الانتفاضة / جميلة ناصف
تشكل ظاهرة التسول خطرا حقيقيا على المجتمع، حيث تؤدي إلى إعاقة مسيرة الحياة، من خلال تعطل العمل، وتحمل المسؤوليات، فيعتمد المتسولون على غيرهم لتامين احتياجاتهم، كما أنها تجعل صاحبها يظهر بصورة المحتاج والذليل، كما ان اتخاذ التسول مهنة لجمع المال دليل على ضعف الثقة بالله تعالى، فكيف يمكن أن نحارب هذه الظاهرة ؟.
يعرف التسول بأنه طلب المال اوالطعام في الشارع، إذ أن أكثرهم بدون مأوى، ويعد المتسولون الفئة الأكثر ضعفا في المجتمع، كما يعانون في الغالب من الفقر والحرمان، ويكونون أكثر عرضة للمخاطر، ويستنجدون بالناس من خلال مد اليدين أمامهم، خصوصا في الأماكن العامة والخاصة، والمناطق السياحية والدينية، وفي المواسم المختلفة ،والتجمعات التجارية والأسواق، بالإضافة للمساجد، والمقابر ،ومع ظهور الشبكة العنكبوتية، وتطور وسائل الاتصالات ارتفعت نسبة مستخدمي التواصل الاجتماعي، حيث ظهرت طريقة جديدة للتسول، عرفت بالتسول الالكتروني حيث تختلف عن ظاهرة التسول التقليدي الشائع في الطرق والشوارع، لكن هذه الطريقة تختلف من حيث أن صاحبها يكون مجهول الهوية، حيث يقوم باستجداء الناس عن طريق منشورات وفيديوهات مفبركة ،يطلب من خلالها يد المساعدة مدعيا إصابته بمرض أو عاهة، او عملية جراحية اوغيرها، تلك هي وسائل ممن استطابوا التسول الالكتروني على أرصفة منصات التواصل الاجتماعي، مستغلين تعاطف “الضحايا”، ممن انطلت عليهم حيلهم الماكرة.
وفي ظل اختلاط الحابل بالنابل، قد تصبح الصورة غير واضحة، وقد يتسلل الشك والخوف إلى نفوس رواد مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يصبحون أكثر حرصا، وحذرا من الوقوع في شرك ممتهني التسول، مما قد يضيع على من هم في حاجة إلى المساعدة، فرصة أن يحضوا بيد تنتشلهم من محنهم.
وهذا لا يمكن لأحد أن يجادل في أن التسول آفة اجتماعية مصدرها العوز والفقر، والبطالة، وغلاء المعيشة، و الإدمان على المخدرات، بالإضافة إلى سهولة سلك طريق التسول في تحصيل المال، خصوصا على صفحات التواصل الاجتماعي ، مع استغلال عكسي للتكنولوجيا في بلد اتخذت أغلبيته التسول كحرفة، والتعود على الربح السهل.
ومع انتقال التسول من التقليدي إلى الالكتروني انتشر الأشخاص اللذين يعجزون عن العمل، وتحمل المسؤوليات ،فاخذوا يعتمدون على غيرهم في تامين احتياجاتهم، مخلفين اثأرا متعددة منها: ظهور الجريمة المجتمعية، و ارتفاع نسبة البطالة، و انتشار الجرائم السرقة، و ترك انطباع سيء لدى السياح، وانتشار السلوكيات السلبية، بالإضافة إلى اخذ مال الناس من غير وجه حق.
وفي هذا الصدد، ابرز الأستاذ الباحث في علم الاجتماع “علي الشعباني”، أن هذه الظاهرة الاجتماعية أصبحت ممارسة خطيرة، وفي تطور مستمر في المغرب، فكل فئات المجتمع من جميع الأعمار، ومن الجنسين، فتيات ونساء ورجال وكبار السن، يمتهنون على حد السواء “مهنة التسول”.
وبالرجوع لهذه الجريمة، فان المشرع عاقب عليها في الفصل 326 كل من كانت لديه وسائل العيش اوكان بالإمكان الحصول عليها بالعمل اوباية وسيلة مشروعة لكنه اعتاد ممارسة التسول، بالحبس من شهر واحد إلى ستة اشهر ، ليأتي الفصل 327 ويشدد العقوبة شيئا ما ، حيث رفعها إلى الحبس من ثلاثة اشهر إلى سنة، في حق كل متسول ولو كان ذي عاهة معدوما لكنه استعمل وسائل التهديد والتظاهر بالمرض اوتعود، واستصحاب طفل من غير فروعه ، اوالتسول بكل جماعي.
وللحد من هذه الآفة بكل أنواعها يجب: خلق فرص عمل جديدة، والاعتماد على العمل، والإنتاج بجهد شخصي، فقد وضع النبي صلى الله عليه وسلم منهجا واضحا يقضي على هذه الظاهرة حيثما حث على طلب الرزق بالسعي والكد والعمل بعيدا عن التعطل والتواكل على الغير، وفي الحديث النبوي الشريف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لان يحتطب أحدكم حزمة على ظهره، خير من أن يسال أحدا ، فيعطيه اويمنعه ) صحيح البخاري ، وتفعيل الحقوق الاجتماعية والاقتصادية، وتحسين القوانين بإضافة قانون مكافحة جمع التبرعات الاحتيالي، و التسول الرقمي، والاهم من هذا كله توعية الجيل الجديد الذي يتعامل مع التكنولوجيا في كل مناحي الحياة ، بعدم التعامل مع شخص افتراضي، إذ يجب أن يتحقق المتبرع من الادعاءات المقدمة له من قبل المتبرع، والحذر دائما من أن لايتم التبرع الا عبر مواقع آمنة وموثوقة.
التعليقات مغلقة.