“بائع عسل يسأل بائع خل، ما بال الناس يشترون منك و يتركونني، قال أنا أبيع الخل بلسان من عسل و أنت تبيع العسل بلسان من خل، امتلك الناس بأخلاقك”.
هي مقولة للشاعر: نزار قباني، و الذي لا طالما أطربنا بمقولاته و كلامه الموزون، دعونا نتأمل قليلا هاته الكلمات، فكيف لبائع العسل و هو العارض لسلعة لا يشتريها إلا الفاهم العارف لكنز رباني جعله الله شفاء لكل داء، ان لا يكترث له احد؟ فأين الخلل؟.
رجوعا لكلام بائع الخل، فالخلل يكمن بلسان بائع العسل، و كما هو معروف ان التجارة يلزمها قاموس قوي، لسان و شخصية تجذب المشتري، ناهيك عن سعر منخفض و أكيد لا يضر بالبائع.
فالعبرة من القصة على صغرها هو التحلي بأخلاق عالية، و التسلح بلسان الجمل، و الذي سأل ذات مرة: ” كيف أكلت الصبر؟ فأجاب باللسان الرطب”، فالكلمة الطيبة تفتح لك العديد من الأبواب المغلقة بعد تيسير من الله تعالى، كما جاء بها كذالك كلام القران الكريم، و هي وصية الرسول عليه الصلاة و السلام لنا و لأبنائنا، و هي شفاء للقلوب من الحسد و الضغينة، تهدي إلى دروب الخير و إصلاح ذات البين.
فكم من مهموم، تخفف عنه بكلمة طيبة، و كم من سجين تفرج كربته بحروف طيبة، و كم من جبال عناد تنهار بعطر مبعوث من شفاه لا تنطق إلا عود وعنبر كلام.
كلنا يبحث عن مكان ينسيه ضجيج و ضوضاء المدينة بمن فيها، و يسعد قلبه بكلمات تجعله يسافر و هو بمكانه، و لعلنا نجده جميعا ببيت أجدادنا، رحم الله من غادرنا منهم لدار البقاء، فما ان تطأ قدمك منزلهم، حتى تسمع ما لذ و طاب من الكلام المعسول، تضع التاج و تتربع على عرش المنزل، لما يحتويه من صدق و نقاء و طيب للكلام.
تصادفنا أيام، قد يمدح فيها عملنا أو شخصيتنا، فلكم ان تتخيلوا كيف يمر ذاك اليوم، و كيف يكون وقع ذاك الثناء على نفسيتنا، تحس و كأن الكرة الأرضية غيرت مسارها و أصبحت النجم الساطع بين الكواكب الشمسية.
هي كلمة طيبة، بسيطة، لن تتطلب منك لا جهدا و لا وقتا و لا مالا، فقط تتطلب شخصية صادقة، و قلبا نقيا، و فكرا ايجابيا يقدم مصلحة الغير و يلغي أناه المغرورة التي أصبحت تنخر جسد سكان كوكبنا مع الأسف، و لكن مادام هناك مثلي و مثلكم سننقي حياتنا من هاته الشوائب، و سنتحلى جميعا بروح و أخلاق سيدنا محمد عليه الصلاة و السلام.
التعليقات مغلقة.