اش خاصك العريان؟ كرة القدم امولاي؟

الانتفاضة // محمد المتوكل

من بين أنفس ما قاله الدكتور المهدي المنجرة، والذي تدرس كتبه في مختلف دول العالم وصولا الى اليابان، ولا اظن ان “الفتاتيش” و”الانوشات” “اولات اقرا من الفوق وروتانا من الاسفل” يعرفون هذا النابغة والمفكر لانه في الحقيقة كل اهتماماتهم هي اخر صيحات الموضة وادوات التجميل واخر موديلات اللباس، فضلا عن الاهتمام بكرة القدم ومعرفة كل الفرق المتاهلة، ومعرفة اللاعبين ومعرفة حظوظ الفرق المتبارية، بل ومعرفة حتى ارقام احذيتة اللاعبين، في الوقت الذي يجهل فيه “الفتاتيش المبهدلين” و”الانوشات الشرموطيات” ابسط فرائض الوضوء والتيمم، بل هم لا يصلون ولا يقربون الصلاة اصلا.

قلت من بين ما قاله الدكتور المهدي المنجرة والذي اتحدى هؤلاء “الفتاتيش” و”الشرموطيات” ان يكونوا قد قرؤوا كتابا واحدا لهذا الظاهرة العلمية والقامة الفكرية الراقية، بل اتحدى ان يكون هؤلاء “الرعاوين” قد قرؤوا سطرا واحدا او جملة واحدة او احرفا واحدا لهذا الرجل العصامي الذي قال يوما بان القناة الثانية (دوزيم) قناة صهيونية وقال ايضا انه اذا اردت هدم حضارة فاقض على التعليم فيها.

من بين انفس ما قال الدكتور المهدي المنجرة وهو يتحدث عن الفتنة التي اصابت العالم باسره وهي لعنة كرة القدم والتي يعتبرها البعض بمثابة افيون الشعوب، وكانه لا تنقصنا الا الكرة، فكل شيء في المغرب على احسن ما يرام التعليم جيد والصحة جيدة والاقتصاد جيد والتربية والتعليم جيدة والثقافة جيدة والفن جيد والعلم والعلماء جيدون والفكر جيد والسياسة جيدة والابتكار جيد وكل شيء (تمام) كما يقول المصريون، لكن الواقع شيء اخر للاسف الشديد، فالتعليم عندنا في مملكتنا يندحر، والصحة تموت، والتربية والتعليم يشكوان الى الله ظلم البلاد والعباد، والثقافة تحولت الى سخافة، والفن انتقل الى العفن، والاقتصاد اكله الراسماليون المتوحشون، والشيوعيون النهمون والاجتماع افسده العلمانيون الماكرون والرياضة يسيطر عليها لوبيات الفساد والافساد.

ويقول الدكتور احمد المنجرة في هذ الصدد: ان تفوز على مصر لا يختلف ان تفوز هي…وكذلك مع الجزائر وتونس…فلا فائدة…كثرة الغليان والتشاحن…فنحن جميعا…متعادلون في التخلف والامية والجهل وضعف الصحة وانتشار البطالة وتبذير الثروة وما خفي اعظم…كرة القدم هي مجرد لعبة وليست من بنود التطور او مؤشرات التنمية البشرية المعروفة بتحديد من طرف الامم المتحدة وهي الصحة…والتعليم والدخل الفردي او مستوى عيش السكان…الشعوب المتخلفة ترى في الكرة كل شيء وهي في الاصل لاشيء…

وبتمعننا لاراء الدكتور المهدي المنجرة رحمه الله تعالى يظهر انهه هو هذا حالنا للاسف الشديد نجلس لساعات طوال نناقش امر الكرة، ونتحدث في الكرة، ونتنفس الكرة واغلبنا لا يجد حتى ثمن كسرة خبز والبطالة تضرب فينا اطنابها فضلا عن المحسوبية والزبونية والفقر والجهل والظلم والفساد والافساد وغيرها من المدلهمات التي يحيا عليها افراد الشعب المغربي المقهور مع غلاء الاسعار والجفاف وصعوبة الحياة وزادنا صعود نجم الفتاتيش والانوشات في دنيا (عاطية غير لصحاب القزازب) ذكورا واناثا للاسف الشديد.

فماذا جنينا من هذه الجلدة المنفوخة بالبرد غير البرد فقط؟ وهل تغيرت اوضاع الفقراء والمساكين بسبب تتبعهم المستميت للكرة طوال عقود من الزمن؟ وهل استطاعت الكرة ان تخفف من الام الجوعى والثكالى واليتامي وسكان الكارييانات وقاطني الجبال وسكان المغرب العميق او المغرب غير النافع؟ وهل استطاعت الكرة ان تقدم المغرب في سلم التنمية البشرية؟

طبعا لا ولن تقدم الكرة اي شيء لكل ما سبق ان ذكرناه، لان الكرة في البداية وفي النهاية تبقى هي مخدر الفقراء والدجاجة التي تبيض ذهبا بالنسبة للاغنياء لا اقل ولا اكثر.

فلتكفوا عنا اهازيجكم الباسلة، وتحليلاتكم التي تجلسون للساعات الطوال وانتم تلوكونها، في الوقت الذي اذا طلب منكم الذهاب لاداء فريضة من الفرائض واللتي لا تتعدى خمس دقائق تبدؤون في التافف وتعلنون السخط والتذمر واللاشمئزاز، “وباراكا علينا من الكرة راه ما استافدنا منها غير تفقير الفقير واغناء الغني لا اقل ولا اكثر.

فليخرص “الفتاتيش”، وليضع “الانوشات والشرموطيات” ايدهم على افواههم النتنة، لانه في الحقيقة مللنا من سماع نفس السيناريوهات النثنة والتي تجعل من كرة القدم وكانها انقذتنا من الفقر والخصاص والعوز وهي في الحقيقة لم تزد البلاد والعباد الا ذلا على ذل وتقهقرا على تقهقر وتراجعا على تراجع واندحارا على اندحار وتواريا على تواري نسال الله السلامة والعافية والمعافا في الدين والدنيا والاخرة.

التعليقات مغلقة.