الانتفاضة
السيدات والسادة ممثلي وسائل الاعلام
السيدات والسادة ممثلي الهيآت والمنظمات الحقوقية والنقابية،
أيها الحضور الكريم
يشرفنا في المكتب المحلي لفرع مراكش المنارة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان أن نرحب بكم /كن في إطار هذا اللقاء، الذي ننظمه اليوم من أجل تسليط الضوء على المستجدات المرتبطة بالدخول المدرسي، في علاقة بالحالة العامة المتسمة باستمرار العمل بحالة الطوارئ الصحية وما فرض من إجراءات وتدابير احترازية، وبناء على التزامات الدولة المنصوص عليها في المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، والتي تعهدت الدولة المغربية من خلال الدستور الحالي باحترامها، ذلك أن خطاب الدولة المغربية سواء في الداخل، أو عبر المحافل الدولية مثل مجلس حقوق الإنسان بجنيف، او لذي منظمتي اليونسيف واليونسكو.
دأبت الجمعية المغربية لحقوق الانسان فرع المنارة مراكش، على تتبع الدخول المدرسي كل سنة للوقوف على مدى التقدم في إعمال الحق في التعليم، وتجاوز المعيقات التي تحول دون ذلك عبر تقويم السياسات العمومية واعتماد مقاربة استشرافية مبنية على المؤشرات وفقا لمرجعيتنا الدولية خاصة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، إضافة إلى موقع الحق في التعليم وفق المنظمات الدولية والإقليمية والعهود والاتفاقيات ذات الصلة الصادرة عن الأمم المتحدة واجهزتها خاصة الاتفاقية المتعلقة بمكافحة العنصرية في مجال التعليم.
وسنحاول في هذا التقرير الوقوف على العديد من الأعطاب المزمنة التي تمكنا من رصد بعضها، ونظرا لحجم الخصاص المتراكم منذ سنوات فإن التقرير لا يدعي الإلمام بكل الإشكالات والانتهاكات التي جعلت التعليم في بلادنا يتذيل سلم مؤشرات التنمية البشرية وعمقت من أزمته باعتراف المؤسسات الرسمية وهيئات الحكامة كالمجلس الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والبيئي ، ويبدو الأمر أكثر قتامه إذا علمنا أن جهة مراكش أسفي تعد ثاني جهة من حيث نسبة الأمية حسب المعطيات الرسمية، فالنسبة بها تتجاوز 38% من مجموع الساكنة حسب إحصائيات 2014. خاصة في المجالات الشبه حضرية والقروية المنتشرة بمحيط واحواز المدينة وأحزمة الفقر المتاخمة للمدينة. ومما يعمق استمرار الأمية، ارتفاع نسبة المنقطعين من الأطفال في سن التمدرس، والهدر المدرسي في كل مستويات التعليم، خاصة عند نهاية الابتدائي والإعدادي، ويلاحظ التفاوت بين المجالين القروي والحضري بالنسبة للانقطاع والهدر إضافة إلى التفاوت المسجل بالنسبة للنوع الاجتماعي. ورغم البرامج المروج لها لمحاربة الهدر المدرسي وإعادة إدماج الأطفال في المنظومة التعليمية، فإنها تبقى ضعيفة المردودية وضمنها ما يسمى الفرصة الثانية التي حولت الحق في التعليم الى فرصة لا تسمح باعادة ادماج التلاميذ في المنظومة التعليمية، والتربية غير النظامية لأنها بكل بساطة لا تستوعب سوى 35% من الفئة المستهدفة، إضافة إلى ضعف آليات التقويم والتتبع والاقتصار على محطات مناسباتية، لكون الدولة تخلت على ما يبدو عن مهامها وفوضتها لجهات ضمن ما يسمى بالشراكات.
هذه المؤشرات تبين فشل نجاعة الأداء، خاصة مؤشرات الهدر المدرسي التي ما تزال تنخر منظومة التربية الوطنية رغم كل الملايير التي تم ضخها في ميزانية الأكاديمية. إضافة إلى العديد من التدابير التي ظلت سدا منيعا أمام إعمال الحق في التعليم وفق قواعد التعميم، الجودة، المساواة، تكافؤ الفرص، وتسهيل باقي الخدمات التي تسمح للولوج للمدرسة العمومية. فاحتلال الجهة المرتبة الثانية وطنيا في آفة الأمية يقوي من المؤشرات السلبية على مستوى اعمال الحق في التعليم، اضافة طبعا لفشل السياسات العمومية في المجال وغياب النجاعة والتخطيط.
السيدات والسادة:
يعتبر الدخول المدرسي للموسم الحالي مرتجلا ويفتقد للنجاعة المطلوبة، ويمكن اعتباره مبني على النوايا أكثر من ارتكازه على الحقائق والمعطيات والمؤشرات المادية الملموسة. يظهر ان المسؤولين لم يستفيدوا من سنتين عرفتا اخلالات كبيرة ووضع الحق في التعليم على المحك نظرا لعدم القدرة على الربط بين الحاجيات الأساسية لإنجاز دخول مدرسي يستحضر الظروف الاستثنائية، وبين الامكانيات المتاحة، مما يبين أن المسؤولين غير واقعيين ومستمرين في الخطابات التعتيمية والمغالطات والديماغوجية السياسية لتبييض واقع بئيس تعيشه المدرسة العمومية.
ان الحق في التعليم ليس فقط شعار يتردد، بل هو التزام من طرف الدولة وجب اعماله وفق اشتراطات متعارف عليها، وصادقت عليها الدولة المغربية وبالتالي وجب عليها الوفاء بذلك والتفاعل الإيجابي مع الملاحظات والاقتراحات والتوصيات الصادرة عن الهيئات الاممية.
سنحاول الوقوف إلى اي حد يعكس واقع التعليم بمراكش هذا الالتزام ويحترم الحق في التعليم؟ وهل السياسة العمومية والتدبير الحالي والمقاربة المعتمدة قادرة على ضمان الشروط الدنيا للعملية التعليمية والتعلمية الضامنة للحق في التعليم.
وسنقف من خلال تقريرنا الذي لا يدعي الشمولية الوقوف عند الاختلالات التي يعرفها تخلف تنزيل الحق في التعليم، وعدم استجابة المنجز للمعايير الكونية المتعارف عليها.
تسجل الجمعية المغربية لحقوق الانسان فرع المنارة مراكش ، غياب مقاربة واضحة للاهتمام بالمدرسة العمومية، واستمرار نهج تدميرها ومحاولات افرغها من مضامينها ، وعدم التجاوب مع متطلبات المرحلة الحالية المطبوعة بزمن الجائحة و التي ابانت ان القطاعات العمومية هي الرافعة الأساسية لتقديم الخدمات الأساسية للمواطنين وضمان الحقوق بما فيها الحق في التعليم، لقد أظهرت الجائحة تنكر القطاع الخاص في مختلف المجالات لما يسمى الشراكات بينه وبين الدولة، وتبين انه يسعى الربح السريع والاستفادة من الامتيازات والتفويتات والخوصصة.
تعثرات وارتجالية الدخول المدرسي من خلال:
غياب تدبير توقعي حقيقي للدخول المدرسي واعتماد الترقيع والارتجالية
*التعليم لا يواكب سرعة انتشار التعمير نظرا لغياب المقاربة الاستشرافية والتخطيط القبلي شح التجهيزات التعليمية ووسائل عمل الإدارة التربوية وتوزيع قسيمات الوسائل دون توفرها في المخازن ولولا تضحيات الأطر التعليمة المادية والمعنوية لأضحى الموسم الدراسي في مهب الريح.
* دخول مدرسي مبني على التمييز واللاتكافئ، ويتم بمكيالين أو بوتيرتين بين التعليم الخصوصي الذي وفرت له التكوين القبلي والدعم اللوجستيكي، والتعليم العمومي المتروك للارتجالية، مما يؤكد زيف شعارات الجودة وتأهيل المدرسة العمومية.
*تعامل المسؤولين مع الظروف الاستثنائية بنفس عقلية الظروف الاعتيادية، بل يمكن أن نعتبر بشكل أكثر ارتجالية من السابق، من خلال الارتباك في تحديد أجندة واضحة للدخول المدرسي، الترويج لاجبارية التلقيح كشرط لمتابعة الدراسة الحضورية، تلقيح التلاميذ دون توفير الاطر البشرية والبنيات الأساسية والكافية لذلك.
* نقص حاد في البنيات التحتية وتراكم العجز الكبير في بناء المؤسسات التعليمية والذي يمكن تقديره بحوالي 42 مؤسسة تعليمية تهم المستويات الثلاث مما ادي الى حرمان العديد من التلاميذ من الدراسة، او تقليص المدة الزمنية للتعلم في بعض المدارس الابتدائية، وبالتالي فالدولة تبقى مسؤولة عن هدر الزمن المدرسي.
*ضرب ما تبقى من الجودة للتلميذ، ووصول الاكتظاظ الى مستويات قياسية في بعض المؤسسات، الى درجة ان القاعات لم تعد تتسع لاحتضان التلاميذ المكدسين، كما الغي التفويج. ويبدو ان تخلي الدولة عن تقوية المدرسة العمومية والحفاظ على دورها الاساسي في العملية التعليمية والتعلمية، ممارسة تستهدف تقزيم ادوار المدرسة العمومية، وإعطاء انطباع بانها فاشلة وغير مؤهلة للتربية والتكوين وبالتالي الدفع نحو الخوصصة. وبأن المدرسة العمومية غير قادرة على إنتاج تعليم ذو جودة عالية ، وهذا ما تابعناه من الخلال الحضور الدائم والرصد والمعاينة ، وحرمان الالاف من الاطفال في تعليم في شروط مناسبة وصحية تساعد وتمكن الاطر التربوية من المقومات الأساسية للعملية التربوية والتعليمية القادرة على الارتقاء بمدارك التلميذ وابراز مؤهلاته وقدراتها ، إمكانيات تجعل من المدرسة العمومية منتجة للفكرة والمعرفة ولقيم الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية وتربي على السلوك الديمقراطي كخيار وممارسة ، مدرسة تفتح الآفاق للعقل والانفتاح على التطور العلمي والتكنولوجيا والابداع بمختلف أشكاله وتقطع مع النمطية والتعليم البنكي، لكن مع الأسف الشديد لازلنا في مرحلة البحث عن مقعد دراسي للتلميذ لمدة معينة دون اي طموح للتطور والارتقاء وهذا ما تبينه الصورة التي يعيشها الدخول المدرسي بمراكش والتي يمكن اعتبارها انعكاس لما يقع وطنيا.
* التفاوت الواضح بين الأحياء الراقية والهوامش والعالم القروي. ان الحديث عن ضمان مجانية واجبارية تعميم التعليم الاساسي لا يعدو ان يكون سوى ارقام ونسب مفروغة من اية حمولتها التعليمية والتعلمية.
*فشل الخطابات والشعارات حول البنيات التحتية حيث سجلنا التأخر الكبير والخصاص المتراكم جراء عدم انجاز المؤسسات في اجالها، فمثلا برنامج مراكش حاضرة متجددة لم يفي بالتزاماته في بناء 18 مؤسسة احيانا بدعوى عدم توفر الوعاء العقاري وأحيانا بدون مبررات، واجمالا يمكننا اعتبار التراخي والتخلص من بناء المؤسسات التعليمية سبب في الخصاص المتراكم إلى مايقارب 45 مؤسسة ودليل عن ضعف الاهتمام بالعرض المدرسي وتقليص الفوارق المجالية، ومحاربة الاكتضاض والسعي نحو الارتقاء بالمدرسة العمومية وبناء الجودة.
* استمرار في تعويض البناء المفكك والمزاوجة بين الأشغال في العديد من المؤسسات والتدريس، مما يشوش على العملية التعليمية حيث يعلو ضجيج الآلات والشاحنات والجرافات على صوت التلقين والمعرفة في استهتار تام بالعملية ككل اضافة إلى الاضرار بشروط السلامة والصحة لكل مرتفقي المؤسسات وغياب تأمين وتحصين المناخ المناسب للعملية التربوية وانتهاك لمقومات الجودة.
* وجود مجموعة مدارس البصيري بحي تاركة الراقي، حيت توجد مدرسة البيلك التابعة لها، غير مزودة بالكهرباء منذ مدة طويلة، ويشتغل بالمؤسسة ستة من نساء ورجال التعليم وتضم 3 قاعات للاشتغال.
* وجود مؤسسة ثانوية انتهت بها الاشغال وتسلمتها الجهات المختصة بحي أبواب مراكش، ورغم ذلك لم يتم فتحها في وجه التلاميذ علما أن الثانوية التأهيلية فاطمة المرنيسي القريبة منها التي كانت في الأصل مدرسة ابتدائية تعاني اكتضاض مزمن، فمساحة قاعاتها لا يمكنها استيعاب طاولات إضافية.
– حي الفخارة بمقاطعة النخيل الجنوبي بكثافة سكانية معتبرة يفتقد مؤسسة تعليمية او حتى برمجتها حيث يضطر التلاميذ والتلميذات الأطفال الصغار منهم إلى قطع الطريق الرئيسية باب الخميس عبر باب قشيش في اتجاه مدارس داخل السور كمدرسة انس بن مالك والشيماء وسيدي بن سليمان في ضروف خطيرة وغير آمنة ناهيك عن بعد المسافة.
-مدرسة الطيب المريني واعدادية الإمام علي ببوابتين متقاربتين وعلى نفس الواجهة الأولى بحوالي 1600تلميذ(ة)والإعدادية بأعداد كبيرة ايظا ومخاطر الدخول والخروج في نفس التوقيت في غياب اطر إدارية تساعد على التنظيم وحسن التدبير وفى ظل غياب تام لأي اجراءات احترازية من تباعدةوكمامات إضافة للأعداد الهائلة للأمهات والأولياء أمام البوابتين وغياب السلطات للمساعدة خاصة مع تفاقم ظاهرة العنف بين التلاميذ والذي حدث لمرات عديدة ومتكررة بما ينذر بماساة وشيكة رغم امكانية برمجة مشروع تباعد بين البوابتين وبرمجة تباعد بين مواعيد الدخول والخروج بين المؤسستين.
-غياب مؤسسة تأهيلية بدوار ايزيكي الذي يعد من أقدم وأكثر المناطق كثافة تسكانية
-استمرار أشغال الهدم والبناء بمجموعة من المؤسسات التعليمية نموذج مركزية مجموعة مدارس الطويحينة وغيرها مما أثر سلبا على العملية التعليمية والتربوية فالجرافات والشاحنات وصرير الة خلط الإسمنت جوار قاعات الدرس أجواء لا تربوية خاصة أن المؤسسة اضطرت للاشتغال بالتوقيت الثلاثي دون الحديث عن الاكتضاظ الذي يقارب الخمسين تلميذا.. هذه الظاهرة الأخيرة هي سمة الدخول المدرسي لهذا الموسم خاصة بالقسم الأول في خرق سافر للمذكرات الوزارية ذات الصلة.
*تباطؤ انجاز مؤسسات تعليمية كما هو الشأن في حربيل حيث ان هناك مؤسسة مبرمجة منذ 2014.، اضافة الى عدم انجاز وتوسيع الحجرات في بعض المؤسسات القائمة
* التوطين غير العادل للمؤسسات التعليمية وتركزها في منطقة دون أخرى، كما ان هناك مناطق لم تعرف احداث اي مؤسسة في سلك معين منذ ما يفوق 20 سنة كمركز سيدي الزوين، وبعض الاحياء الكبرى بمنطقة المنارة، اضافة الى أن جماعات بعينها لم تحظى ببناء ولو مؤسسة للتعليم الثانوي التأهيلي كأكفاي، سويهلة ايت ايمور،واعتماد سيد الزوين منذ الواسط الثمانينات على ثانوية تأهيلة واحدة ،
استمرار التمييز المجالي فيما يخص تقديم وتجويد العرض المدرسي عبر حرمان مناطق، بعينها من مؤسسات تعليمية، كدوار الفخارة، الزرايب والموقف، حيث ينتقل الأطفال الصغار إلى باب الخميس ومدارس أخرى، مع ما يعترضهم من مخاطر. وعدم الاستجابة لاحتجاجات الساكنة بإحداث مؤسسات تعليمية في بعض المناطق التي عرفت انفجارا ديموغرافيا مثل سعادة وحي الآفاق وتسلطانت. حرمان كل من ساكنة والسويهلةواكفاي من ثانوية تأهيلية، وافتاح ثانوية تأهيلية بعيدة عن المجمع السكني دار السلام وعدة دواوير ومناطق بجماعة السعادة، قرب الطريق الوطنية دون ربطها بالنقل الحضري نظرا لموقعها غير الموفق، مما يجعل التلميذات خصوصا معرضات لاشكال سلبية على حياتهن كاتحرش والاعتداءات وغيرها.
* البطء الكبير في أحداث المؤسسات التعليمية الجماعاتية يتبين الخصاص المهول في بنيات الاستقبال الذي لم يستجب للطلب
*واستمرار عمليات الاشغال داخل بعض المؤسسات التي بدأت في استقبال التلميذات والتلاميذ
* الاكتظاظ الناتج عن غياب بنية الاستقبال مناسبة
* تقليص الزمن المدرسي واعتماد التوقيث الثلاثي في بعض المدارس بالنسبة للتعليم الابتدائي
*تنقيل التلاميذ بافواج من مؤسسة لاخرى واستمرار ذلك حتى اواسط أكتوبر، الى غاية منتصف أكتوبر هناك ووجود لتلاميذ غير مسجلين بمبرر ضعف البنية المادية.
التعليقات مغلقة.