مرة أخرى.. حكم بشهرين في حق معتدي على الشيخة خديجة بتشويه وجهها

إلى متى سيستمر هذا النزيف؟

الإنتفاضة // حسن الخباز

لا حديث اليوم بالمنصات الاجتماعية، إلا عن فضيحة الحكم بشهرين نافذة، وغرامة ثلاثة آلاف درهم على المعتدي، على الشيخة خديجة، الذي تسبب لها في عاهة مستديمة .
فالفيديو الذي خرجت من خلاله مستغيثة بالامس، انتشر انتشارا واسعا، وزلزل وسائل التواصل الاجتماعي، فالكل مستغرب للتساهل مع المعتدي، وتعاطف المحكمة معه، عبر هذا الحكم المخفف جدا.
الكل يتحدث عن هذه القضية التي أصبحت قضية الساعة بامتياز، وبدون منازع، بعد حكم محكمة مشرع بلقصيري الابتدائية بهذا الحكم، الذي صدم المعتدى عليها، التي كانت تتوقع رد الاعتبار لها، بحكم يشفي الغليل وينتقم لها من المعتدي.
جدير بالذكر أن فيديو الاعتداء وصل لكل المغاربة تقريبا، الذين استنكروه جملة وتفصيلا، وتعاطفوا من خلاله بشكل كبير، مع الشيخة خديجة ضحية الاعتداء، والتي اعتدي عليها بقارورة زجاج مكسرة، فتحت وجهها من من الجانبين الأيمن والأيسر.
لكن الأدهى والأمر، هو أن نفس الحكم، انتشر مؤخرا وصار عرفا متداولا في المحاكم المغربية، حيث سبقته أحكام أخرى، تمت بنفس المدة على معتدين، بنفس نوع الإعتداء الأخير، وهذا للأسف، يجعل من هذا النوع من الاعتداءات روتينا قابلا للإعادة بمناسبة أو بغيرها .
كيف لا وكل منا له خصم لدود، لن يتوانى عن الاعتداء عليه عبر تشويه وجهه بشفرة حلاقة او بسكين، يكون حينها جاهزا لقضاء شهرين في السجن أو حتى أكثر ، سيما وأنه قد انتقم من عدوه، وتسبب له في عقدة مدى الحياة، عقدة تمنعه من مواجهة المجتمع، تحرمه من العمل مع اي كان، بشكل يجعله مثار شبهة أينما حل وارتحل …
الحكم الأخير على سبيل المثال لا الحصر، وقبله الأحكام السابقة في قضايا مماثلة، تستوجب إعادة النظر فيها، كونها غير منصفة للمعتدَى عليه، وليست بالعقوبة المستحقة في حق المعتدِي.
فهذه الأحكام تشجع على تفشي هذا النوع من الإجرام، وقد تأتي على الأخضر واليابس، وتتسبب لنا في أزمة كبرى، قد تصبح روتينا يوميا مالوفا عندنا، إذا ما استمر الحال على ما هو عليه.
كيف تحكم المحاكم بخمس سنوات وأكثر على من ضبط وفي حوزته سكين، وفي نفس الوقت تحكم على من اعتدى بسكين على شخص، مستهدفا الهيئة التي صورها وكرمها الله وهي الوجه.
يجب وضع حد لهذا النزيف، وإعادة النظر في الاحكام الاخيرة، لتكون في مستوى الجريمة المقترفة، وتكون متناسبة مع هذا الجرم المشهود، الذي يستنكره الجميع، والذي قاد كثيرا إلى تعاطف المغاربة عن بكرة أبيهم، مع الضحايا السابقين لهذا النوع من الاعتداء، من بينهم التلميذة المؤثرة.
قضية الشيخة خديجة استأثرت باهتمام الرأي العام الوطني، وتعاطفوا معها بشكل كبير، كون الاعتداء الحاصل، تسبب لها في “88 غرزة” .

لذلك، لم يصدقوا لحد الآن، أن المحكمة قضت بذلك الحكم فعلا، سيما وأنهم شاهدوا فيديو الاعتداء عليها، وحقدوا على المعتدي، ودافعوا على الشيخة كما لو كانت من صلبهم.
يجب أن يتدخل رجال القانون حتى لا نصبح في قانون الغاب، تتفشى ظاهرة شرع اليد، فأين الاجتهاد القضائي الذي كنا رائدين فيه، وحقق قضاؤنا سبقا غير ما مرة فيه، فلا يمكن لهذا التسيب أن يستمر، لأنه يهدد أمننا بشكل عام .

التعليقات مغلقة.