الانتفاضة
الجميع يتحدث عن انتصار، رغم أن لا أحد انتصر في الحقيقة، إلا إذا وضعوا تعريفات مختلفة للانتصار.
الانتصار الذي يعرفه الجميع، هو أن تكسر عدوك، وتفرض عليه شروطك، وترغمه على تنفيذها وتطبيقها والانصياع لها.
فهل انتصرت إسرائيل بهذا المعنى؟
الحقيقة أن إسرائيل، لم تحقق أيا من اللأهداف التي أعلنتها، وبالتالي لم تنتصر.
فهي لم تقضي على حماس، بالرغم من كل القوة المفرطة التي استعملتها، ولم توقف مقاومتها إلى اليوم.
فرغم أن غزة مساحة جغرافية صغيرة جدا، محدودة ومحاصرة، وليس فيها تضاريس صعبة، ورغم أن إسرائيل مدعومة بأمريكا استعملت كل إمكاناتها، وتكنولوجيتها المتطورة، وأخذت الوقت الكافي، إلا أنها لم تستطع اجتثاث حماس، صحيح أضعفتها وأضرت بها كثيرا، من ناحية القيادات والجنود والأسلحة…. لكن لاتستطيع أن تقول أنها أنهت تواجدها.
كان نتنياهو يتحدث عن اليوم التالي، وعن غزة بدون حماس، لكن هذه النقطة تم تجاهلها تماما في الاتفاق، ورضخت إسرائيل للأمر الواقع، وهو أن حماس لاتزال أمرا واقعا، لايمكن القفز عليه.
مما جاء في خطاب نتنياهو اليوم، قوله إن ماكانت ترفض حماس التوقيع عليه سابقا، وقعت عليه أخيرا.
وهذا الأمر يقال عن إسرائيل أيضا، فما رفضت إسرائيل التوقيع عليه الصيف الماضي، هو نفسه الذي وقعت عليه الآن.
قال أيضا إن إسرائيل استعادت أسراها بالقوة.
ونفس الأمر بالنسبة لحماس، فقد استعادت أسراها بالقوة.
لقد حققت إسرائيل أهدافا كثيرة وضخمة في هذه الحرب، لم تكن تحلم بها، في لبنان وسوريا وإيران وفي غزة، لكنها لم تنتصر.
لم تنتصر في غزة، وإلا لكانت فرضت إرادتها عوض الاستعانة بالوسطاء، ولكانت حررت أسراها بدون تبادل، ولكانت قضت على حماس عوض التفاوض معها، ولكانت بقيت في غزة عوض الخروج منها.
إسرائيل عليها أن تدفن رأسها في الرمال، لأنها بكل قوتها وأسلحتها وتكنولوجيتها والدعم المقدم لها، فشلت في القضاء على جماعة مسلحة، على مدى 15 شهرا، في بقعة جغرافية بحجم مدينة.
التعليقات مغلقة.