الحياة عبارة عن دروس و تجارب و عبر يمر منها الإنسان، تعلمه من الصالح و من الطالح، و تعلمه من يقف بجانبه، ومن يدوس عليه بقدميه، كل شخص فينا تمر عليه أوقات صعبة في حياته، يصاب بالخيبة، و الاحباط و الاكتئاب لسبب ما، قد يكون بسبب فقدان الوظيفة، أو موت أحد اقاربه، أو إصابته بحادث…..الخ.
فقد علمتيني الحياة أنه لا شئ قد يؤدي النفس أكثر من بقائها في مكان لا تنتمى إليه ومعاشرة أناس لا يشبهونك شكلا ولا مضمونا، وعلمتنى الحياة أيضا أن المعرفة قد تفتح لك جميع الأبواب المغلقة، هنا لا أقصد معرفة القراءة أو الكتابة او المشاهدة، لا لا، أقصد الاتجاه المعاكس، معرفة الاشخاص “كيفما تنقولوها بلغتنا الوساطة”، عندما يكون لديك معارف، لا تحتاج الى القراءة و لا الى إجراء مقابلات الشغل، و لا تحتاج إلى الانتضار في المقاطعات او المستشفيات أو غيرها، انت تحتاج الى الهاتف فقط، مع شئ من “المستملحات” و تصل إلى المنصب الذي ترغب فيه.
علمتني الحياة أيضا، أن أكثر ما يمر على الانسان هي عندما يتعلق بحبيب، و يتركه في منتصف الطريق، و يتركه تائه، لا يعلم هل يتقدم خطوة إلى الوراء، أما الى الامام، لكن في اعتقادي يبقى هذا اصعب احساس يمكن ان يشعر به الانسان (المحب)، لانك لم تكن على صواب و لم تقم باختيار الشخص المناسب، لأنك اعتقدت انه لك أهمية كبيرة فى قلوب أشخاص صادقتهم وأحببتهم قبل أن تكتشف أنك كنت بالنسبة لهم مجرد مرحلة عابرة، وهنا تصح المقولة للأديب العالمى “وليام شكسبير” «مهما بلغت ثقتك بالآخرين لا تفتح لهم من غرف حياتك سوى غرفة الضيوف».
علمتني الحياة انها رحلة قصيرة، و مهما طال العمر و الزمن، سنودع هذه الدنيا، فالدنيا مهما طالت تبقى حقيرة، إياك ثم إياك أن تظلم من لا طاقة له، و إياك أن تأكل من أموال الفقير و اليتيم، ثم إياك أن تنغمس في اتباع الشهوات و الملذات و تنسى حظك في الأخيرة، اعمل لاخرتك و ليس لدنياك، و اعتني بأمك و أبيك ان كانوا على قيد الحياة، لا شئ يدوم في هذه الحياة سوى اعمالك الصالحة.
كما علمتني الحياة انه من يحبك فسيرى الخير فيك ومن يبغضك فلن تستطيع إرضاءه، لذلك لا تفني عمرك في تبرير افعالك لأناس لا يستحقون أن تجد لهم مكاننا في قلبك، افعل ما تراه مناسب و دع الأشخاص يقولون و يتفوهون بما يرغبون.
و علمتني الحياة أيضا إذا لم تستطيع أن تنفع الناس فلا تضرهم، و اذا لم تستطيع اسعاد الناس، بلا تحزنهم، و اذا لم تستطيع ان تفرح مع الناس لا تعكر مزاجهم، و اذا لم تستطيع حل مشاكلهم، فلا تشمت فيهم، و اذا لم تستطيع ان تهنئهم على نعم الله عليهم، فلا تحسدهم…وهلم جرا.
و علمتنى الحياة أيضا، أن أقوم بحفظ امانة الناس، و أن أكون صادق معهم سواء في الحياة الشخصية او في العلاقات التجارية، و أن احترم من يكبروني سنا، و علمتني نفسي أيضا أن أقول “لبيك” لمن يحتاجوني، و علمتني الحياة أن لا أجل عمل اليوم الى الغد.
علمتني الحياة أن استعد لمواجهة الأسود، و علمتني أيضا أن اتفطن لغدر الكلاب، و علمتني الحياة أيضا لا اتأسف على ما ضاع، و أن أنهض و استمر في بناء الطريق، كما علمتني الحياة أن لا أحزن على أمر كتبة الله لك حتى و إن المك، اصبر و احتسب امرك لله.
كما علمتني الحياة أن الدنيا فانية لا تدوم لاحد، مهما بلغ شأنك و منصبك و ثروتك، ستودع هذه الحياة و ستلاقي ربك، ولكن بأي وجه ستقف أمام عظمة الخالق لذلك استعد و جاهد و ثابر بفعل الخيرات، و لا تنس نصببك من الآخرة مصداقا لقوله تعالى :” مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ”.صدق الله العظيم سورة الشورى، الآية 20.
التعليقات مغلقة.