الاساتذة غاضبون وللنظام الاساسي رافضون وللزمن المدرسي هادرون والوزارة الوصية في دار غفلون

الانتفاضة / متابعة

ما الذي حدث حتى وصلنا لما نحن فيه اليوم من نضال وحدوي غير مسبوق ضد نظام متعسف غير مسبوق؟؟ هذا ترتيب كرونولوجي للأحداث، مستنبط من مقالات ومقاطع وتسريبات.

1) بداية، كانت هنالك فكرة مبيتة عند مستشاري بنموسى (الذين لا علاقة لهم بالتعليم اللهم قراءة تقارير هنا وهناك) مختصرها أن مشكلة التعليم هي الأستاذ ثم الأستاذ ثم الأستاذ.

2) لكن لفعل ذلك، ولجسامة ما ينوون اقترافه، كان لابد من كسب ولاء النقابات الممثلة لهيئة التدريس، لتعطي موافقتها مشروعية قانونية وأخلاقية لما سيقترفونه لاحقا. وتم فعلا كسب ولاء النقابات من خلال :

– صفقة أبريل 2022 : قرار الحكومة زيادة الدعم المخصص للمركزيات النقابية بنسبة 30 %، وبالفعل توصلت المركزيات النقابية (دون النقابات القطاعية)، في أبريل 2022 بحوالي 20 مليون درهم (02 مليار سنتيم)، وذلك في إطار الدعم السنوي الذي تقدمه الحكومة للنقابات.
– صفقة أبريل 2023 : تخصيص الحكومة إعانة قدرها 15 مليون درهما (1,5 مليار سنتيم مجرد إعانة) لفائدة المركزيات النقابية من ميزانية التسيير الخاصة برئاسة الحكومة، في إطار مشروع القانون المالي لسنة 2023، تضاف إلى الدعم السنوي الذي تصرفه الدولة للمنظمات النقابية.

3- أعطت النقابات تطمينات (اتّضح لاحقا أنها مزيفة) للوزير بنموسى بكون ما يهم الشغيلة التعليمية ملفان فقط : التعاقد و خارح السلم للإعدادي والابتدائي. ويكفي تلبيتهما ليتم امتصاص جزء كبير جدا من هموم ومطالب الشغيلة التعليمية.

4- التقط مستشارو الوزير بنموسى التطمينات على أنها نبض حقيقي لهموم الشغيلية التعليمية صادر من مؤسسات تعرف خباياهم الداخلية لكونها تمثلهم، دون أن يدركوا لكونهم لا علاقة لهم بالتعليم إطلاقا، أن النقابات لم تعد تمثل إلا فتات الشغيلة التعليمية.

5- بعد توقيع النقابات الأربع على اتفاق المبادئ العامة مع رئيس الحكومة والوزارة بتاريخ 14 يناير 2023، نقل مستشارو بنموسى الاتفاق من طاولة المفاوضات إلى غرفة السيادة الانفرادية، ليصوغوا من خلالها نظام أساسي تمت هندسته بشكل يضمن “زجر” الأستاذ، بعدما حصلوا على توقيع الموافقة من النقابات التعليمية الأربع.
فتم استخدام عبارة (ربط المسؤولية بالمحاسبة) لـ”تشريع” المواد والبنود التي ستسلّط ضد الأستاذ على أنها ربط بريء وطبيعي للمسؤولية بالمحاسبة.
ولمحاصرة الأستاذ تمت زيادة تعويضات هيئة التفتيش والمراقبة ثم للمديرين ليقبلوا النظام الأساسي بكل تعسفاته، بل ليكونوا جزءً منها…

وهذا كله حدث بمباركة من الوزير الذي كان يقول لخاصته أن هذا الإصلاح سيكون مؤلما فكل إصلاح له ثمنه. وبأنه ستكون هناك غضبة لا يجب أن تمنعنا من الاستمرار فيه.

6- بعد صدور النظام الأساسي، هرولت بعض النقابات كما كان متفقا لتثمينه ووصفه بالمشروع الوطني الضخم. لكن بعدما انفجرت الانتفاضة الغاضبة لهيئة للتدريس وبقية الشغيلة التعليمية، فهمت النقابات أنها أمام موقف محرج وموجع :

– إما الاصطفاف مع الحكومة التي أغدقت عليها بالمليارات والدفاع عن النظام الأساسي الذي شاركت في أعداد مبادئه العامة على الأقل، إن لم يكن أكثر من ذلك.
– إما التنكّر للنظام الأساسي بحجّة أن الوزارة انفردت بإعداد نسخته النهائية دون مشاورتها.

حجم الانتفاضة الأستاذية الغاضبة جعل النقابات تختار التنصّل من النظام الأساسي لكونها تعلم أن دفاعها عنه حكم بالإعدام على كيانها…

7- شعر الوزير بنموسى ومستشاروه بخيانة النقابات لهم من خلال التطمينات المزيفة التي شجعتهم على صياغة نظام أساسي دسوا فيه طعم “خارج السلم” و طعم دمج الأطر ضمن “الموارد البشرية”، وكذا بانقلابها على النظام الأساسي الذي شاركت في إعداد مبادئه العامة.
لذلك، وتحت تأثير الغضب والشعور بالغدر، دفع مستشارو بنموسى في اتجاه نشر النظام في الجريدة الرسمية في أسرع وقت كنوع من العقاب للنقابات. رغم نصائح وزراء ومسؤولون لعم بعدم الاستعجال بذلك.

8- استسهل رئيس الحكومة جسامة تبعات هذا النظام الأساسي ولم يشعر بناره إلا بعد فوات الأوان بعد صدوره بالجريدة الرسمية. فاعتقد أنه زيادة 1600 درهم موزعة على 3 سنوات تكفي لنزع فتيله.

9- اكتشف رئيس الحكومة، متأخرا، أن الموضوع أعقد بكثير من مجرد زيادة في الأجور، بل إن هيئة للتدريس وكل الشغيلة التعليمية تطلب إسقاط النظام ثم بعدها تتفاوض على الزيادة في الأجور. وهم أمر لم يكن يتوقعه رئيس الحكومة.

إذن ما أوصلنا لما نحن فيه هم :

– وزير فاشل محاط بمستشارين لا يعرفون أي تفصيل عن التعليم (تخريجة أوراق التصحيح دليل بين عشرات). كانت فكرته عن إصلاح التعليم تتمحور حول ” زجر” الأستاذ الذي يراه سببا رئيسا لتعثر التعليم ببلادنا.

– نقابات لا تمثل إلا فتات الشغيلة وتلتهم ميزانيات ضخمة لتكون مجرد جسر قانوني لتمرير قوانين حكومية. قدمت تطمينات مزيفة للوزارة مع ملف مطلبي هزيل. فشجعتها بذلك على صياغة نظام أساسي تعسفي.

– غضب الوزير ومستشاروه منها دفعهم لمعاقبتها عبر نشر النظام الأساسي بالجريدة الرسمية، فتغضب منهم الشغيلة التعليمية وتستقيل من مكاتبهم ولجانهم….

وكان ضحية لذلك الصراع بين الطرفين، هيئة التدريس والشغيلة التعليمية والتلاميذ.

التعليقات مغلقة.