يفصلنا يوم واحد على ديربي البيضاء الذي يجمع بين فريق الرجاء الرياضي و نظيره الوداد البيضاوي، و ذلك خلال الجولة 14 من البطولة الاحترافية (انوي)، حيت تقرر اجراء هذه المقابلة بمدينة المحمدية بملعب البشير، بعدما كانت الأنظار تتجه نحو احتضان هذه المقابلة بالملعب الكبير بمدينة مراكش.
و لكن قررت العصبة الوطنية لكرة القدم بتغيير مكان المقابلة و الغاء حضور الجماهير لمتابعة هذا الديربي الشيق الدي يجمع بين الغريميين التقليديين.
الجماهير البيضاوية لطالما كانت متعطشة للحضور إلى الملاعب من أجل إعطاء جمالية للمقابلة، وذلك من خلال الاهازيج و “التيفوات” التي يتغنى بها كل رجاوي و كل ودادي، الديربي الجميل الذي كان يتكلم عنه الجميع و ينتظره بفارغ الصبر مشاهدة ومتابعة وتحليلا ومناقشة لكل صغيرة وكبيرة تهم هذه النازلة.
كان ملعب محمد الخامس بالدار البيضاء الذي يحتضن هذا العرس الكروي مملوءا عن الاخر، و كانت الجماهير الغفيرة تنتقل الى الملعب قبل انطلاق المقابلة بساعات كثيرة، و تسمع أصداء الجماهير بشكل رهيب، الكل يتغنى بأغاني فريقه، و تكون مقابلة بين الجماهير البيضاوية، هذا يغني و الاخر يرد، و حناجرهم صامدة قيل انطلاق المقابلة يهتفون و يغنون طيلة المقابلة، حتى تأتي الصافرة النهائية.
وكانت الجماهير تعطي جمالية لديربي البيضاء، و يرسمون لوحات فنية جميلة، و الكل يحمل هاتفه من أجل توثيق اللحظات الجميلة و الرائعة، تجعل من المعلق يسكت احتراما للمشاهد الجميلة التي تقدمها الجماهير للمشاهدين.
و يمررون خلالها رسالة قوية بينهم داخل رقعة الميدان، و الكل يعطي ما في جعبته من أجل تشجيع فريقه للفوز بهذا المقابلة، و بمجرد فوز احدى الفرق على الاخرى تدوم أيام طويلة ولن ينساها الفريق الفائز و الجمهور.
ولكن قرار منع الجماهير من التنقل بأعداد غفيرة و حضور هذا الديربي، يقتل شغف الجماهير المتعطشة لمشاهدة مثل هذه المقابلات التي تظل راسخة في أذهان كل رجاوي و ودادي، و ذلك راجع إلى الشغب المرتكب من طرف بعض الجماهير، التي غرضها الصراع و الضرب و ليس المتعة الكروية.
صراع الأزقة و صراع الميدان، و الذي يخلف خسائر مادية و بشرية، و كذا الهجوم على الحافلات و المنازل و على الأشخاص بالأيادي و العصي، و يخلف العديد من الوفيات و المعطوبين.
وخير دليل على ذلك ما وقع ليلة الأمس في الدار البيضاء ، بمنطقة سيدي البرنوصي، بعدما كان هناك صراع بين الفصائل المحسوبة على الجماهير الرجاوية و الودادية، حيت بدأ صراع الأزقة قبل واقعة الديربي البيضاء، حيت تمكنت الشرطة القضائية التابعة لمنطقة سيدي البرنوصي تحت إشراف النيابة العامة المختصة، وذلك لتحديد ظروف وملابسات ما وقع مساء يوم الاثنين الماضي، حيت تمكنت دورية للشرطة الأمنية التابعة لمنطقة البرنوصي التصدي لمنع اصطدام عنيف بين مجموعتين متنافستين من فصائل “الإلترات” و المشجعين بمنطقة البرنوصي بمدينة الدار البيضاء، غير أن مجموعة منهم رفضت الامتثال وحاول أحد أفرادها الاعتداء على موظفي الشرطة باستعمال الشهب النارية، قبل أن يتم ضبطه، ويعملون على تعنيف عناصر الشرطة في محاولة لمقاومة عملية التوقيف، وهو الأمر الذي اضطر معه ضابط الأمن إلى اشهار سلاحه الوظيفي وإطلاق عيارات نارية عديدة مكنت من إعادة فرض النظام بعين المكان.
انتهت متعة كرة القدم و متعة الديربي الذي كان يصنف من أفضل الدربيات في العالم، و اختيار الجماهير البيضاوية كأحسن جمهور يخلق الحدث على أرضية الميدان، لكن الآن أصبحنا نرى الصراعات القوية في الأزقة و في المدرجات والتي تودي بحياة العديد من الأبرياء، فقد انتهى فعلا زمن المتعة الكروية ودخلنا بوثقة الصرعات “الالتراوية” ذات الحسابات السياسية والشخصية الضيقة والتي تؤثر سلبا على منظومة كرة القدم سواء محليا او دوليا، وعلى الجميع ان يعي ان كرة القدم متعة ورياضة وليست فوضى وشغب وغير ذلك مما لسنا في الحاجة اليه.
التعليقات مغلقة.