الانتفاضة // أبو شهرزاد
يعيش المشردون والمتخلى عنهم والمنبوذون في المملكة الشريفة أوضاعا صعبة صعوبة الأحوال الجوية التي يعيشها المغرب في هذا الفصل البارد من هذه السنة الباردة.

فالمشردون المنتشرون في مختلف بقاع المغرب و الذي سينظم مونديال 2030، وخاصة مراكش التي يقال عنها إنها مدينة عالمية لكن يبدو أنها ليس بينها وبين العالمية إلا الخير والإحسان بالنظر إلى مظاهر البشاعة والفوضى وانتشار المشردين في مختلف أزقة ودروب وشوارع المدينة الحمراء بدون مأوى ولا متابعة صحية ولا إدماج اجتماعي ولا مواكبة تعليمية ولا تأطير صحي مما يجعلهم فريسة للبرد القارس و ووجننة نهمة للتعاطي للمخدرات والمسكرات والمهلوسات وكل الموبقات.
والفضيحة التي تزلزل كيان كل ذي قلب رؤوف رحيم هي أن أغلب المشردين إما أطفال في زهرة العمر تقطعت بهم السبل وأضلمت في وجوههم الشاحبة الحياة وإما رجال كبار ونساء كبيرات في العمر يفترشون الأرض ويتلحفون السماء وينتظرو ما ستجود عليه بعض القلوب الرحيمة من دريهمات لا تسمن ولا تغني من جوع.

والفضيحة التي تقض مضجع كل ذي عقل لبيب هو أن اغلب هؤلاء المشردين والمشردات لا يكادون يجدون ملجأ للاقتيات والأكل والشرب إلا من خلال حاويات الازبال في مشاهد مقززة وتبعث على القرف وتوحي بان البلاد للأسف الشديد أخذت في الإندحار والتقهقر والتراجع، كما أنهم لا يجدون أين يقضون ليلهم إلا في القناطر وعلى حنبات الطرقات يتغطون ب “الكارطون” ويفترشون “الكارطون”.
مشهد مخزي وفاضح ولا يشي بأن البلاد أخذت في القطع مع مثل هذه الظواهر المشينة والتي تسيء إلى المغرب والمغاربة وخاصة مع الأجانب الذين يرون بأن المغرب إنما أصبح قبلة للمتشردين في الوقت الذي يعيش فيه جزء من المغاربة الترف المبين والعيش الرغيد مستغلين إمكانيات المغرب من فوسفاط وخيرات ومعادن وبحار وغابات وثروات لا تعد ولا تحصى.
هي ليست فئة المشردين فقط من تؤثثت المشهد بالمملكة الشريفة بل حتى المتسولون أيضا يأخذون لهم مكانا في الخريطة المغربية، أضف اليهم الفقراء والمعوزون والمحتاجون والمحاصرون في الجبال مع الثلوج وغيرهم من فقراء المملكة السعيدة.

بقي أن نشير إلى أن الدولة المغربية وخاصة الحكومة المحكومة مطالبة بالعمل كل ما في وسعها من أجل القطع مع تبعات هذه “الفينومين” البشعة خاصة وأن الدولة من خلال الشعارات المطلقة والبرامج الموعودة تحاول كاذبة أن تدخل بها دول العالم المتحضر والمتقدم والمتطور في الوقت الذي لم تقطع فيه الدولة للأسف الشديد حتى مع المتشردين و “الميخالا” و “الحماق” والمتسولين الذين يملؤون الزمان والمكان.
فقبل أن تفكر الدولة في المونديال عليها أن تفكر في بناء الإنسان وتعليم الإنسان وتطبيب الإنسان والرقي بالإنسان حتى لا يبقى فينا أي مشرد وأي متسول وأي أحمق وأي “بيطالي” وأي عاطل عن العمل وأي “بوعار” وأي “بركاصي” وأي فقير وأي معدم وأي وأي وأي…
وكل مشرد وأنتم.

التعليقات مغلقة.