الانتفاضة
أي مفهوم لحماية البيئة في عقلية المجلس الجماعي للصويرة !؟… سؤال طرحته على نفسي وأنا أقف على الحالة المتردية للشريط الغابوي الممتد على طول مسافة تتجاوز الكيلومتر من جانب واحد ، والغارق في الأزبال والنفايات إلى حد التخمة ، الشيء الذي من خلاله يمكن الحكم على تجربة المجلس الجماعي للصويرة الحالي ، بالفشل الذريع على مستوى النظافة والاهتمام بالبيئة وبالمجال الأخضر.، حيث يبدو للعيان أن المجلس ” الموقر” ينهج سياسة الواجهة المضللة ، وإن شئت المدينة ذات الوجهين: واجهة سياحية تحظى بالعناية وبالنظافة اللازمتين ، وواجهة خلفية وعلى الهوامش تفتقر لأدنى شروط النظافة وتعاني تجاهلا وإهمالا فضيعا ترتب عنه تجنب الساكنة دخول الغابة والاستمتاع بمجالها وبهدوئها وبمقوماتها ، وتركها عرضة للمشردين وذوي السوابق العدلية ، وللأنشطة المحظورة ، ومرتعا خصبا للخنزير البري ” الحلوف ” الذي يقتات من بقايا الطعام الذي يُلْقى بشكل همجي من طرف بعض الساكتة.مستغلا السياج الحدودي المتهالك ، الذي غابت عنه الصيانة ، وأضحت قضبانه الحديدية المتآكلة بسبب الإهمال تشكل خطرا حقيقيا على الأطفال ،.
وممرا آمنا لللخنازير التي تتجول ليل نهار داخل الأحياء السكنية المجاورة ، في الوقت الذي كان بإمكان المجلس تخصيص ميزانية بسيطة لا يتجاوز قدرها ” الإكراميات ” التي تهدر إرضاء للمحسوبين المقربين .. أو تلك التي تصرف في التفاهات وتدخل في إطار تبديد المال العام وهدره ، وذلك بإصلاح ما يمكن إصلاحه من سياج مع صباغته بالصباغة المقاومة للصدإ ، وفتح طرقات تسمح بولوج الغابة ، ووضع حد للمنحرفين وتجار المخدرات والمؤثرات العقلية والجسدية الذين يستغلون عدم الإنارة ، وعدم قدرة الساكنة على المغامرة في العبور أو الاقتراب من المجهول الغابوي فيضيفون عبءا ثقيلا على السلطات المحلية وعلى الجهاز الأمني اللذان يعانيان أصلا من خصاص في الموارد البشرية ويحملونه من مسؤوليات يفوق بعضها طاقتهما والإمكانيات المتوفرة لديهما …..،.
ويكفي الإشارة إلى العملية الأخيرة التي تمت بنجاح قبل أيام قليلة داخل الأسبوع الماضي ، والتي فطنت الشرطة القضائية والسياحية لعملية تهريب لِكِمِّية من مخدر الكيف والحشيش باعتقالهما لسيدة رفقة زوجها كانا على متن سيارة طاكسي ، وكانا يهمان بالنزول قبل السد القضائي بمدخل مدينة الصويرة ، وقطع المسافة عبر الغابة، إلاّ ان حظهما التعس ، وجدا أنفسهما تحت حصار ويقظة أمنية أفضت إلى إفشال عملية التهريب وتقديم المشتبه فيهما إلى العدالة ، وهي عملية ضمن مجموعة من العمليات التي تم إفشالها والتي كانت تستهدف إغراق المدينة بالمخدرات عبر مداخل وممرات الغابة المهملة والخارجة من اهتمامات المجالس المنتخبة….
هذا و قد يكون أمام ساكنة مدينة الصويرة ملجأ وحيدا ، وهو طرق باب عامل إقليم الصويرة ، عسى أن تكون هذه الخطوة التنموية والوقائة من أفضل المنجزات التي تحققت في عهده. وسيكون لها الوقع الإيجابي أمنيا وبيئيا وسياحيا ولم لا اقتصاديا ورياضيا واجتماعيا.
محمد السعيد مازغ
التعليقات مغلقة.