تجوع الحرة ولا تاكل بثديها

الانتفاضة // محمد المتوكل // اسامة السعودي

هو من الامثال الشعبية التي كانت ولا زالت تقال في تلك المراة العفيفة والطيبة التي تقر منزلها ولا تخرج الا مضطرة من زوج ميت او اعاجز او اي ظرف شرعي اخر يقدر بمقداره، تلك المراة الشريفة شرف عائلة يعطى بها المثل في الشرف، تلك المراة التي تصلي خمسها وتطيع زوجها وتصوم شهرها وتطيع بعلها وتربي اولادها وتحترم نفسها وتلبس لباسها وتغار لدينها وتتمسك بهويتها وتحب بلدها وتنمي عقلها وتطور سلوكها وتدافع على قضايا امتها وتجعل من نفسها ومن مالها ومن عائلتها ومن كل شيئ فداء لدينها، وليس كمثل (شرموطيات) هذا الزمان اللواتي يستعملن (لازون انديسترييل) من اجل نيل (بقشيش) حرام لا يسمن ولا يغني من جوع، نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤوسهن كاسنمة البخث لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وان ريحها يوجد من مسافة كذا وكذا، نساء مفلسات مائعات مميعات مفتقرات للاخلاق مدعيات للالتزام الكاذب والتدين المفترى عليه وهن في الاصل باغيات زانيات يستطعن ان يضعن اقبالهن وادبارهم رهن من يدفع لهن شيئا من وسخ الدنيا للاسف الشديد، نساء يتربصن بالرجل في الدورة، ولا يستحيين ولا يحتشمن ويجدن الجلوس في المزل امرا صعبا ولا يعلمن هؤلاء الحمقاوات ان الجلوس في المنزل هو امر رباني وشرعي ما لم تكن هناك ضرورة شرعية، قال تعالى: “وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الاولى، نساء لم يدرسن اخلاق ولم يتعلمن مبادء ولم يعرفن ما معنى ان تكون المراة حرة ولا تاكل بثديها حتى جاد علينا الزمان للاسف الشديد ليس بمن ياكلن باثدائهن فقط بل اصبحنا وللاسف الشديد من اصبحن ياكلن بفروجهن عيانا بيانا وبالواضح وبالمكشوف “وعلى عينيك ابن عدي” في استهتار واضح بالمبادء والاخلاق وضرب لقيم العفة والصون والكرامة والشهامة.

لقد خرج لنا جيل من الزانيات والباغيات والمغشوشات التدين والمتزلفات الهوى و المفتنات النفس والصورة، اللواتي خرجن من المنزل متحررات من عقال التربية ومتبرجات بمفاتنهن التي ان اعادوا التامل فيها فسيجدون انها لم تخلق للعب والعبث من قبل من يدفع اكثر بل جعلت لتغطى وتحترم وتصان كما صان الشرع الحنيف بنت حواء، لكن ابت بنت حواء الا ان تخرج من عقال البيت الى الفضاء العام والشارع العام والمكان الام واحيانا ليس لضرورة شرعية، فقط لتقول للنا ها انذا موجودة ويا ليتها كانت موجودة لان سبب وجودها هناك سيكون وبالا عليها وعلى اسرتها، ولكن المسكينة و”المقلوبة عليها القفة” لا تعلم انها هي مصيدة لشراك المتربصين والفاسدين من ابناء المسلمين، اما اللواتي يعلمن بانهم انما يقدمن على ذلك فهم بحجم سكان الصين الشعبية مع فارق كبير في الصورة والمشهد والقياس، فنساء الشعب الصيني اغلبهن كافرات ويخرجن لانهن لا ياتمرن بشرع ويخرجن للاشتغال )ديال بصح) تطويرا لبلدانهن، ومشاركة في اقتصادات شعوبهن، اما فاتنات ومفتنات المسلمات  ومتحررات البلد وشرموطيات الهوى، فيخرجن للفضاء العام من اجل تلبية الرغبة الجنسية من احل انعاش اقتصاد الجنس لحرام،  والتي قد تكون حرمت منها لدى (بعلها) وتبحث عنه لدى الشريك ورب العمل وصاحب المقهى ورب المعمل وربما حتى مع زميل العمل بل وحتى في الشارع العام واحيانا حتى مع الحيوانات كما حدث مؤخرا في مدينة الخميسات في قضية مرضعة الكلاب مع فرق بين المشهدين فشرموطية الخميسات ارضعت الكلاب، والشرموطية الاخرى ترضع الرجال واحيانا الاعمام والاخول والاجداد في مشهد مقرف يبعث على التقزز والاشمئزاز والقرف.

هو من بين الامثال القديمة التي جسدت واقع الزواج عبر مر العصور، و الى يومنا هذا، عندما قال “الحارث بن سليل الأسدي”، “تجوع الحرة و لا تأكل بثديها” فدعونا نتأمل قليلا هذا المثال الذي يحمل في طياته العديد من المعاني والاقتباسات، التي يجب أن نفهمها نحن كشباب و كهول، في البداية دعوني أن أضعكم في الصورة.
يعود أصل هذا المثل إلى حكاية الحارث بن سليل الأسدي مع الزواج، هذا الأخير كان ذا مال وجاه وسؤدد، و لكن كان كبيرا في السن، و فكر في الزواج و قصد بيت صديقه و مكث عنده بضعة أيام، و طلب يد بنت صديقه، و قال الحارث بن سليل الأسدي، لصديقه أتيتك خاطبا و ناكحا لابنتك، وقد ينكح الخاطب ويدرك الطالب ويمنح الراغب، فكان جواب أب المخطوبة: «أنت كفؤ كريم يقبل منك الصفو ويؤخذ منك العفو فأقم ننظر في أمرك».
و هنا ذهبت الأم لتخبر ابنتها ان هذا الكهل العجوز تقدم لخطبتك، فاخبرتها أمها: أي الرجال أحب إليك؟ الكهل الحجاح، يعنى ان الرجل العجوز ذو الوجه البشوش، أم الواصل المناح، يعني الفتى البالغ، أم الفتى الوضاح، يعني الفتى الأبيض الناصع الوجه و الأنيق المظهر فأجابت البنت و قالت: لا بل الفتى الوضاح.
هنا كان رد البنت الصغيرة الشابة الأنيقة، التي تفضل الزواج بالشاب الانيق و الجميل، و ليس العجوز الدنيئ، و لكن أمها تحاول اقناعها بأن الكهل ذو المال و الجاه، سوف تعيشين معه الرفاهية، و ليس الشاب المبتدئ الصغير، ليس لديه ما يقدمه لك في حياتك، هنا الأم تحاول اقناع ابنتها بقبول طلب الحارث بن سليل الأسدي، عندما قالت إن الفتى يغيرك والشيخ يميرك، وليس الكهل الفاضل الكثير النائل كالحديث السن الكثير المن. فأجابتها، يا أماه، إن الفتاة تحب الفتى حب الراعي الأنيق، فردت عليها الأم و قالت يا بنيتي إن الفتى شديد الحجاب، كثير العتاب. فأجابتها: «إن الشيخ يبلي شبابي ويدنس ثيابي ويشمت بي أترابي».
و هنا انتهى النقاش باقناع الأم، و في الأخير زوجتها للحارث، الرجل العجوز، بمهر كبير، و قدم لها أفخم و أغلى الهدايا و الثياب، و كل ما تحتاجه الفتاة في ومن زفافها، و بعد انتهاء الزفاف انفجرت الفتاة بالبكاء، فقال لها الحارث: «ما يبكيك؟»، قالت: ما لي للشيوخ الناهضين كالفروخ؟ فقال لها: ثكلتك أمك. تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها.
وبعد أن أدرك الحارث أن زواجه بها لم يكن إلا لحاجتها وحاجة أهله، في المال و الجاه، أمر الحارث فألحق الفتاة بأهلها ونظم أبيات فقال:
تهزأت إن رأتني لابسا كبرا * وغاية الناس بين الموت والكبر.
فإن بقيت رأت الشيب راغمة * وفي التعرف ما يمضي من العمر.
عني إليك فإني لا توافقني * عور الكلام ولا شرب على كدر.
و هنا يا قراء جريدة الإنتفاضة، انتهت حكاية الحارث مع الزواج، و هذه الحكاية واحدة من مئات و الآلاف الحكايات، التي لازالت منغمسة في مجتمعنا، هناك مجموعة من الفتيات تحب الزواج من رجل عجوز كبير عليها في السن، ولكن ذو جاه و مال و منصب، تفضل عيش حياة الأميرات، و لا تكترت لأمر العمر و السن، غرضها في العيش حياة الرفاهية، و حياة الملوك و تمتع بالأموال، و شراء كل ما تحتاج اليه، وهناك فتيات لا يرغبن في الزواج من رجل فاته القطار، و لكن نظرة الأسرة و ارغامها على الزواج به يجعلها تستسلم للامر الواقع، من أصدق الكلمات في هذا الصدد قول فرنسس بيكن، الأديب والمفكر الإنجليزي: الزوجة عشيقة للشباب وزميلة للكهل وممرضة للشيخ العجوز. وللألمان مثل سائر وساخر: «الموت يضحك عندما يسمع بزواج رجل عجوز!».

يبدو اذن من خلال هذه المثل الشعبي الذي يسير على السنة العديد من شعوب الارض، انه مثل يوضح بجلاء ازمة الهوية وازمة القيم والعادات والتقاليد التي تعاني منها الشعوب العربية والاسلامية، وخاصة فيما يتعلق بالجانب الانساني والعاطفي والاسري، وضمنها المراة عامة والتي ان خيرت بين العفة والسفور لاختارت العفة، هذا في زمن الصالحات والعفيفات والمتدثرات برداء العفة،  لكن في زماننا هذا حتما ستختار المراة السافلة والساقطة والمتدثرة بلباس السفور والعري والالتزام الكاذب والحجاب العاري والاخلاق المتصنعة ستختار السفور في زمن السفور واعري في زمن العري، والغواية في زمن الغواية، فمادمت بنات خواء قد اخترن السفور والعري والخذنية والخنا كمنهج حياة لا لشيء الا لان السفور  والتدين المغشوش سياتي بنتائج مادية ملموسة ويا ليت بنات حواء يعلمن ان المادة لا تغني شيئا امام سمو الروح وعلو الهمة وشاو القمة نسال الله السلامة والعافية والمعافاة الدائمة في الدين والاخرة.

التعليقات مغلقة.