الردع النووي لا يزال في صلب استراتيجيات القوى الكبرى

الانتفاضة ــ أ ف ب

يشدد خبراء على أن القوى النووية لا تعتزم في إطار استراتيجياتها العسكرية التخلي عن قنابلها الذرية، وذلك بعدما حضت لجنة جائزة نوبل على عدم التراخي في ما يتصل بـ”المحظورات” النووية.

لدى منح جائزة نوبل السلام لمنظمة “نيهون هيدانيكو” اليابانية المناهضة للأسلحة النووية والتي تجمع ناجين من القصف الذري على هيروشيما وناغازاكي عام 1945، قالت اللجنة النرويجية إن قصف المدينتين اليابانيتين بالقنبلة الذرية أفضى إلى “محظورات نووية”، لكن هذا الواقع الذي تم إرساؤه يواجه “ضغوطا” مذاك الحين.

في حين لم تستخدم أي قوة نووية هذا السلاح في حروب منذ العام 1945، يبقى التلويح المباشر أو الضمني باستخدام القنبلة الذرية جزءا من ترساناتها.

ولجأت موسكو مرارا للتلويح باستخدام السلاح النووي في إطار سعيها لردع الغرب في دعمه لأوكرانيا التي تتصدى لـ”غزو” روسي لأراضيها منذ فبراير 2022.

ورأى مدير مركز كارنيغي لروسيا وأوراسيا ألكسندر غابويف أنه “ليس من قبيل المصادفة” أن يهدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين باستخدام السلاح النووي عشية لقاء بين الرئيسين الأميركي جو بايدن والأوكراني فولوديمير زيلينسكي للتباحث في تمكين كييف من استخدام صواريخ بعيدة المدى لضرب أراض روسية.

واعتبر خبير العلوم السياسية في مؤسسة الدراسات الاستراتيجية في فرنسا برونو ترتريه أن لجنة نوبل أرادت توجيه “رسالة قوية” لروسيا.

وقال إن روسيا “طبعت”، بل “قللت من شأن” الحديث عن استخدام أسلحة نووية منذ بدأت غزو أوكرانيا.

لكنه لفت إلى أن هذا التوجه لا يقتصر على الكرملين.

ففي الأسبوع الماضي قال الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون إن بلاده “لن تتردد” في استخدام أسلحة نووية في حال هاجمتها كوريا الجنوبية وحليفتها الولايات المتحدة.

وفي الشرق الأوسط، تتوعد إسرائيل ذات القدرات النووية والتي تنفي حيازة السلاح النووي، برد “فتاك ودقيق ومفاجئ” على ضربة صاروخية شنتها إيران ذات البرنامج النووي الذي تشدد على أنه سلمي، على أراضي الدولة العبرية في الأول من أكتوبر.

في الأثناء طورت طهران برنامجها النووي وباتت تمتلك ما يكفي من المواد لصنع أكثر من ثلاث قنابل ذرية، وفق الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وتشدد طهران على أنها تسخر قدراتها النووية لإنتاج الطاقة.

وقال ترتريه إن “منطق الردع متجذر بقوة في البلدان التي تمتلك أسلحة نووية”، لافتا إلى أن مخاطر استخدام القنبلة الذرية “ليست أكبر اليوم مما كانت عليه قبل خمس سنوات”.

فالعقيدة النووية المعيارية، أي التي تم تطويرها خلال الحرب الباردة بين القوتين العظميين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، ترتكز إلى افتراض أن مثل هذه الأسلحة يجب ألا تستخدم لأن تأثيرها مدمر للغاية، ولأن الرد الانتقامي النووي من المرجح أن يجلب دمارا مماثلا للمبادر إلى الهجوم.

وقال لوكاس كوليسا مدير إدارة الانتشار والسياسة النووية في المعهد الملكي للخدمات المتحدة (روسي) إن هذا الأمر هو ما يدفع الصين إلى عدم التخلي عن عقيدة عدم المبادرة لشن الضربة الأولى.

وتشير دول أخرى إلى أن استخدام أسلحة نووية سيكون الملاذ الأخير من دون استبعاده بالكامل حفاظا على مصداقية قدراتها الرادعة بنظر خصومها، وفق كوليسا.

لكنه حذر من أن إيجاد توازن آمن بين التهديد وضبط النفس لا يمكن أن يكون خاليا من المخاطر.

وقال “احتمال الإخفاق قائم على الدوام. هناك أيضا احتمال (الدخول) في تصعيد غير مقصود يمكن أن يبلغ المستوى النووي”.

والدول التي تمتلك السلاح النووي حاليا هي الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وفرنسا والصين والهند وباكستان وكوريا الشمالية.

ويعتقد على نطاق واسع ان إسرائيل تمتلك ترسانة أسلحة نووية، ولو أنها لم تقر بتاتا بذلك على نحو رسمي.

التعليقات مغلقة.