عرف المغرب منذ سنوات خلت تنامي جرثومة قاتلة وخطيرة وتهدد السلم والامن المغربيين في مقتل، وتخلط الاوراق وتبعثر المفاهيم وتجعل عالي القمة يندحر نحو الاسفل، وتجعل اسفل السافلين قمة، وهي الفئة التي يسمونها المغارب تنكيتا، ب”الشناقة”، وهي ليست نكتة بالمناسبة ب هي حقيقة اخرت مالمغرب وارجعته لسنوات ضوئية الى اسفل السافلين، هذه الفئة لا تظهر في مواسم الخير وخاصة عند اقتراب عيد الاضحى المبارك فقط، بل هي فئة موجودة عبر الزمان والمكان ولا تفتا تظهر في كل مناسبة، ولها مصالح وعندها جذور مترامية وعميقة في دواليب ومؤسسات الدولة وتجدها في عالم السياسة والاقتصاد والاجتماع والفن والرياضة والثقافة والطب، وفي كل الميادين والمجالات ومهمتها هي “تزنيد” الطرح و “بيع العجل” للمواطن الغافل المغفل في هذه البلاد السعيدة، وقلب الحقيقة والظهور بمظهر المنقذ من الضلال وهو في الاصل شيطان مارد “يوريك الربيع ومايوريكش الحافة”.
هذه الفئة تنشط كثيرا في الرياضة وتمتهن “التاسمسارت والتاشفارت والتاقمارت والتانصابت” وتستعمل في ذلك كل المواد المحرمة، بما في ذلك استغلال النفوذ والاقتراب من مراكز القرار واستعمال الحضوة والرشوة و”القهيوة والمصاحبة” مع ذوي المال والاعمال، والاكبر من ذلك “تايديرو يديهوم” مع اصحاب المخدرات وبارونات الاتجار في المواد الممنوعة كمثل الحالة التي نحن بصددها والمتعلقة بسعيد الناصيري ومن معه والمتابعين في قضية الاتجار في المخدرات وتبييض الاموال وغيرها من المصائب التي اغرق فيها هؤلاء المغرب حتى اخمص قجميه بدون رحمة ولا شفقة.
وفي هذا الاطار قال محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، إن قرار الوكيل العام للملك لدى محكمة الإستئناف بالدار البيضاء ومعه قاضي التحقيق فضلا عن الأبحاث الجنائية التي انجزتها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية في قضية بارون المخدرات المالي المعروف باسكوبار الصحراء، تشكل خطوة إيجابية ومهمة، معبرا عن تطلعه لأن تشكل نهجا في السياسة الجنائية في علاقتها بمكافحة الفساد ونهب المال العام .
وذكر بأنه يتمنى أن يفتح وكيل الملك لدى المحكمة الإبتدائية بالدار البيضاء بحثا قضائيا بخصوص جريمة غسيل الأموال في مواجهة المتهمين مع عقل ممتلكاتهم في افق مصادرتها لفائدة خزينة الدولة.
الغلوسي أشار إلى أن الظرفية الدقيقة والصعبة التي تمر منها بلادنا على كافة المستويات تقتضي شجاعة وحزما في مكافحة الفساد والريع والرشوة ومواجهة سياسة الإفلات من العقاب والتأسيس الفعلي لدولة الحق والقانون
وكان قاضي التحقيق لدى محكمة الإستئناف بالدار البيضاء قد أمر بإيداع سعيد الناصري رئيس فريق الوداد البيضاوي والقيادي بحزب البام إلى جانب زميله في ذات الحزب ورئيس جهةٍ الشرق عبد النبي البعيوي وشقيقه الى جانب متهمين آخرين السجن ، وذلك على خلفية ملف بارون المخدرات المالي بن ابراهيم والمعتقل منذ مدة بسجن الجديدة.
وسجل الغلوسي بأن وزير العدل وأمين عام حزب الأصالة والمعاصرة عبد اللطيف وهبي مدعو إلى جمع المكتب السياسي في خلوة تنظيمية لمناقشة تداعيات هذه القضية الشائكة لتفكيك العلاقات المشبوهة بين السياسي والثروة والفساد واستغلال مواقع المسؤولية لبناء شبكات فساد مركبة.
واعتبر بأن أمين عام حزب الأصالة والمعاصرة مطالب بأن يكون شجاعا لتطهير حزبه من كل الأشخاص الطامعين في صناعة “مجدهم المزيف “عن طريق التقرب لمراكز القرار والسلطة وتوظيف ذلك لمراكمة الثروة المشبوهة وإشاعة الظلم والتمييز ،”وعلى كل الأحزاب السياسية أن تقوم بنفس الشيء وأن تضع مدونة للسلوك وتفرض على أعضائها التصريح بممتلكاتهم وتفعيل أدوات وآليات المحاسبة التنظيمية لتخليق الحياة السياسية والحزبية”.
وأورد بأن على قيادات الأحزاب السياسية أن تدرك أن أمثال الناصري والبعيوي موجودين داخلها ويتحولون من حزب إلى آخر عشية كل انتخابات وأصبحوا شناقة وسماسرة يتحكمون في الأحزاب نفسها وأصبحت لا تملك أي قرار ومجبرة على الرضوخ لطلباتهم الغارقة في الفساد والجشع ،ومنهم من يتحمل مسؤوليات عمومية مهمة وحماية أمثالهم سيجر الدولة والمجتمع نحو الهاوية والمستقبل المجهول، “هم بإختصار لصوص كبار “وبانضية “يمشون بيننا نهارا دون عقاب”، يضيف الغلوسي.
يظهر اذا مما سبق ان الشناقة ولاسماسرية يتجولون في المغرب بكل حرية واريحية وبدون ادنى مشاكل بعد ان راكموا الاموال الطائلة والعقارات والاملاك التي لا تعد ولا تحصى وفي رمشة عين، بل وبمكالمة هاتفية معينة يمكن لهؤلاء الفاسدين والمفسدين ان يحصلوا من خلالها عى الملايين المملينة والملايير الممليرة، بطرق قد لا تخطر على الشيطان، وذلك بسبب قربهم من كبار القوم وتمتعهم بالحصانة البرلمانية مما جعلهم يستأسدون على الفقراء و “الدراوش و البوفرية”، وينفثون سمومهم في اوساط الشعب المغربي المسكين والمغلوب على أمره.
لكن يبدو ان العدالة المغربية ستقول كلمتها في حق هؤلاء الخارجين عن القانون في القريب العاجل، وان مسطرة المتابعة والمحاسبة ستاخذ مجراها الطبيعي في مثل هذه النوازل التي سئمنا من سماعها وتكرارها في كل وقت وحين وكاني بالمغرب لا يريد القطع مع هذه الظواهر المشينة، والتي تسيء الى سمعة المغرب داخليا وخارجيا للاسف الشديد، ووجب على الجميع ان يفهم ان هؤلاء الفاسدين والمفسدين وناهبي المال العام واكلي اموال الناس بالباطل سيكون مصيرهم الخزي والعار والفضيحة طال الزمن او قصر، وان كل من اكل فلسا واحدا من اموال دافعي الضرائب سيكون ماله العذاب الاليم في الدنيا والاخرة.
عموما نتمنى ان يكون ملف سعيد الناصيري وعبد النبي البعيوي وغيرهم كثير من شناقة المغرب وسماسرته ومتاجري مخدراته وممنوعاته ان ياخذ مجراه الطبيعي ويتم القطع مع رؤوس الفساد والافساد هؤلاء حتى يعيش المغرب في امن وامان وسلم وسلام بعيدا كل البعد عن الفضائح والكوارث والمشاكل التي لا تكاد تنتهي في بلد يصر على ان يبقى تحت سيطرة ونفوذ “الشناقة” و “السماسرية” في مجال وميدان مع كامل الاسف.
التعليقات مغلقة.