قراءة الانتفاضة لخطاب جلالة الملك

الانتفاضة

وجه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، مساء الجمعة، خطابا ساميا إلى أعضاء البرلمان بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الرابعة من الولاية التشريعية الحادية عشرة، حمل عديد الدلالات التي أبطلت الشك باليقين، وأنارت نبراسا تهتدي به الأجيال، دليلها الجغرافيا والتاريخ وقوانين المنتظم الدولي وقراراته، والحكمة والعقل مفادها أن المغرب في صحرائه وأن الصحراء في مغربها إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

غير أن جريدة الانتفاضة الإلكترونية ومن زاويتها ودورها الإعلامي المستقل الصادق المتفاعل مع قضايا الأمة المغربية يوما بعد يوم وفي كل وقت وحين وعلى مدار الساعة، ترى أن الخطاب الملكي السامي حمل العديد من الإشارات التي ركزت بشكل واضح على قضية الصحراء المغربية، من حيث كونها قضية مركزية وقضية وجود لجميع المغاربة. مؤكدا جلالته على “الحقوق التاريخية والمشروعة” للمغرب، ما يعزز الروح الوطنية ويوحد جميع أطياف المجتمع حول هذه القضية.

كما استطرد الخطاب ساردا الإنجازات الدبلوماسية، التي تعتبر بحق أحد أهم الإيجابيات التي تضمنها الخطاب، عبر الإشادة بالدعم الدولي المتزايد لمغربية الصحراء. مذكرا باعتراف فرنسا ودول كبرى أخرى، مثل الولايات المتحدة وإسبانيا، بسيادة المغرب على كامل أراضيه. هذا الاعتراف يعزز موقف المغرب على الساحة الدولية ويعكس نجاح الدبلوماسية المغربية.

كما تحدث الخطاب الملكي السامي، عن مبادرة الحكم الذاتي، مشددا على أنها هي الأساس الوحيد لحل النزاع الذي يعكس الثقة في عدالة هذا الحل. والدليل أن تبني المجتمع الدولي لهذه المبادرة كحل للنزاع المفتعل يوضح نجاح استراتيجية المغرب في هذا الملف.

أما على مستوى التنمية في الأقاليم الجنوبية، فلم يفت جلالة الملك الإشارة إلى التطور الاقتصادي والاجتماعي في الأقاليم الجنوبية، الذي يعد من جهته، دليلا على أن المغرب لا يعمل فقط على مستوى الدبلوماسية، بل يسعى أيضا إلى تحسين مستوى المعيشة في هذه المناطق. وهذا يعزز الاستقرار ويقوي الروابط بين أقاليمنا الجنوبية وبقية أقاليم المملكة.

نقطة على درجة كبيرة من الأهمية، تطرق لها الخطاب الملكي السامي، وهي المتعلقة بالتعاون الإقليمي والقاري، حيث تناول الخطاب أيضا المشاريع الاستراتيجية الكبرى، مثل أنبوب الغاز بين المغرب ونيجيريا، ومبادرات التعاون الإفريقية. هذه المشاريع تعزز دور المغرب كجسر بين إفريقيا وأوروبا وتظهر طموح المغرب لتعزيز دوره الإقليمي، ناهيك أنها تعني أمرا واحدا لا ثاني له، وهو أن الصحراء المغربية التي كانت وما تزال أرض الخير ومعرج التنمية نحو عمقها الافريقي، قد طوى المغرب ملفها إلى حيث لارجعة، وبأن المغرب حاليا يسعى إلى تصدير نموذجه التنموي عبر الصحراء إلى الأصدقاء الأفارقة.

هذا ودعا جلالة الملك إلى المزيد من التعبئة، واليقظة من قبل جميع المؤسسات الوطنية، سواء الدبلوماسية، البرلمانية أو الحزبية. هذه الدعوة تمثل توجيها واضحا لضرورة الاستمرار في الدفاع عن مصالح البلاد وتعزيز مكانتها الدولية.

إجمالا، فإن الخطاب يعكس توازنا بين الاعتزاز بالإنجازات والتأكيد على ضرورة مواصلة الجهود، مما يظهر رؤية مستقبلية واضحة وتفاؤلا بشأن التحديات المقبلة.

 

التعليقات مغلقة.