سأروي لكم خلاصة رحلة صديقي إلى مدينة باريس في شهر مارس، معلومات قد لا تتوفر في المواقع السياحية و قد تستفيدون منها إن كنتم تخططون لزيارة قريبة إلى مدينة الحب و الجمال ٠
و لا تستغربون إن لمحتم في و صفي الفردانية في الحديث كأنني أنا الذي زرت باريس٠٠٠ إذ أن حكاية صديقي جعلتني أبحر دون أشرعة إلى باريس ٠٠ مدينة طه حسين و حافظ إبراهيم ٠٠ هناك مر نابليون و آخرون ٠
ما أروع أن تستمع إلى روايات من قلب الحدث؛ من أشخاص زاروا هذه المدينة الساحرة و تجولوا فيها و تعرضوا لمواقف رائعة لا تنسى ٠
قبل أن تقرر الذهاب في رحلة الأحلام إلى باريس، تأكد من حالة الطقس، فالمعروف عن مدينة باريس أنها ذات جو متقلب، ساعات مشمسة تليها ساعات عاصفة و ماطرة و قد ينزل حتى البرد!
إستقل الطائرة المتوجهة من مطار بروكسيل إلى باريس، كان العربي الوحيد بين المسافرين الأجانب، يحكي عن بروكسيل ممتلئة بالحيوية و الجمال، خليط من البشر جاءوا من بلدان بعيدة، و بثقافات و لغات مختلفة، جمعهم زمان واحد و مكان واحد، فكان الفضاء عبارة عن مكتبة متنقلة، فالكل هنا يقرأ كتابا، أو يتصفح مجلة، يفتح خريطة و يهندس إلا صديقي العربي الذي أطلق بصره للغيم فنام حتى حطت الطائرة٠
بدأ الركاب في الإستعداد للنزول و كأنه مشهد رائع من التحضر و الرقي، إنصهرت فيه مختلف الجنسيات و العرقيات ٠
نزل صديقي العربي منبهرا، و قد تغيرت فيه أشياء و أشياء، لقد أدرك أن الآخر إنسان متميز و حي، يعيش كل ساعة، يسافر، يقرأ، يخترع، يصمت ثم يحاور، و عندما يحاور ينقلك إلى مساحات الضوء، فترك أن الآخر ليسا عدوا و لا جحيما، و إنما الطبيعة هي التي لا تقبل الفراغ، بينما يعيش العربي٠٠٠ ليعيش٠٠٠ يبتلع دخان المقاهي الشعبية، يطبخ الكلمات المتقاطعة، بنقر عناوين الكتب و الجرائد، يخاصم، يشتم ٠٠٠ كان الطقس باردا جدا في باريس، و منظر الغيوم السوداء رهيب أيضا، فقد بدأت زخات المطر تتقاطر على جنبات الطرق، و أخدت المحلات في غلق الأبواب بعد يوم كامل من العمل، و المدينة توشك أن تنام ٠
مدينة باريس تتطلب الكثير من المشي و التعب لجمالية شوارعها و روعة مرتاديها لذلك كان الأفضل البحث عن طاكسي ٠
و رغم أنك في باريس٠٠٠ لا تقلق، لست بحاجة إلى التحدث بالفرنسية أو حتى الإنگليزية، ثمة جالية كبيرة جدا من العرب و خاصة من أبناء المغرب العربي، ستجدهم في كل مكان و هم مستعدون دوما للخدمة، حتى أن سائقي سيارات الأجرة معظمهم من العرب، رغم لغتهم العربية الركيكة لكنهم يفهمون ماذا تريد؟، لذا ستشعر و كأنك في بلدك! ٠
و اعلم علم اليقين أنك ستزور برج إيفل لا محالة إذ لا شك أن مدينة باريس تضم الكثير و الكثير من المواقع السياحية الرائعة التي تستحق الزيارة، لكن سرعة الزيارة توجب عليك الذهاب مباشرة إلى« قوس النصر»، و هو بداية شارع« الشانزلزيه»، توجهوا إلى هناك بسيارة أجرة و انزلوا عند أول الشارع، و ابدأوا رحلة ممتعة لن تنسوها أبدا، شاهدوا أفخم المحلات و الماركات العالمية ٠
أشياء مبهرة و مقاهي فخمة، و أكثر ما يلفت الإنتباه في مدينة الفن باريس، هي الأبنية المعمارية الرائعة، لا تكاد ترى بناء واحد لم يترك فيه النحت و الزخارف عمله فيه، أبنية منظمة مرتبة على نفس المستوى، تنظر إلى الشارع و كأنك ترى «مسطرة» واحدة، لا اعوجاج لا خطأ لا خلل زخارف فنية و لا بالخيال، بالفعل إنه أجمل أحياء باريس، و استمر في رحلتك الخيالية و أنت تبحث عن برج إيفل، كلما شككت باتجاهك أو خفت من التوهان أنظر باتجاه برج إيفل و ستعرف كيف تصل إليه، تخطيط هذه المدينة الذكية يجعل من برج إيفل دليلا سياحيا للجميع، استمر بالتقدم نحو البرج حتى تصل إليه، ستعبر الجسر الممتد على نهر الراين الساحر في منظر قلما يعيشه المرء، تمتع بجمال باريس، حيث لا تكاد تعبر شارعا إلا و فيه التماثيل و المنحوتات الأثرية و عبق الحضارة و التاريخ٠ المدير المسؤول لجريدة الأحداث الأسبوعية «م-ن» و الكاتب العام للإتحاد الوطني المستقل لقطاع الصحافة و الإعلاميين و معتمد لدى جريدة الإنتفاضة المغربية ٠
التعليقات مغلقة.