الانتفاضة
تستمر متابعة مكتب فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان – المنارة مراكش الميدانية و الدقيقة المثيرة للقلق بشأن استمرار مظاهر الفساد المالي وسوء التسيير، وكذا محاولات التضييق على الجمعيات العاملة في مجال رصد الانتهاكات وتبليغها و عموم النشطاء الحقوقيين و المبلغين عن الفساد بمدينة مراكش، في سياق يشهد فيه المغرب تراجعات مقلقة عن المكتسبات الحقوقية التي راكمها الشعب المغربي بنضالاته و تضحياته.
ويأتي هذا البيان في لحظة تشريعية حرجة، حيث يطرح مشروع قانون المسطرة الجنائية مقتضيين خطيرين – المادتين 3 و7 – واللتين تسعيان إلى تقييد عمل الجمعيات الحقوقية و المجتمع المدني في مجال مكافحة الفساد و تقديم الشكاوى المتعلقة بالمال العام، و تقليص صلاحيات النيابة العامة و تحجيم دورها في تحريك المتابعات القضائية إلا بشروط محددة و هو ما سيؤدي إلى تفاقم الفساد المالي و فسح المجال للفاسدين و ناهبي المال العام و الملك العمومي للإفلات من العقاب مما يشكل ضربا صريحا للأدوارها الرقابية، ويتناقض مع مقتضيات الدستور المغربي، لاسيما الفصل 12، ومع الالتزامات الدولية للبلاد بموجب الاتفاقيات الحقوقية المصادق عليها.
إن فرع المنارة مراكش، وانطلاقا من دوره الحقوقي والرقابي، سبق له أن قام بمراسلات رسمية إلى الجهات المختصة، من بينها رئاسة الحكومة والمجلس الأعلى للحسابات، منذ نونبر 2017، طالب فيها بفتح تحقيق حول تعثر برنامج “مراكش الحاضرة المتجددة” الذي رصدت له ميزانية ضخمة تناهز 6,3 مليار درهم، دون أن تتحقق أهدافه المحددة، إذ تعثرت أغلب المشاريع، وغابت معايير الجودة والشفافية، وافتقرت المنجزات للجدوى، خصوصا المحطة الطرقية بالعزوزية التي لا تزال مغلقة ولا تخدم الساكنة، بسبب غياب الربط والتكامل مع باقي المرافق ،وما يسمى ترميم العديد من المآثر التاريخية حيث ابان زلزال عن هشاشة الترميم وصلابة الاصل ،اضافة الى مشاريع اخرى كان مصيرها الفشل كبرنامج القضاء على الدور الآيلة للسقوط ، وبرنامج تثمين المدينة العتيقة ،وبرنامج إعادة تأهيل 27 دوار بالعمالة وعدم الوفاء ببناء العديد المؤسسات التعليمية بمبررات تفتقد للجدية .
وأمام هذا الواقع، فإن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان – فرع المنارة مراكش، تسجل بشكل إيجابي فتح التحقيقات في ملف “مراكش حاضرة متجدد ” ، و التجاوب المتأخر مع نداءاتها بمعية الفاعلين و المواطنين المتضررين، تعلن للرأي العام ما يلي:
– إدانتها الشديدة لكل المحاولات الرامية إلى تحجيم دور الجمعيات في كشف الفساد ومساءلة المسؤولين عن نهب المال العام و الملك العمومي.
– رفضها القاطع لما ورد في المادتين 3 و7 من مشروع قانون المسطرة الجنائية، لما لهما من تبعات تمس بعمق مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتجهز على الحقوق الدولية و الدستورية للمجتمع المدني.
– دعوتها السلطة القضائية إلى تعميق البحث و التقصي في الملفات الكبرى المرتبطة بمدينة مراكش، وعلى رأسها برنامج “مراكش الحاضرة المتجددة”، وملف أراضي الدولة، و”كوب 22″، مع ترتيب الآثار القانونية الضرورية.
– دعوتها السلطات القضائية إلى الرفع من وثيرة معالجة الملفات المتراكمة لذيها ،عبر البث فيها في آجال قانونية معقولة. – تأكيدها أن الإفصاح عن المشتبه فيهم في سوء تدبير وهدر المال العام واستغلال النفوذ والاغتناء غير المشروع وغيرها من الأفعال التي قد تشكل انتهاكات جسيمة للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتي قد تندرج ضمن الجرائم المالية التي تمس المقدرات الاقتصادية للبلاد لا يعد تشهيرا.
– تأكيدها على أن محاربة الفساد لا يمكن أن تتم عبر تكميم الأفواه، بل بإشراك المواطنين والمجتمع المدني في الرقابة والمتابعة والمساءلة.
– دعوتها كافة الهيئات الحقوقية والمنظمات النقابية والمدنية إلى التصدي الجماعي لتمرير مقتضيات تشريعية تتفرغ العمل الحقوقي من محتواه، وتُشرعن الإفلات من العقاب في الجرائم الاقتصادية والاجتماعية.
عن مكتب الفرع
مراكش، 10 يوليوز 2025
التعليقات مغلقة.