لم ينته النزال الاخير بين الأساتذة و وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي و الرياضة بعد، حيت اشتد الصراع بينهم، و اصدرت وزارة بنموسى قرارات التوقيف في صفوف الأساتذة المضربين عن العمل، و ذلك نتيجة احتجاج التنسيقيات التعليمية على النظام الأساسي.
و يبقى التلميذ هو الحلقة الضعيفة داخل هذه المعركة، حيت عانى التلاميذ هذه السنة من الهدر المدرسي، مما دفع العديد من الآباء و الأمهات إلى خوض احتجاجات من أجل رجوع أبنائهم إلى المدرسة، و الوقوف جنبا إلى جنب مع الأساتذة الذين يطالبون بحقوقهم المزعومة.
ظهر الخوف على محيا الآباء، و شعورهم بالقلق حول إمكانية فرض “السنة البيضاء” على أبنائهم في المدارس العمومية، بعدما انتهى الشطر الأول من الموسم الدراسي و هم في معزل عن الدراسة، بسبب احتجاجات المتكررة لرجال و نساء التعليم، و يمني الآباء انقاض الموسم الدراسي، و استفاء التلاميذ دروسهم، و إعادة تدبير الزمن المدرسي، غير أن جمعيات الآباء الأخرى، الشريكة للوزارة في الخطة، تقول إن “التوقيفات بعثرت الأوراق، ولكن الرهان لن يفشل”.
و في نفس السياق أكد “معروف عباس” رئيس الجامعة الوطنية لجمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ بالمغرب، “إن القرارات التي اتخدتها وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي و الرياضة في حق الأساتذة المضربين لا تتدخل فيها، و لكن يبقى التلميذ هو ضحية لهذه القرارات التعسفية التي لم تراع حق التلميذ في الدارسة و التعليم، مؤكدا بدوره أن هذه القرارات المتسرعة من طرف وزارة بنموسى، تبين أنها تتعامل بانفعال مع هذا الحراك التعليمي”.
و أبدى “معروف عباس” قلقه من وضعية التعليم الحالية، و شعورهم بالتخوف من “السنة البيضاء” في ظل التوقيفات التي طالت العديد من الأساتذة، و سيستمر مسلسل الاضرابات من طرف رجال و نساء التعليم ردا على القرارات العشوائية التي تصدرها وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي و الرياضة، مما جعل التلاميذ خارج أسوار المدرسة، مسجلا أن “الآباء في حيرة من أمرهم، وخائفون على مستقبل أولادهم في المدارس العمومية، خصوصا أن وزارة التربية الوطنية أعلنت عن خطتها لإنقاذ هذا الموسم الدراسي، ولكن هذه الخطة باءت مقرونة بالفشل”.
و صرح المتحدث ذاته لأحد المنابر الإعلامية،” أنه كان على الوزارة الوصية أن تتريث في قراراتها، و أن تنتظر حتى 15 من يناير الجاري الذي أعلنته بدورها كتاريخ محدد للخروج بتصور جديد لفك طلاسم هذه الأزمة، و لكن هذا القرار أصبح مصدر قلق للعديد من الآباء، و أصبحوا يفكرون في مستقبل أبنائهم في هذا الموسم الاستتنائي، حيت ظل التلاميذ في الشارع لشهور عديدة بدون دراسة، منذ بداية الموسم إلى حد كتابة هذه الأسطر، معتبرا، أن الجهات الرسمية عليها أن تراجع ترتيب أوراقها، و الغاء القرارات المتسرعة التي باتت لن تخدم الصالح العام و لن تخدم المدارس العمومية”.
و أفاد بدوره “نور الدين عكوري”، رئيس فيدرالية آباء وأمهات وأولياء التلاميذ بالمغرب، بأن “القرارات التي اتخدتها وزارة التربية الوطنية المتعلقة بالتوقيف عن العمل لفائدة الأساتذة المضربين تبدو إن صح التعبير متأخرة نوعا ما، لكون الاضرابات دامت لأكثر من ثلاثة أشهر متوالية بشكل أضر بحقوق التلاميذ أولا و أضر بالمدارس العمومية، مما أدى إلى شلل مرفق عمومي وهو المدرسة”.
و تابع “عكوري”، في تصريحه لأحد المنابر الإعلامية، أن “السنة البيضاء” حاضرة في مخيلة الآباء و الأمهات، و لكننا سنعمل على تخصيص الوسائل البيداغوجية والتقنية واللوجيستكية لإنقاد الموسم الدراسي، لأنه بالنسبة لنا نحن لم نعد نرى أي مبرر من المبررات لاستمرار هذه الإضرابات بعد كل ما تحقق”.
و تابع المتحدث نفسه، أن النظام الأساسي الجديد هو السبب الرئيسي في خوض هذه الاضرابات من طرف الأساتذة، و من حقهم النظال من أجل ضمان حقوقهم، و لكن ليس على حساب التلاميذ، لأن التلميذ ليس رهينة لأحد، يبقى حقه في الدراسة من الحقوق الأساسية المسطر عليها في الدستور، و يجب أن تتحمل كل الأطراف مسؤوليتها لأجل إعادة التلاميذ إلى الأقسام المدرسية”.
و يذكر أن المديريات الإقليمية التابعة لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة باشرت في الأيام القليلة الماضية إصدار قرارات زجرية في حق الأساتذة المضربين عن العمل وتعويضهم بغير المضربين، و اعتبر بعض المسؤولين أن هذه التصرفات الامسؤولة تعد بمثابة هفوات خطيرة وإخلالا بالالتزامات المهنية، و التي تؤدي الى حرمان التلاميذ من استفاء الموسم الدراسي.
التعليقات مغلقة.