الانتفاضة/ إلهام أوكادير (صحافية متدربة)
من جديد، وعلى شاكلة كل مناسبات الأعياد، تعود شركات النقل الداخلي إلى رفع أثمنة تذاكر التنقل بين المدن، في سلوك بات مألوفًا، لكنه يزداد استفزازًا واستغلالًا كل عام.
وهي زيادة غير مبررة حسب تصريحات مسؤولي القطاع، إذ لا وجود لأي مبرر مادي أو تنظيمي يستدعي هذا الارتفاع الصاروخي في الأسعار، سوى الرغبة في استغلال حاجة المواطنين واندفاعهم للسفر، لقضاء العيد رفقة عائلاتهم و ذويهم.
ففي الوقت الذي يُفترض فيه أن يشكل ارتفاع الطلب على التذاكر فرصة طبيعية لانتعاش مداخيل الشركات، وبالتالي تغطية مصاريفها بل وتحقيق أرباح بشكل كافي، تهرعُ هذه الأخيرة إلى رفع الأسعار بشكل مفاجئ، لِتُلهبَ جيوب المواطنين، الذين لا يطلبون أكثر من وسيلة تنقل ليلتحقوا بذويهم.
وهو أمر يعاكس تمامًا المنطق الاقتصادي، الذي يقتضي أن تنخفض الأسعار كنتيجة طبيعية لوفرة الطلب وارتفاع الإيرادات، أو على الأقل أن تبقى مستقرة، ليفضح الواقع منطق الجشع الذي يحكم هذه الشركات في مثل هذه الفترات.
ولا يتوقف هذا التصرف عند قطاع النقل فقط، رغم كونه موضوعنا الأساسي اليوم، بل يمتد إلى أغلب ما يحتاجه المواطن في مثل هكذا مناسبات، من مواد غذائية وخدمات، ما يعكس حجم الإستغلال لدى من يلجأ لمثل هذه الأفعال، مخالفًا بذلك كل أخلاقيات المهن، وكل المبادئ الإنسانية المفترضة.
و أخيراً، نأمل كما يأمل الآلاف من المواطنين، أن يتم التعامل بحزم كبير مع مثل هذه السلوكيات، التي تكتسي في كثير من الأحيان صبغة النصب والاحتيال، من قبل السلطات المعنية، من خلال مراقبتها بشكل جاد في مثل هكذا مناسبات، وفي جميع القطاعات، حفاظًا على نَفَس المواطن، الذي يُستنزف مرة تلو الأخرى بسبب هذا الجشع.
ولِمَ لا؟ أن يتم اعتماد منظومة مراقبة صارمة ودائمة، تشمل الأسعار وكل ما يُعرض ويُباع، خصوصًا ما يؤثر بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين، ويستهدف أبسط حقوقهم في العيش الكريم، والتنقل، والاجتماع بأسرهم في مناسبات يُفترض أن تكون مصدر فرح وليس عبئًا إضافيًا.
التعليقات مغلقة.