع الرأي العام حول بعض الأسئلة المتداولة ، أسئلة لا تتعلق بمهنته كمحام ولا بخصوصياته ولا بشخصه ،أسئلة يتم تداولها (عليه أن يؤكد مدى صحتها من عدمه) ،باعتباره مسؤولا عموميا ومنتخبا من المفروض أنه يمثل الساكنة ويدافع عن مصالحها وحقوقها،أن يتفاعل مع الرأي العام بخصوص الأسئلة التالية ،وهي مجرد أسئلة فقط من حق الجميع ان يطرحها :
ما علاقتك بالممثل القانوني للشركة التي فازت بصفقة محطة الوقود وفندق وباحة استراحة فوق عقار تابع لأملاك الدولة بجوار المحطة الطرقية الجديدة بحي العزوزية التي شيدت بميزانية تصل إلى 12 مليار تنفيذا لبرنامج “مراكش الحاضرة المتجددة” وهو البرنامج الذي خصصت له ميزانية تصل إلى 600 مليار و300 مليون ؟
ولماذا انتهت الأشغال بالمحطة الطرقية الجديدة منذ مايقارب سنتين ولاتزال مغلقة لحدود الآن ويرفض المهنيون الإنتقال إليها بل إنهم اقترحوا على والي جهة مراكش آسفي تشييد محطة اخرى بمواصفات عالية من مالهم الخاص ؟
ألم يكن هذا العقار الذي شيدت فوقه محطة الوقود ومرافق أخرى مخصصا في البداية لمحطة وقوف سيارات الأجرة الصغيرة والكبيرة؟
وما الذي وقع حتى أصبح يحتضن مشروعا مربحا ؟
هل يقع هذا العقار في منطقة سقوية يمنع فيها البناء أم لا ؟وما الذي حدث بالضبط حتى سُمِحَ بالبناء فوقه ؟
ماسر تزامن تاريخ الموافقة المبدئية لتغيير التصميم مع تاريخ حصول الشركة التي لم تتأسس إلا خلال سنة 2017 على موافقة لجنة الإستثمار بنفس التاريخ ؟
وما الذي حصل بالضبط حتى باع ممثلها القانوني ،الذي أعتقد أنك تعرفه جيدا ،حصصه لشخص آخر وخرج من الشركة ليتفرغ لمهام أخرى ،وهل تعرف المهام الأخرى التي تفرغ اليها ؟ ذلك ما سنكشف عنه في وقت آخر ؟
ماسر تعديل التصاميم المتعلقة بالمحطة الطرقية في كل مرة وحين ؟
ماهو القرار او القرارات التي اتخذتها كنائب أول للعمدة السابق أو ساهمت فيها بأي شكل من الأشكال في العلاقة مع بناء المشروع الخاص (محطة الوقود وفندق وباحة استراحة )؟
وهل العمدة السابق العربي بلقايد على علم بتلك القرارات أو القرار أم لا ؟
هذه بعض الأسئلة ،وهي ليست اتهاما ولا تشهيرا ولا سوء نية كما قد توهم الناس ،هي مجرد أسئلة مشروعة ،من حقنا كجمعية وكمواطنين أن نطرحها على يونس بنسليمان باعتباره مسؤولا ومنتخبا ،وهناك أسئلة اخرى كثيرة نحتفظ بها إلى حين إدلائه بالتوضيحات الضرورية لتنوير الرأي العام الذي يبقى من حقه على يونس بنسليمان أن ينوره ،لأن الأمر لايتعلق بتسيير ضيعة خاصة ،الأمر يتعلق بمرفق وشأن عمومي يهم المغاربة ،وعلى يونس بنسليمان أن يكون صدره رحبا ليسمع كل شيء (السلبي والإيجابي )لأن ذلك من صميم مهامه ووظيفته ،وعليه أن يتحلى بالشجاعة الكافية ليقدم كل التوضيحات الضرورية بكل شفافية ،كما تحلى بها عندما تقدم بشكاية ضدي عوض أن يتفرغ لمعالجة مشاكله المتفاقمة ،وتم إيهامه بأن شكايته سترعبنا.
وليعلم البرلماني يونس بنسليمان ،أنه هو الذي اختار مدفوعا أو مضطرا ،أن يفتح معنا هو ومن يقف خلفه معركة مفتوحة ،معركة سنخوضها بمبدئية وبحزم وإصرار وبكل شجاعة لفضح فساد وجشع نخبة اغتنت بشكل فاحش باستغلال مواقع المسؤولية وتركت المدينة تواجه المجهول ،هذه هي المعركة المفتوحة اليوم وليست قضية تشهير ولا توزيع ادعاءات كاذبة ولا إفشاء سر مهني مزعوم ،وسنكشف للرأي العام حقيقتهم بملفات موثقة.
هذه هي القضايا التي نناقشها مع البرلماني يونس بنسليمان ،لا كما يحاول ترويجه تحريفا للموضوع ،أنها قضايا تهم الناس جميعا ومن صلب التدبير العمومي ،ولاعلاقة لها لا بالتشهير أو غيره ولا بصفته كمحام ولا كمواطن ولا كزميل أكن له كل التقدير والاحترام وهو يعرف ذلك ولايمكن له أن ينكره.
التعليقات مغلقة.