الانتفاضة // فاطمة حكمت حسن
ترامب يعلن فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على واردات الصلب والألومنيوم
يبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استيقظ ذات صباح وقال: “لِمَ لا أفرض بعض الرسوم الجمركية اليوم؟ فلنجعل الاقتصاد أكثر إثارة!”، ثم قرر، بكل ثقة، فرض تعريفات جمركية على الصلب والألومنيوم، متبعًا فلسفة اقتصادية غريبة مفادها: “أنا أربح… والبقية عليهم تدبر أمرهم!”
وكما هو متوقع، وقفنا نحن في الوطن العربي نشاهد المشهد بدهشة، مثل طفل يتابع مباراة شطرنج بين والده وجاره، غير مدرك أن الخاسر في النهاية سيكون حصالة نقوده! في البداية، قلنا لأنفسنا: “لا شأن لنا بهذا، إنها حرب اقتصادية بين أمريكا والصين!”، لكن المفاجأة أن الأمر يشبه أفلام الرعب… كلما اعتقدتَ أن القصة انتهت، عاد الوحش من جديد، ولكن هذه المرة مرتديًا رابطة عنق!
ما تأثير هذه التعريفات علينا؟
– أولًا، أي منتج يحتوي على الحديد أو الألومنيوم سيصبح أغلى، لذا استعدوا لليوم الذي يصبح فيه شراء باب حديدي إنجازًا اقتصاديًا يضاهي امتلاك قصر!
– المصانع العربية التي تعتمد على هذه المواد ستواجه خيارين: إما الإغلاق، أو بيع المنتجات بأسعار تجعل المواطن يفضل الجلوس على الأرض بدلًا من شراء كرسي جديد.
– وبما أننا نتقن فن التقليد، فلا تستغربوا إذا خرج أحد المسؤولين في مؤتمر صحفي ليعلن بكل جدية: “نظرًا للتغيرات العالمية، قررنا فرض رسوم إضافية على الأكسجين!”
أما ترامب، فهو يجلس في البيت الأبيض، يحتسي مشروبه المفضل، يشاهد الأخبار عن اضطراب الأسواق، ثم يلتفت إلى مستشاريه قائلًا: “لقد فعلت ما بوسعي، والباقي على عاتق القدر!”
وفي النهاية، وكما اعتدنا، سنعبّر عن غضبنا ببعض النقاشات الساخنة في المقاهي، نحلل الموقف بآراء اقتصادية لم يسمع بها آدم سميث، ثم نعود لمتابعة المسلسل التركي الذي بات أقل تكلفة من الحديد!
التعليقات مغلقة.