عالمياً، يبشّر “نينيا 2025” بإنطلاقة موسم تبريد محتمل

الانتفاضة // إلهام أوكادير // صحفية متدربة

في وقت تشهد فيه عدّة مناطق على مستوى العالم موجات حر قياسية، بدأت أحدث البيانات المناخية تشير، إلى عودة غير متوقعة لظاهرة “نينيا” خلال العام الحالي.

وتعرف “النينيا” بأنها تبريد طبيعي لمياه المحيط الهادئ الإستوائية، وهي ما يقابل ظاهرة “نينو” _الحر_ من حيث التأثير، هذه العودة، التي سجلها خبراء إدارة المحيطات والغلاف الجوي الأمريكي في 4 يوليو، أدت فعلياً إلى تراجع طفيف في متوسط حرارة الأرض خلال شهر يونيو، وهو أول هبوط يُرصد منذ مطلع 2023 في إطار هذا السياق المناخي.

لكن ما يثير الإنتباه فعلا، وهو هو التناقض الظاهري بين إنخفاض حرارة الكوكب عامة وارتفاع درجات الحرارة على مستوى المدن؛ فبينما تسجّل دول جنوب أوروبا والولايات المتحدة درجات قصوى، تتسلّل كتل هوائية باردة وغير موسمية من الشمال نحو البحر المتوسط، كما أظهرت صور الأقمار الصناعية التابعة لتنسيق مراقبة المناخ الأوروبي “Copernicus”، مانحة المنطقة برودة غير معتادة في هذا الفصل.

وعلى المستوى العلمي، يؤكد د. “ريكاردو هيريرا” من (جامعة كولومبيا) أن تعزيز تأثير “نينيا” هذا العام قد يؤدي إلى تباطؤ بسيط في حرارة الكوكب على المدى القصير، ولكنه لا يهدد المسار العام للتغير المناخي الصاعد. ويؤكد أن هذه الظاهرة مناخية دورية، لكنها في 2025 أتت أقوى مما توقعه الباحثون مسبقاً.

إن إستمرارية السطوة المناخية لـ”نينيا” طوال النصف الثاني من السنة، قد تفضي إلى مشاهد جديدة غير مألوفة، لعل أبرزها انخفاض مبكر في درجات الحرارة بأوروبا وشمال آسيا، وتحوّلات في أنماط هطول الأمطار ببلدان أمريكا اللاتينية والجنوب الشرقي لآسيا، مع احتمالٍ لوصول هذه التأثير إلى الموسم الزراعي، حيث يظهر تقرير “ECMWF” للتنبؤات الجوية، أنه قد نشهد خلال الخريف تقلبات مناخية متزايدة.

فعلى سبيل المثال، سجلت سنوات “نينيا” سنة 2018، إنخفاضًا واضحًا في متوسط الحرارة، في حين شهدت سنتي 2016 و 2023 — نينوعات قوية — حققتا أرقامًا قياسية.

ووفق قاعدة بيانات مؤسسات الأرصاد العالمية، فإن 2025 تأتي في خانة النينيا بقيمة مبدئية، تُقدر بـ +0.87 درجة فوق المعدل، ما قد يمهّد لتبريد مؤقت في حرارة الكوكب.

خلاصة لذلك، فإن عودة “نينيا” القوية في 2025 لا تضع حدًا للتغير المناخي، لكنها تسلّط الضوء على تقلبات غير معتادة قد نعيشها الأيام القادمة، بما يشمل موجات برد إستثنائية، أو أمطار مفاجئة في مناطق عدة، رغم أن بعض المناطق تستقبل صيفاً قائظاً بسبب الظواهر المناخية المحلية أو الجيوتيكية، رفضا للمسار العالمي.

التعليقات مغلقة.