تجار الأزمات: كيف ينهبون دعم الدولة ويثقلون كاهل المواطن

الانتفاضة // شاكر ولد الحومة

إن ما نعيشه اليوم ليس مجرد غياب دعم الدولة في مواجهة الأزمات الإقتصادية والإجتماعية، بل هو تفشي لظاهرة إستغلال الدعم العمومي من قبل تجار الأزمات.

هؤلاء الأشخاص ، يتصيدون الأموال العامة التي تخصصها الدولة لتخفيف معاناة الفئات الأكثر ضعفا، ويستغلون الأزمات المعقدة لتحقيق مكاسب مالية على حساب الفقراء.

يتفننون في الإستيلاء على الموارد المخصصة لمشروعات حيوية مثل السكن الإجتماعي، التغطية الصحية، ومحو الأمية، إضافة إلى معالجة مشاكل السكن الغير اللائق ودور الصفيح.

و رغم أن الدولة تخصص ميزانيات ضخمة لدعم القدرة الشرائية للمواطنين، وضمان توازن الأسعار بالنسبة للحد الأدنى للأجور، وتخفيض أسعار اللحوم والأضاحي والمواد الغذائية الأساسية، فإن ما يحدث على الأرض لا يتماشى مع هذه الجهود.

أسعار السلع تستمر في الإرتفاع، ويستمر المواطن البسيط في معاناته من غلاء الأسعار، رغم تأكيد اللجان على زيادة الرقابة والمصادرات ، لكن هذا لا يكفي، بل يجب معالجة الأسباب الجذرية للمشكلة.

و من الضروري أن تقوم الجهات الحكومية المعنية ، بإتخاذ تدابير أكثر صرامة في مراقبة الدعم العمومي، خصوصا في القطاعات التي تهدف إلى تخفيض الأسعار وضمان إستفادة الفئات المستهدفة.

و يجب أيضا ، تقييم مدى فعالية القرارات الإستثنائية الخاصة بالإستيراد لموازنة العرض والطلب في الأسواق.

الأرقام والشعارات ، يجب أن تكون محسوسة في الواقع، لا أن تبقى مجرد كلمات في التقارير الرسمية.المشاكل التي نراها ، تتجلى في عدد من المجالات: من إستفاد من برامج محو الأمية لم يلمس تقدما يذكر، كما أن الدعم الذي قدم لخفض أسعار الأضاحي لم يمنع إستمرار إرتفاع الأسعار.

و كذلك، فإن القرارات الخاصة بتخفيض رسوم الإستيراد لم تساهم في جعل المواد الغذائية الأساسية في متناول الأسر، وتراخيص إستيراد اللحوم لم تؤد إلى خفض أسعارها.

أما في مجال الإسكان، فلا يزال السكن العشوائي مستمرا، والمناطق الغير المخططة تتوسع ، هذا يتطلب محاسبة دقيقة للمعنيين ، وتنفيذ متابعة فعالة لتحقيق الأهداف المنشودة.

كما أن الحكومة بحاجة إلى إجراء مراجعة شاملة للسياسات والقرارات المتعلقة بالدعم العمومي، بما في ذلك التسهيلات والقرارات الإستثنائية التي تم إتخاذها.

و يجب أن تقدم كل جهة معنية تقريرا رسميا يوضح مدى تحقيق الأهداف المقررة وتقييم تأثير هذه الإجراءات على حياة المواطنين.

إن التباين بين التصريحات الرسمية والواقع الفعلي هو أحد الأسباب الرئيسية لإهتزاز الثقة بين المواطن ومؤسساته، مما يهدد الإستقرار الإجتماعي ويؤثر على التماسك الأسري.

و فيما يعتقد البعض أن الفساد سينتهي بمجرد تكثيف الحملات الإعلامية وتقارير التفتيش، فإن الحقيقة هي أن الفساد ظاهرة تتطور بإستمرار، وتتأقلم مع أي محاولة لمكافحتها.

إنه كفيروس ، ينجح في التكيف مع التغيرات في بيئات عمل مؤسساتية نظيفة وديمقراطية.

فما بالك بالفساد ، الذي ينمو داخل مؤسسات تغرق في قضايا الفساد المالي، حيث يحقق المسؤولون ثروات ضخمة رغم رواتبهم المتواضعة.

التعليقات مغلقة.