الانتفاضة / فاطمة الزهراء صابر
مع اقتراب عيد الأضحى تصدر هاشتاغ “إلغاء عيد الأضحى” منصات التواصل الاجتماعي بالمغرب ، خاصة مع الارتفاع الصاروخي الذي تعرفه الأغنام هذه السنة، والذي دفع بعض الأسر المغربية للعزوف عن شرائه، والبعض الآخر قد يقترض للسبب نفسه. فكيف تصرفت الحكومة إزاء هذه الأزمة؟ وما الحلول التي نهجتها؟ وهل من الممكن أن يتم إلغاء العيد للمرة الرابعة في تاريخ المغرب؟
في ظل غياب إجراءات حكومية “حقيقية” لدعم القدرة الشرائية للمغاربة، واستمرار معاناتهم، لا سيما من الشرائح الفقيرة والفئات المتوسطة، مع غلاء أسعار معظم المواد الاستهلاكية ، يبقى قرار إلغاء الاحتفال بالعيد الذي يتجدد موسميا رهينا كسابقه بالقرارات السيادية لعاهل البلاد، فقد عايش المغاربة 3 مواسم منعت فيها شعيرة ذبح الأضحية في المغرب. حيث ألغى الحسن الثاني عيد الأضحى لأول مرة سنة 1963 حين كان المغرب يعيش أزمة اقتصادية خانقة في أوج حرب الرمال التي خاضها ضد الجزائر، والثانية سنة 1981، وكان المغرب يمر بأزمة جفاف زاد من استفحالها برنامج التقويم الهيكلي لحكومة المعطي بوعبيد.
وآخر مرة ألغى فيها المغرب عيد الأضحى كانت سنة 1996، حينما أعلن الملك الراحل عن إلغاء شعيرة ذبح أُضحية العيد، بسبب الجفاف الذي كان يعيشه المغرب وقتئذ، ومخافة أن تؤدي قلة عرض الأضاحي في الأسواق المغربية إلى الزيادة في أثمانها، وحرمان عدد من الأسر المغربية ذات الدخل المحدود من شرائها.
ونظرا للظروف الراهنة التي يعيشها المغرب من ارتفاع أسعار الأضاحي وتنامي الحديث عن هذا الارتفاع الذي تعرفه أسواق المملكة، تتجه الأنظار صوب الرؤوس المستوردة بدعم من الحكومة والرهان عليها من أجل توفير الأضاحي للأسر محدودة الدخل بأثمنة مناسبة وفي المتناول.
لكن في حقيقة الأمر هذا الدعم ما هو إلا تفقير للفقير وإغناء للغني، فعوض أن تقوم الحكومة بتقديم دعم قوي للفلاحين والكسابة الصغار والمتوسطين، لا سيما من خلال توفير الأعلاف، لجأت، للأسف الشديد، إلى نهج نفس المقاربة المعهودة فيها، عبر تخصيص تحفيزات مالية وضريبية إضافية لكبار مستوردي الأغنام من الخارج، عوض أن تقوم بدعم الكساب المغربي أو بتوجيه الدعم بشكل مباشر للمواطن المغربي الذي لا يقوى على شراء الأضحية . فالأمر ليس بالصعب على الإطلاق ويسهل على الجهات المعنية معرفة الطبقة الفقيرة من المتوسطة ومعرفة الأسر المعوزة.
لكنها اختارت اللجوء إلى دعم المستوردين وإيقاظهم من سباتهم طيلة السنة بهذه الامتيازات والالتزامات التي أعطتها لهم من شروط للغنى، وإعفاءهم من الضرائب ومن القيمة المضافة وحتى من الرسوم الجمركية.
بالإضافة إلى دعم مالي ( 500 درهم لكل رأس غنم)، و الذي يبيعها المستورد للمواطن المغربي بثمن خرافي، وهو في الأصل مدعم بماله (مال الشعب المغربي) ومن جيبه، حتى أن احتكار استيراد هذه الأغنام كان ولا زال لصالح أشخاص يعدون على رؤوس الأصابع، والذين كانوا في السنوات الماضية لا يخرجون هذه الأكباش ولا يعرضون جميعها بالأسواق المغربية، بدلا من ذلك يتركونها في الضيعات ويوجهونها للأعراس والحفلات!
أما الكساب المغربي فلا يزال يعاني الويلات ، الذي سهر لسنة كاملة على رعاية وتقديم الأعلاف والأدوية البيطرية للأغنام، لا يحظى حتى بفتات من الامتيازات التي يحظى بها المستوردون النائمون ،الذين تقدم لهم فرص ذهبية لجعل مناسبة عيد الأضحى فرصة للاغتناء مقدمة لهم على طبق من ذهب، لفئات محظوظة على حساب الطبقات الفقيرة، وعلى حساب الكساب المغربي البسيط الذي أصبح يعزف شيئا فشيئا عن تربية الأغنام مكرها بسبب الظلم الممارس عليه.
وتجدر الإشارة أنه ليس من الضروري انتظار بلاغ رسمي لإلغاء عيد الأضحى، ف “لا يكلف الله نفسا الا وسعها”، فمن لم يقدر على شراءها فلا حرج عليه، خصوصا في ظل الأوضاع الجد مزرية التي يعيشها المواطن المغربي والتي تتفاقم يوما بعد يوم ، مع حكومة لم تحقق نجاحا يذكر إلا في تحميل المغاربة ما لا طاقة لهم به.
التعليقات مغلقة.