من جنيف.. المغرب يؤكد التزامه بالأمن الصحي العالمي

الدورة الثامنة والسبعين لجمعية الصحة العالمية

الانتفاضة/ إلهام أوكادير (صحافية متدربة)

في قلب الفعاليات الدولية للصحة المنعقدة بجنيف، تشارك بعثة المملكة المغربية بفاعلية ملحوظة، في أشغال الدورة الثامنة والسبعين لجمعية الصحة العالمية، المنظمة من 19 إلى 27 ماي الجاري، حيث انخرطت في سلسلة من الأنشطة الثنائية ومتعددة الأطراف، في محفل يُعدّ من أبرز المواعيد العالمية المعنية بقضايا الصحة العمومية.

وقد ترأس الوفد المغربي في الشق العالي من هذه الدورة السيد “أمين التهراوي”، وزير الصحة والحماية الاجتماعية، إلى جانب السفير الممثل الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة في جنيف، السيد “عمر زنيبر”.

وفي تصريح لأحد المصادر الإعلامية الرسمية، أكد الوزير، أن الحضور النشط للمملكة في هذا المحفل الدولي، يكرّس انخراطها المتواصل في المساعي العالمية، الرامية إلى بناء منظومات صحية، أكثر صلابة وإنصافًا واستدامة، تجسيدًا للتوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.

وأثناء مداخلته أمام الجلسات العامة للجمعية، قدّم الوزير كلمتين بارزتين؛ الأولى باسم المجموعة الفرنكوفونية، والثانية باسم المملكة المغربية، حيث استعرض أبرز الإصلاحات الهيكلية التي دشنتها المملكة في القطاع الصحي، تحت القيادة المتبصرة لجلالة الملك.

كما سلط الضوء على التحديات المتنامية، التي تفرضها التحولات المتسارعة في العالم، مبرزًا ضرورة إعادة ترتيب أولويات الرعاية الصحية، مع التركيز على تعميم التغطية الصحية، وتعزيز مرونة الأنظمة الصحية في مواجهة الأزمات المستقبلية، لاسيما تداعيات التغير المناخي.

وفي هذا الإطار، ثمّن الوزير الاتفاق المتعلق بالأوبئة، الذي تم التصويت عليه مؤخرًا، مُعتبراً إياه خطوة مهمة، تُجسّد قدرة المجتمع الدولي على تجاوز الخلافات، وتوحيد الجهود، من أجل صحة الإنسان، مشيرًا إلى دعم المغرب لهذا الاتفاق، وحرصه على تطبيقه بإنصاف وعدالة.

و إلى جانب الجلسات الرسمية، شاركت البعثة المغربية في سلسلة من اللقاءات الموازية عالية المستوى، أبرزها اجتماع مجلس وزراء الصحة العرب، بالإضافة لجلسة أخرى، تمحورت حول سبل تعزيز التمويل المستدام للقطاع الصحي، نُظِّمت بشراكة مع مركز إفريقيا لمكافحة الأمراض (Africa CDC)، فضلاً عن فعالية خُصّصت لموضوع الإنتاج المحلي للأدوية.

كما ترأس السيد “التهراوي”، إلى جانب عدد من المسؤولين، فعاليةً جانبيةً رفيعة المستوى، جرى خلالها تقديمُ مشروع قرارٍ، يهدف إلى تثمين الكفاءات البشرية في القطاع الصحي على الصعيد العالمي، في أفق سنة 2030، المشروع الذي جاء بمبادرة مشتركة بين المغرب، الفلبين، ألمانيا، نيجيريا، و تايلاند، و الذي نال دعم المجلس التنفيذي، لمنظمة الصحة العالمية خلال دورته الـ156، التي انعقدت في فبراير الماضي، قبل أن يُعرض للمصادقة النهائية أمام الجمعية.

وفي سياق اللقاءات الثنائية، عقد الوزير المغربي مباحثات مع المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، الدكتور “تيدروس أدهانوم غيبريسوس”، إلى جانب لقاءات أخرى، جمعته بعدد من وزراء الصحة.

وتأتي هذه المشاركة النشطة، في إطار الدينامية الدبلوماسية، التي يقودها المغرب، والتي تهدف من جانب آخر، إلى تعزيز حضوره كشريك موثوق وفاعل في دعم الأمن الصحي إقليميًا ودوليًا، مجدداً التزامه الراسخ بتقوية أواصر التعاون متعدد الأطراف، في شتى مجالات الصحة العامة.

التعليقات مغلقة.