تغص قنوات التواصل الاجتماعي بأصحاب الميكروفونات الذين يتعقبون التلاميذ خلال فترة الامتحانات وخاصة امتحانات الباكلوريا من أجل أخذ تصريحات ترفع من نسبة المشاهدة، وتدر على أصحاب بعض المواقع الإلكترونية دخلا ماديا على حساب سمعة ومصداقية شهادة الباكلوريا.
ويلاحظ أن التركيز يتم وبشكل قصدي وبنية مبيتة على صنف من التلاميذ الذين يروقهم الحديث عن الغش واعتماده كوسيلة لنيل هذه الشهادة، وتساهل أو صرامة الحراسة، وغيرها من الأجوبة التي تدخل في إطار التهريج واللامبالاة والتفاهة.
إن أصحاب مواقع الفضيحة أصبحت مهمتهم الأساسية، تصيد الهفوات، واستغلال سداجة البعض، واستمالة طبقات معينة، وأحيانا يقومون بإملاء ما يُصَرَّح به، بمقابل مادي، وغيرها من السلوكات التي تعد وصمة عار في جبين الجهات المسؤولة المعنية بتخليق مهنة الصحافة ، وتنقيتها من الشوائب ومن الطفيليات التي تتغذى على المآسي والمواجع ، وتتقوى بنشر الإشاعة وتضليل الرأي العام، وتشويه سمعة المغرب، وتبخيس المجهودات المبذولة لمكافحة الغش، وإعطاء المصداقية لشهادة معترف بها في الجامعات الدولية.
و مجاراة لموجة الإعلام الجديدة التي تلهث خلف” البوز “، لم يقتصر أصحاب ميكروفونات الشارع على التلاميذ ، بل تطاولوا على أولياء الأمور، واستغلوا عاطفة الأمومة، والجهل بعواقب الأمور، فباتوا يستهدفون المرأة التي تتقن الصراخ، وتبدي الهيجان، وتعلن التذمر والاستياء، والرجل المتشائم الخارج عن التغطية، الجاهل التدابير الاحترازية المتخذة.
قد يعتبر البعض أن تصريحات ذلك التلميذ الذي شهد على نفسه بِتَمكُّنِه من النقل في الامتحان، ستكون نتائجها محدودة في المكان والزمان، وأن الجهات المسؤولة لن تأخذ بعين الاعتبار ما تتناقله وسائل الإعلام من أخبار الغش والأجواء التي تطبع فترة الامتحان الإشهادي ، وهو اعتقاد خاطئ، فقد تستغل تلك التصريحات ضده خلال المداولات، كما يمكن أن تنعكس سلبا على حياته المستقبلية، حيث ستظل كابوسا يلاحقه في حياته المهنية مستقبلا، ونذير شؤم يتعقبه في مرحلة من مراحل حياته.
على المجلس الوطني للصحافة أن يتحرك بكل حزم واستعجالية لتوقيف العبث والتسيب الإعلامي، وتطهير مهنة الصحافة من المرتزقة ومروجي الإشاعة ومنتحلي الصفة ، والمتمادين في تسفيه القيم الأخلاقية والدينية، وتلطيخ سمعة المغرب في الداخل والخارج، خاصة ان بنود الميثاق الوطني وما تنص عليه أخلاقية المهنة واضحة كل الوضوح، ولا يحق لأية مقاولة أو جهة ما، أن تحرف أو تخرج عن الإطار القانوني الملتزم للجميع .
وعلى وزارة التربية الوطنية أن تخرج عن صمتها وتتدخل من أجل حماية القاصرين من الاستغلال البشع الذي يتعرضون له أمام أبواب المدارس، وتدافع عن مشروعها التربوي وأطرها الذين يتعرضون للإهانة والتهم الجاهزة في واضحة النهار، وعلى نطاق واسع.
التعليقات مغلقة.