الانتفاضة // أميمة الفتاشي // صحفية متدربة
أعلن مجلس النواب في جلسته التشريعية التي عقدت يوم أمس الثلاثاء 28 يناير، عن مصادقته لمشروع قانون رقم 46.21 المتعلق بمهنة المفوضين القضائيين، وذلك بأغلبية واسعة.
حيث حظي المشروع بتأييد 108 نواب، بينما رفضه 46 نائبا، في حين لم يتم تسجيل أي إمتناع عن التصويت، مما يعكس تأييدا كبيرا لمقتضيات المشروع بين أعضاء المجلس.
و أكد وزير العدل عبد اللطيف وهبي في كلمته التقديمية لمشروع القانون، على أن هذا المشروع يعد خطوة هامة في إطار مواصلة عملية إصلاح منظومة العدالة في المملكة، خصوصا في ما يتعلق بتأهيل المهن القانونية والقضائية.
وأوضح الوزير على أن هذه التعديلات التي تم إدخالها على هذا المشروع شملت العديد من المواد بهدف تحسين وتعزيز دور مهنة المفوضين القضائيين ضمن المنظومة القضائية، سواء من حيث التوسيع الجغرافي لمجال إختصاصاتهم أو من خلال إعادة النظر في شروط الولوج إلى المهنة.
وأعرب وهبي إلى أن هذه التعديلات تهدف إلى (تأهيل المهنة وتعزيز مكانتها في القضاء) ، مع التركيز على تحسين الشروط المتعلقة بتكوين المفوضين القضائيين من خلال إحداث معهد خاص بالتكوين، حيث سيتم رفع مدة التكوين الأساسي من ستة أشهر إلى سنة كاملة.
كما سيتم فرض التكوين المستمر لضمان رفع الكفاءات المهنية للمنتسبين لهذه المهنة.
ولفت الوزير إلى أن من بين أبرز أهداف هذا المشروع هو تعزيز المهنة بكفاءات نوعية، بما في ذلك السماح لكتاب المحلفين بالإلتحاق بالمهنة، فضلا عن تقديم ضمانات وحماية حقوق المتعاملين مع المفوضين القضائيين.
مضيفا أن مشروع القانون يركز أيضا على (تعزيز الضمانات القانونية للمتعاملين مع المفوضين القضائيين)، من خلال إقرار آليات قانونية جديدة لحماية حقوقهم.
كما يعزز المشروع الحماية القانونية للمنتسبين إلى المهنة عبر إضافة مقتضيات قانونية جديدة تهدف إلى تقوية الأجهزة المشرفة على المهنة، كما تضمن التمثيلية النسائية داخل أجهزة الهيئة الوطنية للمفوضين القضائيين بما يتناسب مع عددهن في المهنة.
و من بين المستجدات التي حملها مشروع القانون، جاء التنصيص على توسيع إختصاصات المفوضين القضائيين لتشمل دوائر محاكم الإستئناف، بالإضافة إلى تحديد الأجل الأقصى للشروع في ممارسة المهنة بعد الحصول على قرار التعيين، حيث يجب على المفوضين القضائيين البدء في ممارسة مهامهم خلال مدة لا تتجاوز ستة أشهر من تاريخ التعيين، تحت طائلة التشطيب عليهم من المهنة.
كما نص المشروع على ضرورة فتح المفوضين لمكاتب في دوائر المحاكم الإبتدائية المعينين بها، وإبرام عقد تأمين لضمان المسؤولية المدنية، إلى جانب إلزامية مسك السجلات المتعلقة بالمهنة.
وفي خطوة جديدة، تم تضمين المشروع نصا يفرض على المفوض القضائي إرتداء بذلة مهنية، حيث سيتم تحديد مواصفات هذه البذلة ومجالات إستعمالها في نص تنظيمي لاحق.
كما سيتم إلزام المفوضين القضائيين بحمل بطاقة مهنية بشكل ظاهر أثناء أداء مهامهم.
و في مداخلاتهم، أشاد نواب الأغلبية بمشروع القانون وإعتبروه خطوة هامة نحو تعزيز وتطوير المنظومة القضائية، مؤكدين على أن هذا النص التشريعي سيعمل على إصلاح وتحسين قطاع العدالة بشكل عام.
كما نوهوا بأهمية التركيز على ورش التكوين المستمر، لضمان تأهيل الكفاءات المختصة لتلبية متطلبات العدالة في مختلف المجالات القانونية والقضائية.
وإعتبروا أن الحكومة قد أبدت تجاوبا إيجابيا مع العديد من التعديلات التي قدمتها الفرق النيابية، ما يساهم في تحسين المشروع وجعله أكثر توافقا مع حاجيات الواقع القضائي.
و من جهة أخرى، أبدى نواب المعارضة إشادتهم بمشروع القانون، معتبرين أن له أهمية كبيرة في تفعيل إصلاح العدالة في البلاد، وضمان شروط المحاكمة العادلة.
إلا أنهم أشاروا إلى أن عدم قبول الحكومة لبعض المقترحات من شأنه أن يحد من إمكانية ولوج فئات معينة إلى هذه المهنة، مما قد يؤثر بشكل عام على شمولية الإصلاحات التي يهدف المشروع إلى تحقيقها.
التعليقات مغلقة.