الانتفاضة // متابعة
وجهت المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان ومحاربة الفساد رسالة إلى وزير الداخلية عبد الوافي الفتيت بخصوص فوضى مواقف السيارات بالمغرب جاء فيها ما يلي:
إلى وزير الداخلية: ضرورة التدخل العاجل لتنظيم مواقف السيارات ووضع حد للاستغلال العشوائي.
في ظل التفاقم المستمر لظاهرة الاستغلال العشوائي لمواقف السيارات في المدن الكبرى والمتوسطة، وما يصاحبها من تجاوزات خطيرة تمس حقوق المواطنين وكرامتهم، فإن المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان ومحاربة الفساد تتوجه إليكم بهذا البيان من أجل التدخل العاجل لوضع حد لهذه الفوضى التي أصبحت مصدر معاناة يومية للمواطنين المغاربة.
لقد أصبح المواطن المغربي، سواء كان سائقًا أو راجلًا، يعاني من سيطرة مجموعات غير قانونية على الفضاءات العامة، حيث يتم فرض إتاوات غير مشروعة على مستعملي السيارات دون أي إطار قانوني أو حماية من الدولة.
هذا الوضع لا يقتصر فقط على استغلال الملك العام، بل يتجاوز ذلك ليصبح شكلًا من أشكال الابتزاز والضغط على المواطنين الذين يجدون أنفسهم مضطرين لدفع مبالغ مالية تحت طائلة التهديد أو التعرض للمضايقة.
إن تفشي هذه الظاهرة يطرح تساؤلات مشروعة حول مسؤولية السلطات المحلية في ضبط وتنظيم هذا القطاع، ومدى التزام الوزارة الوصية بضمان الحق في تنقل آمن ومنظم للمواطنين.
لذا، نطالبكم باتخاذ إجراءات صارمة ومستعجلة لتنظيم قطاع مواقف السيارات، وحماية المواطنين من كل أشكال الاستغلال غير القانوني.
حيث تعيش أغلب المدن المغربية، سواء الكبرى أو المتوسطة، حالة من الفوضى العارمة في تدبير واستغلال مواقف السيارات، حيث أصبح المواطن يعاني من انعدام التنظيم وسيطرة بعض الأفراد على الفضاءات العامة دون أي سند قانوني، مستغلين حاجة المواطنين إلى أماكن للركن وفرضهم إتاوات غير مشروعة.
هذه الظاهرة تفاقمت بشكل مقلق في السنوات الأخيرة، إذ لم يعد الأمر يقتصر على غياب البنية التحتية الكافية، بل تعداه إلى فرض قانون الغاب من طرف مجموعات غير قانونية، ما يشكل تهديدًا حقيقيًا لحقوق المواطنين في الأمن، وحرية التنقل، والحق في الاستفادة العادلة من الملك العام.
إن استمرار هذه الفوضى في غياب رقابة صارمة من السلطات المحلية، وغياب حلول جذرية لتنظيم مواقف السيارات، يطرح عدة تساؤلات حول دور الجهات المسؤولة في حماية المواطنين من الاستغلال، ومدى التزامها بضمان تدبير شفاف وعادل لهذا القطاع الذي أصبح مصدر إزعاج واستغلال يومي.
تساؤلات مشروعة حول مسؤولية الجهات المعنية:
1. لماذا لم يتم بعد تفعيل إطار قانوني واضح لتنظيم مواقف السيارات؟
رغم الشكاوى المتكررة للمواطنين والمجتمع المدني، لا تزال المواقف العشوائية منتشرة دون تدخل حاسم من السلطات، مما يثير تساؤلات حول سبب غياب إطار قانوني صارم يضع حدًا لهذه التجاوزات.
2. ما هي التدابير التي تعتزم وزارة الداخلية اتخاذها لمواجهة هذه الظاهرة؟
بعد توجيه الفريق الحركي بمجلس النواب سؤالًا كتابيًا إلى وزير الداخلية حول هذه الإشكالية، أصبح من الضروري أن تقدم الوزارة توضيحًا دقيقًا حول الإجراءات الملموسة التي سيتم اتخاذها لضبط القطاع وتقنينه بشكل عادل ومنظم.
3. من يحمي المواطن من الاستغلال العشوائي والإتاوات غير القانونية؟
في ظل تفشي هذه الظاهرة، أصبح المواطن المغربي مضطرًا لدفع مبالغ غير قانونية مقابل ركن سيارته، دون أي ضمانات أو حماية من الدولة، مما يطرح تساؤلات حول دور السلطات المحلية في ضبط المخالفين ومعاقبتهم.
واقع استغلال الملك العام: غياب التخطيط واستفحال العشوائية
إن استغلال مواقف السيارات بشكل غير قانوني لا يعكس فقط غياب التنظيم، بل يكشف أيضًا عن إهمال واضح في التخطيط الحضري.
فالمدن الكبرى كـ الدار البيضاء، الرباط، مراكش، فاس، وطنجة، تعرف اكتظاظًا مروريًا متزايدًا، في مقابل غياب مشاريع بنيوية لإحداث مواقف تحت أرضية أو متعددة الطوابق لتخفيف الضغط، ما يضطر المواطنين للجوء إلى أماكن غير مهيأة، ليجدوا أنفسهم في مواجهة مجموعات تفرض عليهم أداء مبالغ مالية تحت طائلة التهديد أو المضايقة.
التوصيات: نحو حلول مستدامة وعادلة
بناءً على ما سبق، فإن المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان ومحاربة الفساد توصي بما يلي:
1. تفعيل إطار قانوني صارم يُنظم استغلال مواقف السيارات، ويضع حدًا لكل الممارسات غير القانونية، مع فرض عقوبات رادعة على المخالفين.
2. إحداث مواقف تحت أرضية ومتعددة الطوابق في المدن الكبرى والمتوسطة وفق معايير حديثة، وضمان تدبيرها بشفافية وعدالة، مع اعتماد تعريفة مقننة تحمي المواطن من الاستغلال.
3. تشديد الرقابة الأمنية على الأماكن التي تعرف انتشارًا للعصابات التي تستغل الملك العام بطرق غير قانونية، واتخاذ إجراءات قانونية صارمة ضد كل من يفرض إتاوات غير مشروعة على المواطنين.
4. إشراك المجتمع المدني في صياغة وتنفيذ الحلول المتعلقة بتنظيم مواقف السيارات، لضمان أن تكون هذه الحلول متوافقة مع احتياجات المواطنين.
5. إطلاق حملات توعية وتحسيس حول حقوق المواطن في استغلال الملك العام، وتشجيع التبليغ عن كل حالات الاستغلال غير المشروع.
خاتمة: ضرورة التحرك العاجل لضمان حقوق المواطنين
إن استمرار الفوضى في تدبير مواقف السيارات بالمغرب هو انعكاس لغياب الإرادة الحقيقية لحل هذا الملف الذي أصبح يشكل أزمة يومية للمواطنين، ويؤثر سلبًا على جودة الحياة في المدن.
إننا في المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان ومحاربة الفساد نؤكد على ضرورة التحرك العاجل من قبل السلطات الوصية، لوضع حد لهذا الاستغلال العشوائي الذي يمس حقوق المواطن الأساسية.
كما ندعو كافة المتضررين إلى التبليغ عن التجاوزات، وعدم الرضوخ لابتزاز الأفراد الذين يستغلون الفراغ القانوني لتحقيق مكاسب غير مشروعة.
إن حماية الملك العام وضمان تدبيره العادل والشفاف هو مسؤولية الجميع، ولا يمكن السماح باستمراره كقطاع خاضع للفوضى والعشوائية. وعليه،
فإننا نحمل الجهات المسؤولة كامل المسؤولية في إيجاد حلول مستدامة لهذه الإشكالية التي تهدد أمن واستقرار المواطنين، مؤكدين استعدادنا لمتابعة هذا الملف واتخاذ كافة الخطوات القانونية اللازمة لضمان احترام القانون وحقوق المواطنين.
المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان ومحاربة الفساد
التعليقات مغلقة.