الانتفاضة // أبو شهرزاد
رمضان الفضيل ليس شهرًا كغيره من الشهور ، إنه أمانة في أعناقنا أمانة ثقيلة تتطلب منا الصبر والاجتهاد والجهاد مع النفس.
لكنه أيضًا شهر يتربص فيه أعداء الإيمان بكل ما لدينا من وقت وعبادة ليحولوه إلى لهو وضياع صحيح أن الشياطين تُصفَّد في رمضان.
لكن لهم أعوانًا من بني آدم يعملون بأشد ما يستطيعون ليسلبوك بركة هذا الشهر العظيم.
انظروا حولكم تجدوا الشاشات مليئة بالمسلسلات والمواقع تضج بالمقاطع المليئة باللهو والبرامج تُسوق لكم التسلية على أنها الغاية الكبرى.
هؤلاء أعوان الشيطان الذين مهدوا الطريق أمامكم للانشغال عن ذكر الله ثم يتركونكم في النهاية فريسة سهلة للشيطان نفسه بعد رمضان الفضيل.
فالله تعالى قص علينا في كتابه الكريم حقيقة الشيطان منذ البداية حيث قال: {قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ۞ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ}.
لكن هؤلاء أعوانه لا يعلنون نواياهم مثله بل يمهدون لكم الطرق ويجعلون الغفلة تبدو لكم ممتعة ويخدعونكم بالضحك والقصص
أخي أختي انتبها! رمضان الفضيل قد يكون آخر عهد لنا بالطاعة فهل يليق بنا أن نقضي لياليه أمام الشاشات؟
هل نضيعه في متابعة برامج لا تزيدنا إلا بُعدًا عن الله؟.
اجعلوا رمضان فرصة تجمعون فيها بأهلكم وأحبابكم على طاع.
اجتمعوا على درس علم أو على تلاوة القرآن أو حتى على حديث يذكركم بالله تعالى.
لا تجعلوا بيتكم مليئًا بالصخب بل اجعلوه مليئًا بالخشوع والذكر.
فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: “خيركم من تعلم القرآن وعلمه” (رواه البخاري).
أما أنتِ أيتها الأخوات الكريمات رمضان الفضيل ليس مطبخًا فقط.
نعم إعداد الطعام واجب لكنه لا يجب أن يستهلك كل وقتكم.
اجعلوا عملكم في المطبخ عبادة.
اذكروا الله تعالى وأنتم تطهون الطعام وسبحوه وأنتم تعدّون العصائر وحوقلوا وأنتم تحضرون الحلويات وغيرها.
لا تنوا أن الغاية الكبرى لرمضان الفضيل و هي التقوى كما قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}.
فالتقوى ليست مجرد شعور ، إنها سلوك نحققه بالاجتهاد والمجاهدة والمكابرة.
لا تدعوا اللهو يُبعدكم عن الهدف الأعظم، ولا تسمحوا لهم بسرقة رمضان الفضيل منكم.
كونوا أعوانًا لمن حولكم على الطاعة.
ذكّروا والديكم، إن كانوا أحياء، بالمسجد، وادعُوا أبناءكم للصلاة معك وحفّززا زوجاتكم على قراءة القرآن الكريم معكم.
نصيحتكم لأختكم أو جارتكم قد تكون سببًا في هدايتها.
لكن تذكروا أن النصيحة بالرفق واللين هي المفتاح النبي صبى الله عليه وسلم قال: “ما كان الرفق في شيء إلا زانه وما نُزع من شيء إلا شانه” (رواه مسلم).
هذا رمضانكم وهذه فرصتكم ، و اجعل لنفسكم ولمن تحبون نصيبًا من القيام والذكر والدعاء، و استثمروا كل لحظة فيه لتتقربوا من الله تعالى وتحققوا الغاية العظمى التي جُعل من أجلها الصيام وهي : التقوى.
التعليقات مغلقة.