التامغريبيت” هذه العبارة التي تعتبر رمز الهوية المغربية، يعتز بها كل مغربي و مغربية ويفتخرون و يعتزون بعروبتهم التي تجري في دمائهم كما انهم ورثوها عن أجدادهم و آباءهم الذين كانوا يضحون بالغالي و النفيس من أجل الوطن، ضحوا بحياتهم و بأزواجهم و بأولادهم في سبيل تحقيق استقلالية الوطن الغالي على قلوبهم، و واضح أن مفهوم “التامغريبيت” تستتعمل للدلالة على الخصوصية المغربية.
و إذا حللنا هذه العبارة فهي ترمز الى الخصوصية المغربية التي تتميز بطابعها الجماعي والتي تسري على كل الشعب المغربي و لا تقتصر على البعض، بل يتحدون و يجتمعون لمصلحة الوطن و الراية المغربية التي تعلو فوق كل شئ، عندما يصاب الوطن بسوء سواء من ناحية الكوارث أو من قبل الأعداء الذين يتربصو بنا سوءا تجد المغاربة برجالها و نسائها و أطفالها يتحلوا جميعا بروح المواطنة و التضامن و التكافل و الإحساس الجماعي، هذه القيم الذي يتحلى بها المواطنون المغاربة ويقدمون دورسا بالمجان لجميع الشعوب، و يوجهون رسالة قوية من رحم المعاناة، قائلين أننا نحن المغاربة نستطيع أن تتجاوز هذه الأزمات و الصعوبات و الكوارث بمفردنا، نعم قادرون على تخطي المحن و الشدائد.
و هذا ما أبان عليه المغاربة ومن قلب الدمار الذي خلفه زلزال الحوز أمس الجمعة (8 شتنبر 2023)، ترى المغاربة واقفون وقفة رجل لرجل يطمئنون على اخوانهم المصابين و يترحمون على الشهداء الذين تغمدهم الله برحمته، و يقدمون المساعدات للأحياء فتجد التآزر و التضامن و التعاون و التآخي هذه هي الصفات التي يتحلى بها المغاربة و يمتلكونها هي فطرة مكتسبة أبا عن جد.
برزت روح “التامغريبيت” بين من ساعد في انتشال الضحايا من تحت الأنقاض، و بين من انتقل إلى مراكز التحاقن للتبرع بدمائه الغالية، و منهم من تكبد عناء السفر و مشقة الطريق من أجل الوصول إلى الأماكن المنكوبة و المتضررة من أجل تقديم يد العون و المساعدة للأشخاص المتضررين من هذه الكارثة الطبيعية.
كما أنه في عز هذه الأزمة ظهرت شريحة أخرى من المغاربة الغيورين على الوطن و الذين في قلوبهم الرحمة على اخوانهم الذين هم في أمس الحاجة للمساعدة، حتى و إن كانوا هم يحتاجون تلك المساعدات، تجدهم سباقون لتقديم يد العون، و في الحملة التي أطلقها المغاربة لتقديم المساعدات و كل ما يحتاجونه المصابون و المتضررون من الأكل و اللبس و إيواء ظهرت في الصورة امرأة مسنة متئكة على عكازها و في يدها قنينة من الزيت قدمتها للقافلة من أجل المساعدة، هذا هو كرم المغاربة حتى و إن كانوا هم يحتاجون للمساعدة، تجدهم يقدمون كل ما يملكونه للمتضررين الذين هم في وضعية أكثر منهم، و كذلك تقدم رجل على دراجته الهوائية وساهم بما يملكه حتى و إن كانت مساهمته قليلة، ولكن تحمل معنى تتجسد في انخراط و تلبية النداء من أجل مساعدة ، و هنا أستحضر عبارة توجد في كل “دار مغربية” (المغربي برهن على أنه يحيدها من لحمو و يعطيها لخوه…..).
في هذه المحنة يقال عند الشدائد تظهر معادن، و تتساقط أقنعة المخادعين الذين يدعون أنهم معنا وفي وقت الشدة و المحنة يختفون” لا عين شافت ولا قلب وجع”. ومن بعض ما قيل عند الشدائد:
– لولا الشدائد لظننا الجميع سند.
-لا يمكنك أن ترى النجوم إلا في الظلام.
كذلك هم بعض الأشخاص في حياتنا لا يظهر معدنهم إلا في وقت الشدة، و في الشدة يتساقط الكثيرون الذين كانوا وراء أقنعتهم.
أجمل ما في هذه المحن و الشدائد أنها ستزول طبعا، و لكنها تترك الدروس و العبر، كما أنها تعيد ترتيب الآخرين من حولنا و تكشف لنا من يستحق أن يكون في حياتنا و من يجب عليه أن يغادر، غيابك وقت الشدائد ينهي حضورك في كل الأوقات، الغائبون في اوقات الشدائد يجب ان يظلوا غائبين الأبد.
كخلاصة ان في المحن و الشدائد و الكوارث تجد المغاربة متحدين و متآخين فيما بينهم ويفعلون كل ما بوسعهم لمساعدة المحتاجين المتضررين، هنا اذا تتجلى “التامغريبيت” و هنا تتجلى روح المواطنة و حب الوطن.
التعليقات مغلقة.