الإنتفاضة // إلهام أوكادير
في مشهد بات مألوفًا ومؤلمًا، وجّه عدد من سكان وتجار وصناع تقليديين وتعاونيات من حي الموقف، وبالضبط قرب فندق السرسار بالمدينة العتيقة لمراكش، شكاية جماعية، في ال 22 من ماي الجاري، إلى قائد الملحقة الإدارية باب الدباغ، يناشدون فيها تدخلاً عاجلاً لوضع حدّ لحالة التسيّب والانفلات، التي أضحت تسيطر على الحي.
الشكوى لم تكن مجرد ورقة، بل صرخة جماعية تعبّر عن معاناة يومية مستفحلة، جراء تفشي سلوكات مشبوهة وممارسات إجرامية وأخلاقية دخيلة على الحي العريق، تهدد استقرار السكان، وتخنق أنفاس الأنشطة المهنية، التي يكافح من أجلها المهنيون المحليون.
وحسب نص الشكاية، فقد تحوّلت المنطقة إلى ما يشبه “النقطة السوداء” داخل النسيج العتيق، يرتادها غرباء لا صلة لهم لا بالسكان المحليين ولا بالمهنيين، وهم أشخاص يترددون بشكل دوري على المكان السالف الذكر، برفقة بالغين وقاصرات، يعمدون إلى استهلاك المخدرات والأقراص المهلوسة، وشرب الكحول، فضلا عن ممارسة الفساد بشكل علني، ودون أدنى اعتبار للساكنة أو للقانون، ما أمحى ملامح الإطمئنان و السكينة بالحيّ العتيق.
الأسوأ من ذلك، أن كل هذه الأفعال، تتم في واضحة النهار، أمام المحلات والمنازل، وبجرأة كبيرة، تستفز مشاعر السكان وتزرع الخوف والانزعاج في نفوسهم، ما أضعف علاقة التجار والحرفيين بزبنائهم، وسلبهم حقهم في بيئة عمل آمنة ومحترمة.
المتضررون لم يكتفوا بوصف ما يحدث، بل أرفقوا شكايتهم بإشهاد جماعي يحمل توقيعات سكان ومهنيين متضررين، كدليل دامغ على حجم المعاناة، مطالبين بفتح تحقيق جاد واتخاذ التدابير القانونية اللازمة لكبح هذا الانفلات المقلق، و هو أمر مطلوب في جميع الأحياء الحيوية، التي غالباً ما يقبع بها أمثال هؤلاء، كملاذ آمن بعيدٍ عن أعين الشرطة.
كما لم تُخفِ الشكاية استياء الساكنة من الإهمال المزمن، الذي يطال الحي على مستوى التجهيز والإصلاح، رغم كونه جزءًا من الذاكرة الحية لمراكش، داعيين السلطات إلى الالتفات إلى هذا الركن المنسي، والقيام بما يلزم لاستعادة كرامته وأمنه وبيئته الحضرية.
التعليقات مغلقة.