الانتفاضة
نظمت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف، اليوم السبت 12 أبريل 2025، ندوة وطنية تحت عنوان مركزي: “الصحافة المغربية: الأزمة الوجودية وسبل الإنقاذ”، وذلك بمشاركة نخبة من المهنيين والخبراء والشخصيات السياسية والفكرية الوطنية.
وفي هذا الإطار، ألقى اتحاد المقاولات الصحفية الصغرى كلمة هامة تم خلالها تسليط الضوء على التحديات التي تواجه الصحافة المغربية، خصوصًا المقاولات الصحفية الصغرى، وكذلك ضرورة تطوير السياسات لدعم هذا القطاع الحيوي.
وافتتحت الكلمة بالاعتذار الذي قدمه الزميل علي مبارك، رئيس اتحاد المقاولات الصحفية الصغرى، عن عدم تمكنه من حضور اللقاء لأسباب صحية، وقد كلف الزميل مصطفى كنيت، عضو المكتب التنفيذي للاتحاد، بإلقاء الكلمة نيابة عنه، هذا نصها :
“قبل أن أبدأ كلمتي، أود أن أبلغكم باعتذار السيد رئيس اتحاد المقاولات الصحفية الصغرى عن عدم تمكنه من الحضور لهذا اللقاء الهام، وذلك لأسباب قاهرة وخارجة عن إرادته. وقد كلفني مشكوراً بأن أُلقي هذه الكلمة باسمه، وأن أنقل لكم تحياته الخالصة وتقديره الكبير لكل المشاركين في هذا اللقاء، وتمنياته بنجاح أشغاله وتحقيق أهدافه النبيلة.

السيدات والسادة، الزميلات والزملاء،
يشرفني أن أقف أمامكم اليوم باسم اتحاد المقاولات الصحفية الصغرى، في هذا اللقاء الوطني الهام الذي يجمعنا حول قضايا جوهرية تمس حاضر مهنة الصحافة ومستقبلها في بلادنا.
بداية، أود أن أعبر عن خالص الشكر والتقدير للفيدرالية المغربية لناشري الصحف، وعلى رأسها الزميل محتات الرقاص، على هذه الدعوة الكريمة التي تعكس روح الشراكة والتضامن بين مختلف الفاعلين في قطاع الإعلام.
نحن في اتحاد المقاولات الصحفية الصغرى نعتز بكوننا شريكا استراتيجيا وصديقا وفيا للفيدرالية، ونتقاسم معها نفس الرؤية في الدفاع عن المقاولة الصحفية بصفة عامة، والصغرى منها على وجه الخصوص. لقد خضنا معا، سواء داخل الفيدرالية أو بعد تأسيس الاتحاد قبل شهور، محطات نضالية مهمة من أجل تنظيم المهنة وضمان استمراريتها وتطورها.
ورغم بعض المكتسبات، لا تزال قضايا جوهرية تنتظر إجابات واضحة، على رأسها التحديات التي تواجه المقاولات الصحفية الصغرى، والتي تكتوي بنار المنافسة غير الشريفة، وفوضى ما يسمى بالإعلام البديل، والتشتيت غير المنصف لسوق الإشهار، إضافة إلى الضغوط المتزايدة التي تفرضها شركات التواصل الاجتماعي الكبرى، وعلى رأسها “كافام”. GAFAM

لقد عانينا كثيرا من المتطفلين على المهنة ومن الدخلاء الذين اقتحموها دون أي تأهيل أو تكوين، وادعوا لأنفسهم صفة “إعلام بديل”، في حين أن الصحافة مهنة مؤطرة بالقانون، تقوم على الممارسة والخبرة والمتابعة، وتتطلب خلفية فكرية وثقافية وسياسية تضمن الخط التحريري لكل وسيلة إعلامية.
وفي هذا السياق، نؤكد على مطلبنا المشروع بضمان حرية سوق الإشهار، بما يكفل مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع الفاعلين. كما نطالب بتمكين المقاولات الصحفية الجهوية والناشئة من الاستفادة من الإعلانات القانونية والإدارية، باعتبارها موردا أساسيا لاستمرارية الصحافة المحلية المستقلة.
ونود هنا أن نثير انتباها خاصا إلى ضرورة دعم المقاولات الصحفية، لاسيما الصغرى منها، عبر إقرار تحفيزات ضريبية خاصة بها، وتخفيضات على مستوى التحملات الاجتماعية لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. ذلك أن هذه المقاولات تقدم خدمة عمومية، ولا يمكن بأي حال من الأحوال مقارنتها بباقي المقاولات الاقتصادية التي تشتغل في أسواق تجارية وفضاءات ربحية متعددة.
كما نعيد التذكير بأهمية تعزيز الحقوق الاجتماعية والمهنية للصحافيين، من خلال إنشاء تعاضدية خاصة بأهل المهنة وأسرهم. وقد قدمنا في هذا الإطار مشروعا متكاملا يهدف إلى ضمان الكرامة والاستقرار الاجتماعي لهذه الفئة الحيوية.

ولا يسعنا هنا إلا أن نثمن دعم الدولة ومؤسساتها لقطاع الصحافة، ونتطلع إلى تعزيز هذا الدعم في المستقبل عبر مقاربة شمولية أكثر عدلا وإنصافا.
إننا نؤمن بأن النهوض بقطاع الصحافة يمر عبر رؤية مندمجة، تعترف بمكانة كل المقاولات الإعلامية، وتثمن دورها في بناء رأي عام مستنير وتعزيز التعددية والتنوع.
ومن هذا المنطلق، ندعو كل الفاعلين إلى التوحد حول كلمة جامعة، فمصيرنا واحد، وتحدياتنا مشتركة، والمسؤولية تقع علينا جميعا.
شكرا لكل الزميلات والزملاء، ولكل الحاضرين. وأتمنى لأشغال هذا اللقاء الوطني كل النجاح والتوفيق.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
التعليقات مغلقة.