الانتفاضة
هي أسئلة كثيرة تطرح نفسها بشكل معقد، بحيث يجد الوافد الجديد أمامه عدة إكراهات تصطدم وإرثه الثقافي و الإجتماعي، وسرعان ما تتبخر أحلامه وتلك التي نسجها الوسطاء (السماسرة)؛ لتظهر كوابيس مزعجة، بدءا من غياب ثقافة السكن المشترك لدى الساكنة وخاصة الجيران، في حركة ترحال دائمة تتغير معها الوجوه والذوات، وما تحمل من ثقل هموم المعاش اليومي، إن لم نقل آثار الإدمان بجميع أنواعه، والذي بسببه تتوالد سلوكات وصراعات، يفضحها الضجيج وتعالي الصراخات، بحيث يسقط معها الحياء العام وتُخدش الأحاسيس وتنهار النفوس.
هذا وبمجرد ما تغيب الشمس، ويبدأ انسدال خيوط الظلام، تتزايد سرعة الحركة داخل التجمعات أو المجموعات السكانية، لتنطلق عملية رواج وتجارة كل أنواع المخدارت والمهلوسات، وكل ما يخطر ببالك من أنواع الفساد، بالعلالي وعلى عينك ابنعدي- مما يشكل خطرا مروعا على مستقبل الأطفال و المراهقين ذكورا وإناثا.
أما حرب العصابات فحدث ولاحرج، في انفلات امني مفضوح، تؤججه كوكبات الدراجات النارية وغرباء محترفي نشل الحقائب اليدوية والهواتف النقالة للنساء والفتيات، دون إستثناء حتى بعض الرجال،ا فلام هوليودية يحركها :”القرقوبي “: ونشوة رؤية الدم ، وتهشيم زجاج المركبات بجميع أنواعها.
ولعل تقدم أزيد من إثنى عشرة ضحية بشكاية لدى دركية تامنصورت، أكبر دليل على ما قيل، علما أن الجاني، حسب شهادات حية، لازال يصول ويجول طليقا حرا يهدد حياة وممتلكات الساكنة والزوار على حدة، ناهيك عن عملية سرقة الدراجات النارية، التي فاق عددها التسعون هذه السنة.
وأمام هذا المشهد، إن لم نقل المشاهد اليومية، تموت المدينة الفاضلة شيئا فشيئا، لتبدأ عملية رحلة العودة إلى الجنوب؛ فكل ذلك، يكشف أكذوبة الخطاب الرسمي أمام شلل كل المشاريع التنموية، وتخوفات المستثمرين، وفشل المجلس الجماعي حربيل للنهوض بالمدينة، التي لازالت محرومة من المنتزهات والمجالات الخضراء، حيث الأزبال التي تشوه المنظر العام ؛ والأزقة والشوارع المظلمة نتيجة غياب الإنارة العمومية.
تامنصورت مدينة مستهدفة لتبقى تلك البقرة الحلوب، من أجل الإغتناء اللامشروع وعلى حساب المصلحة العامة.
نعم قد يبرر المحللون السوسيولوجيون كل هذا الزخم من التناقضات، بتعدد روافد الساكنة وإختلاف مشابها، بالإضافة إلى أزمة الوعي الجماعي، الذي تغذيه البطالة وارتفاع الأسعار والأمية والصراع الطبقي، في انتظار إيجاد حلول واقعية، تساهم في التنمية المستدامة والأمن.
هنا ومن أجل ان نكون منصفين بعض الشيء، فهناك بعض الأحياء ذات السكن المعزول التي لازالت تعيش نسبيا الهدوء، إن لم يكن ذلك الذي يسبق العاصفة.
التعليقات مغلقة.