الانتفاضة
و قلوبنا تزدحم بالأماني و الأحلام و عقولنا تضج بالأفكار و القرارات و التصورات… و العمل ضمن حيز الإنتاج و الإبداع لنشر بجمال الإنجاز و العطاء و جمال تأمل الذات … وكل عام و أنتم بخير
و يرحل عام كما رحل أخوته، يودعنا بكم من الذكريات و المواقف و الصور المفرح منها أو تلك الصور الحزينة، وداع لا يبقى منه إلا تلك الصور و اللقطات و الذكريات و الوجوه التي إلتقيناها، و ذكرى شذى عطر… لنستقبل من يأتي بعده برقم معلوم و بشهور و فصول نجهل ما سيكون بها ! و لا يمكننا أن نعرف و نتنبأ بها رغم تسابق أسماء و فلكيين و منجمين و من جعلوا بداية عام و وداع عام ليلة يتسابقون فيها بالتوقعات التي تمس دولا و شخصيات و تذكر غيبيات و كأنها يقين في تسابق قنوات لحصد الإعلانات من وراء ذلك .
عام يرحل و عام يقدم، و قلوبنا تزدحم بالأماني و الأحلام و عقولنا تضج بالأفكار و القرارات… هي مجرد أرقام … يرحل الرقم 10 المفضل لدي … ليقدم 11 و نحن كما نحن … بأرواحنا و أفكارنا و قلوبنا و شخصياتنا … و أمنياتنا .
يسألني صديق ماذا قدم لك عام 2024 ؟ بلقطة سريعة جدا و شريط ذكريات و صور تحرك أمامي … بدأت السنة كما الأمس القريب في استقبالنا عام 2025، عام 2024 حمل الكثير، و إلتقيت خلاله القليل من البشر … تعلمنا منها، عام صمت و انزواء و تأمل و شكر لله .
عام استقبلنا فيه أرواحا جديدة تحمل الأمل و التفاؤل و الغد الأجمل معهم … و عام ودعنا أسماء و أرواحا و شخصيات … كانت معنا و لم يبق لها إلا الذكرى و الصور و اللقطات التي كانت معهم … لا نعني بالرحيل الفقد بالموت فقط، و إنما الرحيل بكل أشكال الرحيل و الغياب لمن ظننا يوما بأنهم صحبة … و لكن هي ظروف الحياة تأخد بالأجساد و الأفكار إلى طريق ٱخر، و تأخد بالأرواح بعيدا عنا … لنفترق ! .
من المهم أن نبدأ عاما جديدا و كل أيامنا و رحلة أعمارنا نتوجه إلى الله سبحانه و تعالى أن يرزقنا من خيراته، كم منا كان يرسم مسار حياته و عمله و رحلته بالحياة الرسم الدقيق، و يحسب حساب اليوم و اللحظة و قد يحسب حساب الكلمة و ما يتفوه به، و قد يخطط و يرسم سيناريو و يأمل عليه الٱمال و الرؤية و اليقين بخططه و تدابيره بأنها ستكون حسبما رسم و خطط لها … و في لحظة كل تلك الخطط و الٱمال تذهب أدراج الرياح سيناريو لم يخطر على عقل بشر، و لم يضع الإنسان ضمن تصوره و خططه كخطط بديلة… بل إنها تكون و تفرض وجودها رغم عنه … لتغير كل شيء و تقلب صفحات و صفحات وقد تمزقها أو تمحيها اللحظة التي شاء الله سبحانه و تعالى لمشيئته أن تقع، و إرادته أن تكون و تتحقق … و كم من بشر يكابرون على مشاعرهم و على مشيئة الله و إرادته و رزقه بما وضعه في قلوبهم تجاه غيرهم و أيضا هي كذلك مشيئة الله تسري و تغلب و تكون رغما عن الجميع… كم من مواقف و تجارب عاشها أشخاص و كانوا خلالها … في لحظة الصدمة … رؤيتهم ضبابية و سوداوية و كئيبة و أليمة لما جاءت الأحداث… و لكن علم الخالق و هو أعلم بعباده و ظروفهم … يقدر لهم خلاف ما تمنوا و رسموا له … ليكونوا على يقين اختيار الله هو الأفضل لنطمئن إننا نملك يقين الإيمان بالقضاء و القدر … و اليقين إن الله معنا و لا يضيع عباده ….
جميل أن يبدأ الإنسان عاما جديدا من عمره بخطط و أهداف يسعى للعمل على تحقيقها بعد التوكل على الله … جميل أن يفتح الإنسان مسارات روحه لتتحرك و تنطلق و تستقبل كل جميل … جميل أن نرسم التفاؤل و الأمن و اليقين بالله إنه لا يكتب و يقدر للإنسان إلا الخير … عام تتسابق الأقلام في تدوين الأجندة … لندون و نكتب و نقرر و نعزم على التفاؤل، و نبدأ بالإنتاج … و الإلتفات داخلنا و أعماقنا و جمع الأفكار و التصورات و العمل ضمن حيز الإنتاج و الإبداع لنشر بجمال الإنجاز و العطاء و جمال تأمل الذات و كل عام و أنتم بخير .
المدير المسؤول لجريدة الأحداث الأسبوعية ” م – ن ” و الكاتب العام للإتحاد الوطني المستقل لقطاع الصحافة و الإعلاميين و معتمد لدى جريدة الإنتفاضة من أجل الحداثة .
التعليقات مغلقة.