الانتفاضة/ إبرهيم أكرام
بالعودة الى المشروع السكني والمسمى بمشروع بدر للإسكان بمنطقة اسعادة بمراكش، يبدو ان المشروع هذا هو جزء من مافيا ولوبي العقار المنتشر في مراكش كما تنتشر النار في الهشيم، مشروع استولى مالكه على مبالغ مالية مهمة وترك الساكنة تضرب الاخماس في الاسداس، لا تدري لا ما تقدم ولا ما تؤخر في ملف أحد أبطاله هو مستثمر ومقاول استولى على الاخضر واليابس وربح من مشروعه السكني ملايير السنتيمات بدون وجه حق.
فالمشروع الاستثماري والعقاري والذي أوهم صاحبه الناس بانه مشروع تم وفق الشروط والضمانات القانونية، فهو لم يكن كذلك للأسف الشديد، بل كذب على السكان الذين وثقوا في هذا المقاول وعملوا على شراء منازلهم منه بأثمنة خيالية، حيث تبين ان المقاول ربح تقريبا ثلاث مليارات سنتيم دفعة واحدة، في مشروع يضم تقريبا حوالي 300 شقة اقتصادية، وذلك من خلال استغلاله الثقة التي وضعها فيه المواطنون المستفيدون من هذا السكن الاقتصادي، فلا المقاول استطاع ان ينفذ كل ما تم الاتفاق عليه في دفتر التحملات، ولا المواطنون استفادوا من مساكنهم التي ظلوا ينتظرونها كما ينتظرون صعود القمر في الليلة الظلماء، وتبين ان السكان قد أدوا 10.000 درهم الخاصة بالمصعد، و 50000 الف درهم لحساب المرافق الاخرى، منها مقرات للسانديك، ومقر وسكنى لحارس العمارة، دون ان يتم انجاز ذلك على ارض الواقع.
والغريب في الامر ان اللجنة المكلفة بمدينة مراكش ومقاطعة المنارة تحديدا لم تحرك ساكنا في الموضوع، بل بقيت مكتوفة الايدي امام هذا الوضع النشاز، وان المسؤول المباشر على المشروع كان قد تعهد بإنجاز 16 مصعد لفائدة السكان الذين اشتروا منه المشروع، حسب الاتفاق الذي كان بينه وبين الساكنة، وتعهد ان يبدا بإنجاز 8 مصاعد، لكنه لم ينجز من هذا أي شيء على الاطلاق، بل كل ما استطاع ان ينجز هو ان يجمع من الساكنة ما مجموعه 290 مليون سنتيم تقريبا، دون ان ينزل ذلك على أرض الواقع للأسف الشديد.
كما وعد الساكنة بإنجاز المساحات الخضراء والمسابح وغيرها من المرافق التي تكون عادة مرافقة لمثل هذه السكنيات الاقتصادية، والتي يتعهد صاحب الشروع بإيداعها في الملصقات الاشهارية، لكن عند التنزيل لا يكاد يظهر لمثل هذه المرافق أثر.
لقد ترك هذا المقاول المحتال الساكنة تضرب الاخماس في الاسداس، وتقلب كفيها يمنة ويسرة لا تدري ما العمل، وجعل المواطنين الذين عملوا على شراء منازلهم منه يندمون بدل المرة الواحدة الف مرة، لعدم التزام المقاول بكل ما تم الوعد به في الاتفاق الذي كان دفتر التحملات شاهدا عليه، مما ادى الى اضرار جسيمة مست الساكنة ولم تعد تدري الى أين المفر، في المقابل فالمقاول وكأنه لا علم له بالمشكل او انه لا يعنيه الاشكال لا من قريب ولا من بعيد، علما أن أغلب السكان الذين اشتروا منازلهم من هذا المقاول إنما هم مهاجرون مغاربة وأوروبيون وآسيويون، جاؤوا الى المغرب من اجل شراء منازل لهم للاستقرار باعتبار ان المغرب بلد مضياف ويرحب بالجميع وينعم بالأمن والاستقرار.
لكن تبين أن المقاول كان يشتغل بمعيارين مختلفين اساسا، فالمعيار الاول كان يطلب من السكان المستفيدين اثمنة من (تحتها) وله حسابان مختلفان، فالثمن المتفق عليه يودع في حساب، والثمن الاخر والخاص بالمصاعد والفضاءات الخضراء والضريبة المؤداة على القيمة المضافة وغيرها، تؤدى في حساب اخر حتى يضمن هذا المقاول سيولة مالية تجعله يربح من المشروع السكني والعقاري اضعافا مضاعفة وحتى لا تنتبه الساكنة الى حيله الشيطانية لكن هيهات هيهات.
والمثير حقا في هذا الملف الشائك انه لم يتحرك أي مسؤول من اجل ايقاف هذا المقاول عن الشطط الممارس في حق الساكنة، والوقوف في وجه لوبيات العقار ومافيات البناء والتشييد والتعمير، الذين يسلبون الناس اموالهم ظلما وعدوانا، مستغلين في ذلك رغبة السكان في الاستقرار والتوفر على مسكن، وخاصة وان المملكة الشريفة تتمتع بالأمن والاستقرار في ظل راعي الاستقرار جلالة الملك محمد السادس.
كما ان هذا المقاول يدعي ان له نفوذ كبير في مراكش وغيرها، وانه لا يستطيع أحد الوقوف في وجهه ولا جره الى دهاليز المحاكم، وانه يعرف مسؤولين كبار في الدولة، وان القانون لا يمكن ان يسري عليه لا في الحال ولا في المال، بالمقابل الساكنة متورطة مع هذا المقاول وكانت ولا زالت وستبقى تشتكي امرها الى المسؤولين المعنيين من اجل ايجاد مخرج لهذا الاشكال الذي كان ولا زال يؤرق مضاجعهم الى حدود كتابة هذه السطور.
ومن خلال هذا المنبر تتجه الساكنة الى كل المتدخلين والمسؤولين من اجل العمل على حلحلة هذا الاشكال الذي تسبب لهم فيه هذا المقاول بدون ان يتمكنوا من الحصول على حقوقهم كاملة غير منقوصة، كما هو متفق عليه في دفتر التحملات والاتفاق الذي جرى بين السكان وصاحب المشروع الذي يبدو انه اخلف موعده مع الساكنة، وان السكان المتضررون سيعملون كل ما في وسعهم من اجل استعادة حقوقهم المغتصبة والمهضومة من قبل هذا المقاول الجشع عاجلا او اجلا.
كما لا يخفى في هذا الملف المثير ان اغلب من اقتنى مسكنه مع هذا المقاول هم مهاجرون مغاربة وأوروبيون وآسيويون، وهم الان يفكرون ألف مرة ومرة في ترك المغرب نهائيا، والعودة الى ديار الغربة في اوربا وامريكا واسيا وترك هذا الملف وما يأتي منه والذي لم يتم الاهتداء الى حل له مع هذا المقاول الى حدود كتابة هذه السطور.
فهؤلاء المغلوب على أمرهم توسموا خيرا في هذا المقاول الذي اقنعهم بالشراء، لكن وقع ما لم يكن في الحسبان، وتبين في الاخير ان المقاول باع لهم الوهم، ولم يلتزم معهم في كثير من الامور، وانه كان يهمه فقط الاغتناء على حساب المستفيدين ظلما وعدوانا وزورا.
من هذا المنبر نقول للمسؤولين اليس فيكم رجل رشيد؟؟؟ اين المسؤولون من حيثيات هذا الملف؟؟؟ اين المسؤولون القائمون على شؤون المهاجرين بالمدينة الحمراء؟؟؟ اين المسؤولون الاقتصاديون والمهتمون بشؤون الاستثمار في عاصمة النخيل وفي المغرب عموما؟؟؟.
يبدو من خلال ما سبق ان الكل غائب عن حيثيات هذا الملف الذي اهتز له الرأي العام بمدينة مراكش، او متغيب بالأحرى، علما ان المقاول المعني ظل يتبجح بكونه مقرب من عدد من المسؤولين الكبار في البلاد، وان القانون لا يمكن ان يسري عليه بالمرة.
ونحن كإعلاميين ندق ناقوس الخطر، ونقول اللهم ان هذا منكر فيما يجري ويدور بين هذا المقاول الذي نهب اموال الناس بدون ان يقدم لهم الخدمة المطلوبة، وبين الساكنة التي اكتوت بنيران هذا الملف المتشابك منذ البداية، لكن ما لا يعلمه هذا المقاول انه لا يمكنه ان يتجاوز السلطة الأولى في المدينة، ويتعلق الامر هنا بوالي جهة مراكش اسفي وعامل عمالة مراكش فريد شوراق المشهود له بالكفاءة والحصانة العلمية والمعرفية والقرب التواصلي مع الساكنة والنزاهة والمصداقية وانه عنده لا يظلم احد، (نحسبه كذلك ولا نزكي على الله احدا)، فهو القادر بعد الله تعالى بان يعيد للضحايا حقوقهم وينصفهم، وان يوقف هذا المقاول عند حده، وان يجبر هذا المسؤول على هذا المشروع بتحقيق القانون، وتنزيل مقتضياته على ارض الواقع والعمل على تطهير البلاد والعباد من الفساد والافساد، وان يعمل على الوقوف في وجه المتربصين بالوطن والمواطنين، ويستغلون كل الفرص المتاحة من اجل الانقضاض على المواطنين محاولة منهم في سلبهم اموالهم وتجريدهم من اغراضهم في خرق سافر لكل المقتضيات القانونية المعمول بها في هذا الاطار.
فكفى من العبث بمصالح المواطنين، وعليكم ان ترجعوا الى رشدكم، والى وعيكم، من اجل مصلحة الوطن والمواطنين، فالمواطنون والوطن فوق كل اعتبار، ونقول لكم في الاخير استيقظوا من غفلتكم ونومكم وسباتكم، واعلموا اننا نحيا في مغرب جديد بمسؤولين جدد ولا يمكن ان تنطلي عليهم حيلة من الحيل وخاصة تلك التي تستهدف المواطنين في ارزاقهم وممتلكاتهم.
ليس هو الأول ولا الاخير من هضم واحتال على مواطنين كدوا واجتهدوا وضحوا من أجل امتلاك سكن ولو على قد الحال ،لكن يستضفون بلوبيات لا تخاف الله ولا تحترم القانون ولا تأبه بالسلطات الوصية لسبب ما ؟