دعم غانا..تحول إفريقي يعمق عزلة الجزائر ويعزز مغربية الصحراء

الانتفاضة

يشكل الموقف الصريح والواضح الذي عبرت عنه جمهورية غانا، باعتبار مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب “الأساس الواقعي والوحيد لحل دائم ومقبول” لقضية الصحراء، منعطفا استراتيجيا جديدا في مسار النزاع الإقليمي، ويكرس في الوقت ذاته اتجاهاً إفريقيا متناميا، خاصة داخل الفضاء الأنغلوساكسوني، نحو تأييد السيادة المغربية ورفض الأطروحات الانفصالية التي لم تعد تجد صدى في واقع اليوم.

هذا الموقف، الذي تم التعبير عنه خلال زيارة وزير الخارجية الغاني صامويل أوكودزيتو أبلاكوا إلى الرباط، يعكس دينامية جديدة تشهدها القارة الإفريقية، عنوانها تراجع منسوب التأييد التقليدي لأطروحة الانفصال التي تروّج لها الجزائر، مقابل تزايد الدول التي ترى في مبادرة الحكم الذاتي، المقدمة من طرف المغرب سنة 2007، حلا سياسيا واقعيا، ذا مصداقية، ويحظى بدعم أممي متواصل.

وتأتي هذه الخطوة من غانا بعد قرارها في يناير 2025 تعليق علاقاتها مع الكيان الوهمي “البوليساريو”، لتنضاف إلى سلسلة من القرارات المماثلة في السنوات الأخيرة، حيث بلغ عدد الدول التي قطعت أو علقت علاقاتها مع “الجمهورية الصحراوية” 46 دولة، من بينها 13 دولة إفريقية، وذلك بفضل الزخم الدبلوماسي الذي يقوده صاحب الجلالة الملك محمد السادس، دفاعا عن الوحدة الترابية للمملكة.

أهمية موقف غانا لا تكمن فقط في رمزية الدولة نفسها، كفاعل وازن في غرب إفريقيا وعضو في مجموعة الإيكواس، بل أيضا لكونها من أبرز الدول الأنغلوساكسونية في القارة، وعضو مؤسس في رابطة الكومنولث. ويأتي موقفها اليوم ليؤكد وجود تحوّل نوعي في مواقف دول هذا الفضاء، الذي كان تقليديًا أقل انخراطًا في دعم المبادرة المغربية مقارنة بالدول الفرانكوفونية، لكنه بدأ يغير بوصلته بشكل واضح في السنوات الأخيرة.

ويؤشر هذا التحول كذلك إلى تصدع المعسكر التقليدي الذي كانت الجزائر تراهن عليه لترويج أطروحتها الانفصالية، لا سيما مع بروز دعم صريح لمخطط الحكم الذاتي من طرف دول كبرى مثل نيجيريا، كينيا، رواندا، وزامبيا، ناهيك عن افتتاح عدد من هذه الدول لقنصليات عامة في مدينتي العيون والداخلة، ما يعكس اعترافا ميدانيا وصريحا بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية.

وفي المقابل، تجد الجزائر نفسها اليوم أمام واقع دبلوماسي جديد عنوانه فقدان التأثير والعزلة المتنامية، بعد أن راهنت لعقود على ورقة “البوليساريو” كأداة لممارسة الضغط الجيوسياسي على المغرب والمنطقة المغاربية.

لكن، ومع تآكل خطاب “تقرير المصير” أمام براغماتية الحل المغربي، ومع تزايد إدراك الدول الإفريقية لتكلفة استمرار النزاع على استقرار المنطقة وتنميتها، بات من الواضح أن الطرح الجزائري فقد الكثير من شرعيته وجاذبيته.

إن الدعم المتزايد لمبادرة الحكم الذاتي، خاصة داخل إفريقيا الأنغلوساكسونية، يعكس بوضوح نجاح الرباط في إعادة تشكيل المواقف الإقليمية وفق مقاربة تقوم على الشراكة والاحترام المتبادل والتنمية المشتركة، عوض الإيديولوجيات المتجاوزة والمواقف الجامدة. كما أنه يضع قضية الصحراء المغربية في سياقها الحقيقي: قضية استكمال للوحدة الترابية في ظل سيادة وطنية، لا نزاع “تصفية استعمار” كما تحاول الجزائر أن تصوره.

ويمثل موقف غانا إضافة قوية إلى تراكم الزخم الداعم للمغرب، ويؤكد أن مبادرة الحكم الذاتي لا تكتفي بكسب تأييد القوى الدولية الكبرى، بل تحصد أيضا دعما واسعا من داخل القارة الإفريقية، في دلالة على أن مغربية الصحراء لم تعد مجرد موقف، بل واقع دبلوماسي وقانوني آخذ في الترسخ على الصعيدين الإقليمي والدولي.

التعليقات مغلقة.