أصدرت المديرية العامة للأمن الوطني، العدد 42 من مجلة “الشرطة” والذي خصص ل ”الأمن السيبراني “بين التحديات الكلاسيكية والأجيال الجديدة للتهديدات الرقمية، وافتتاحية بعنوان” الامن السيبراني “الجيل الجديد من التحديات الأمنية”.
وأكدت افتتاحية العدد أن الأمن السيبراني في عالمنا المعاصر أضحى تخصصا أمنيا لا غنى عنه، بالنظر إلى التغييرات المهمة والرجة الكبيرة التي أحدثتها تكنولوجيا معاجلة المعطيات الرقمية في المجتمعات الراهنة، التي باتت تنزع شيئا فشيئا نحو إنشاء عوالم افتراضية المادية وغير متصلة، لكنها شديدة الترابط وتتجاوز إحداثيات العالم المادي”.
وأشارت الافتتاحية الى أنه ”يبقى من الصعب، إن لم يكن من المستحيل في سياقنا المعاصر، تجاهل أو إغفال قضايا الأمن السيبراني، وذلك بالنظر لكونها أصبحت تشكل حجر الزاوية في حماية الفضاء السيبراني الذي يستغله المجتمع الرقمي وتنعكس نتائجه بشكل مباشر على المجتمع المادي.
وأضافت مجلة الشرطة في عدد الجديد أن غالبية الدول والمنظمات تحاول اليوم تقديم إجابات تقنية وحلول أمنية شبه متكاملة ودائمة التطور للتهديدات السيبرانية، وذلك عبر تطبيق سياسات دعم عملياتية لمواجهة هذا التهديد الاستراتيجي المعاصر، الذي تتجاوز مخاطره تلك الناشئة عن التهديدات في أبعادها الكلاسيكية”.
أما بخصوص الأساليب الإجرامية والوسائل التقنية المستعملة لأغراض ارتكاب هذه الهجمات السيبرانية، أشار كاتب الافتتاحية إلى أنها تختلف باختلاف طبيعة ومستوى الأهداف المحددة، فهي قد تنطلق من مجرد عملية اختراق بدائية تستخدم برمجيات مفتوحة للعموم ومتوفرة على الشبكة العنكبوتية، لتصل إلى حد تنظيم هجمات منظمة وعالية الدقة باستعمال منظومات معقدة ومكلفة، تروم المساس بالبنية التحتية المعلوماتية والخدماتية، والمساس بالمشغلين ذوي الأهمية الحيوية، وكذا الشركات التي تتدخل في المجالات المختلفة في خانة المصالح الاستراتيجية والحساسة.
وخصص ملحق خاص ضمن هذا العدد ل ”الأمن السيبراني”، حيث تم استعراض مقاربة المملكة المغربية للدفاع السيبراني، حيث تم التأكيد على أن المغرب اعتمد في 5 دجنبر 2012 ”الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني”، التي تجسد الطموح السيادي لدى المملكة المغربية في تزويد أنظمة المعلومات بقدرات دفاعية ومرنة وعملية، قادرة على تهيئة الظروف الملائمة لتحقيق الأمن السيبراني من جهة، وبناء بيئة مواتية تصدح بالثقة والأمن لتنمية مجتمع المعلومات من جهة ثانية”.
كما شددت المجلة أن ”المغرب وفي إطار مواجهة التحديات المتزايدة التي يطرحها الفضاء الرقمي في المجتمعات المعاصرة، اتخذ منذ بداية عام 2000 قرارا استراتيجيا يقضي بدمج تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ضمن سياسته التنموية، وذلك بما يتناسب مع حجم الرهانات التي تفرضها مسألة أمن النظم المعلوماتية، حيث تم في هذا الصدد، تسطير برامج ومخططات عمل تهدف على المدى البعيد والمتوسط إلى جعل“ تكنولوجيا المعلومات“ رافدا للتنمية البشرية، ومصدرا الإنتاجية ومفرزا للقيمة المضافة بالنسبة للاقتصاد الوطني وللإدارة العمومية، مع دمج جميع هذه الأهداف في سياق واحد يصب في خدمة التنمية الشاملة المجتمع المعلومات والاقتصاد الرقمي”.
وأبرزت المجلة أن ”الجائحة الصحية العالمية المرتبطة بوباء“ كوفييد19″ كشفت أن توطيد الأمن السيبراني لا يقل أهمية عن ضمان الأمن الصحي، وأن تطوير البنية التحتية المعلوماتية يستأثر بنفس الأهمية التي تحظى بها المنشآت الصحية والطبية”.
في فقرة“ إضاءات”، سلطت المجلة الضوء على موضوع“ الخبر الزائف.. مخاطر متنامية وحلول عملية”، حيث أكدت أن الأخبار الزائفة قد تتحول إلى سلاح خطير يهدد الاقتصاد والسياسة والأمن على حد سواء، مشيرة إلى أن الحملات الممنهجة للأخبار الزائفة أضحت تصنف ضمن الهجمات السيبرانية التي تستهدف الأنظمة السياسية والاقتصادية والمصالح العليا لعدد من الدول.
وتطرقت المجلة في عددها الجديد لحصيلة المديرية العامة للأمن الوطني السنوية برسم سنة 2021، في مجال تحديث البنيات الشرطية، وتكثيف التغطية الأمنية، وتجويد الخدمات الأمنية المقدمة للمواطنين والمواطنات، خصوصا في الأقاليم الجنوبية للمملكة، وكذا في مجال حماية الأرواح والممتلكات، ومحاربة مختلف أشكال الجريمة والإرهاب، والاتجار في المخدرات، فضلا عن التعاون الدولي.
التعليقات مغلقة.