الانتفاضة / محمد المتوكل
ابتليت الامة بفتنة كرة القدم التي بسطت نفوذها على الصغير والكبير الغني والفقير، الذي يسكن المدينة والذي يسكن الجبل، هي مجرد لعبة ولكنها انقلبت الى منظومة يختلط فيها ما هو سياسي بما هو اقتصادي وبما هو أيديولوجي، و يا ليت فتنة كرة القدم اقتصرت على الفئة الرجالية لقنا ان الامر هين، الامر سادتي الكرام اكبر من ذلك ،و فات الحد وتجاوز المسموح به ، حيث ابتلينا في السنوات الأخيرة بدخول حواء الى ميدان كرة القدم كاشفة عن ساقيها، وجزء من نحرها اما راسها فحدث ولا حرج، لتدخل هي الأخرى في صراع طويل الأمد مع اخيها وشقيقها الرجل حول من يمكنه امتلاك زمام الأمور في رياضة انقلبت بفعل التطور والتقدم الذي شهدته لتتحول الى أداة تجارية محضة يتنافس فيه الأقوياء والعمالقة على من يلوي للأخر عنقه ويدخل المرأة الى عنق الزجاجة.
تبدو كرة القدم النسوية في البداية وكأنها لعبة بريئة براءة الذئب من دم يوسف، وان ممارستها جزء من حرية المرأة وتطورها وتقدمها، لكن هي في الحقيقة أداة لتعميق الهوة بين الأغنياء والاثرياء وبين الفقراء و”المزاليط” خاصة الدول النامية التي فهمت ولو متأخرة ان كرة القدم هي أداة للتقدم والتطور لكن ليس على حساب الهوية والمبادئ والعادات والتقاليد المرعية في هذا الباب.
ان كرة القدم النسوية هذا وان أجزنا بالتسمية لا تعدو ان تكون وسيلة لإخراج المرأة من طبعها الانثوي، وتجريدها من قيمها النسوية، وابتلاعها، ورميها في دوامة ما يرفعونه من شعارات مسمومة، وتعابير موبوءة، غرضهم الأساسي والنهائي هو جرجرة المرأة الى أتون الحرية المفترى عليها، والمسؤولية المكذوب عليها، والمساواة التي ان نظرت المرأة الى نفسها بنفسها ولو قليلا الى كتاب ربها، وسنة نبيها لوجدت حقيقة وصدقا انها ليست بالحاجة الى كل ذلك الكم من الشعارات البراقة، والكاذبة، والتي يغطونها بشيء من توابل الحداثة الماكرة، والتمدن المغشوش، ليجعلوا من المرأة وكما هو ديدنهم دائما أداة للإغراء، واثارة الغريزة، وإشاعة الفاحشة، وهدم الأسرة، وتضييع المجتمع، والقضاء على ما تبقى للإسلام والمسلمين في هذا الكوكب من حياء حشمة ووقار، زعما وادعاء لأنه في الاخير لا يدوم الا ما قاله الله تعالى في كتابه العزيز: “يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين”.
قد يبدو الحديث عن كرة القدم النسوية بذاك الطرح مخالف لما يروج له سدنة التغريب، ودهاقنة التعلمن، وقنوات التشييء، ومؤسسات التبضيع، واقلام التمييع، ومسؤولي الواجهة، لكن في الواقع تبدو ان هذه هي الحقيقة التي لا يريد بنو علمان سماعها، لأنها تخالف ما يمليه عليهم الغرب الذي يرى في المرأة سلعة يجب تشييئها، وتجارة يجب تبضيعها، وأداة يجب تتفيهها حتى لا يبقى للمجتمع حرمة، ولا للأسرة قيمة.
ماذا استفادت المرأة التي عندما قبلت الانخراط في هذا الذي يسمونه بكرة القدم النسوية سوى العار والشنار، وخروج المرأة بلباس كاشف عار مائل مميل، مع ما تحدثه مثل هذه الكوارث من تبعات على مستوى الأبناء والذرية، فمن يستيقظ صباحا لإعداد الفطور إذا كانت المرأة لاعبة كرة القدم؟ ومن يوقظ الأطفال لتناول الفطور، واصطحابهم الى المدرسة إذا كانت المرأة لاعبة كرة القدم؟ ومن يعد الاكل للزوج بعد عودته من العمل إذا كانت المرأة لاعبة كرة القدم؟ ومن يربي الأبناء إذا كانت المرأة لاعبة كرة القدم؟ ومن يغسل الملابس إذا كانت المرأة لاعبة كرة القدم؟ ومن…ومن…ومن؟؟؟
هذا لا يعني اننا نحصر دور المرأة في اعداد الاكل، والشرب، والطبخ، وتلبية حاجات الرجل، وغير ذلك، نعم هذا جزء بسيط من أدوارها التقليدية، ونحن نقدر ذلك، والمرأة في الحقيقة لها أدوار كثيرة من غير ما تم ذكره، كتربية النشا، واعداد الأجيال، وبناء مجتمع صالح، لكن قولوا لي بربكم أبلاعبة كرة القدم سنحقق تطور المجتمع؟ أبلاعبة كرة القدم سنربي الأجيال؟ أبلاعبة كرة القدم ستنجو سفينة المجتمع من الضياع في عباب الأمواج العاتية التي تأتينا من كل صوب وحدب.
نخلص الى ان المرأة ليست محتاجة للعب كرة القدم في الملاعب، وبلباس السرير، ووسط الحشود المحتشدة من الجماهير المختلطة رجالا ونساء، إضافة الى وسائل الاعلام المغرضة والمتطفلين الذين يأتون “باش يخضروا عويناتهم”، في السيقان الناعمة، والصدور الممتلئة، والنحور الناعمة، والمؤخرات المكتنزة، والشعور المنسدلة لفتيات عوض ان يهتمن بدراستهن، ويكبرن تحت رعاية الاسرة المسؤولة، والدولة المسؤولة، والحكومة المسؤولة، والشارع المسؤول، والاعلام المسؤول، لكن للأسف يبدو ان لا احد ممن تم تكره يقوم بدوره احسن قيام احتراما للمرأة التي طلب منا احترامها، واحترامها ليس بالضرورة إخراجها الى ميادين لا تتناسب ومقوماتها، ولا تتوافق مع مؤهلاتها، مما اخرجا لنا اجيالا من البنات شكلا لكن يشبهن الرجال في التصرفات والسلوكيات.
“فرفقا بالقوارير” كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، اتركوهم في منازلهم ليقوموا بدورهم المطلوب منهم، ولا تخرجوهم الى الفتنة النائمة والملعون من أيقظها.
التعليقات مغلقة.