هو ذلك الحلم الذي راود العديد منذ الصغر، الشهرة و النجومية و تسليط الضوء و كسب المال من اجل التباهي و رفع الرأس بين الناس و لو كان فارغا، كما هو حال السنابل الفارغة، وكما قال اشاعر: ملأى السنابل تنحني بتواضع … و الفارغات رؤوسهن شوامخ.
نجومية وصل إليها نجومنا اما عن طريق الغناء، أو الرقص، أو بنشر “غسيله الوسخ” بين الناس و ما أسموهم بالمتابعين، دون نسيان شجاراتهم بالسب و القذف و دونما اعتبار للجمهور الناشئ، و أصحاب العقول و الأفكار و الابتكار لا ينالهم ضوء هاته الفئة و كان ما يصنعوه و ما ينفع الكثيرين في حياتهم الشخصية و المهنية لا يعني أحدا.
نحن لا ندين أحدا و لا نحكم على حد، و لكن تقييم ما تنتجه الساحة العربية من مشاهير، تمسكوا بالشهرة و جعلوا منها طريقا للطغيان و بدورها أجابتهم سريعا و جعلت من الصاع صاعين، و بدات تذوب شهرتهم خلف القضبان.
تعالوا لنعود معهم للوراء شيئا ما و نتحدث في تفاصيل طغيانهم قبل بداية النهاية، و نأخذ على سبيل المثال المغنيين، فعندما تنتهي الحفلات و السهرات لا يجدون مكانا لاستعراض مهاراتهم الصوتية إلا في العلب الليلة و هنا ترى ما تراه من عجب الدنيا، سطول أموال توزع هنا و هناك، و لا أبالغ عندما أقول سطول و لعل الفيديوهات المتواجدة على مواقع التواصل الاجتماعي خير دليل، ليتواصل مسلسل الطغيان بتعيين حراس شخصيين لمرافقتهم في الدخول و الخروج، حتى أنها أصبحت موضة العصر، “فمؤثري” عصرنا ساروا على نفس الدرب، ليعتمدوا على رجال يحمونهم حسب اعتقادهم من أي هجوم غير متوقع، و هو الأمر المبالغ فيه و بشكل لافت.
تواصل مسلسل الطغيان، و صل الى حد التباهي بالملابس، والاكسيسوارات، والأحدية، والحقائب و غيرها من أساسيات الحياة بالنسبة لعقولهم الصغيرة و مع كل احترامي أكيد، لأننا عندما نفتقر للإنسانية تصبح عقولنا على هذا الشكل، لا أقول لك أخي و أختي قومي بتوزيع الصدقات و الزكاة و ادخلي الفرحة على قلوب صغار لم يعرفوا في حياتهم الفرحة و راحة البال، لان هذا راجع لضميرك و طريقة تربيتك، و لكن أقف لأنبهك بان هناك شيء اسمه “الستر”، و عدم تعذيب مشاعر الآخرين، حيث بهذه السلوكات كانكم تدمرون حياتكم بأيديكم، وذلك بمناداة اللصوص و تقديم ما تملكون لهم على طبق من ذهب.
نصل الى حلقة شرب الكحول، وتناول المخدرات بمختلف أنواعها، واختطاف و اغتصاب الأبرياء، وابتزاز و نشر خصوصيات إخوانهم في الميدان، والنصب و الاحتيال، والاتجار في البشر، وتكوين عصابات إجرامية، و غيرها من أمور تضرب لهم كل ما بنوه في أعوام عرض الحائط، متجاهلين العدالة الاهية، قبل العدالة الدنيوية.
لا أريد ان اذكر اسماءا، و لكن أصبح الجميع يسمع و يرى ما وصلنا إليه و الحمد لله من انحلال و انعدام للأخلاق و الضمير، ليبقى السؤال المطروح هل يتوبون هؤلاء الذين اخذتهم الشهرة الى بحر بدون سواحل، توبة نصوحة بعد سجنهم؟ أم ان المثال المغربي : ” يموت الرقاص، و ما ينسى هزة الكتف” يبقى ساريا مفعوله الى ان يفني الله الأرض و من عليها.
التعليقات مغلقة.