من يغلط الرأي العام بن شماس أم الرميد ؟

في جلسة الأسئلة الشفوية لمجلس المستشارين، نشب خلاف بين وزير العدل والحريات، المصطفى الرميد، ورئيس فريق الأصالة والمعاصرة حكيم بنشماس، حول الأخلاقيات التي وجب أن تحكم العلاقة بين الحكومة والبرلمان، على إثر طرح الأخير لسؤال شفوي مغاير لما توصلت به الوزارة.

وبالمقارنة بين السؤالين، الكتاب الموجه إلى وزارة العدل والحريات، والسؤال الذي طرحه حكيم بنشماس، يبدو الجواب على السؤال/ العنوان تحصيل حاصل:

الكتاب الموجه إلى وزير العدل والحريات

السيد الوزير،

بالرغم من الإجراءات التي اتخذتها المملكة المغربية لتعزيز حقوق الانسان ومناهضة التعذيب، مثل إحداث هيأة الإنصاف والمصالحة، وإحداث المجلس الاستشاري لحقوق الانسان الذي أصبح المجلس الوطني لحقوق الانسان، والمصادقة على الاتفاقية الأممية لمناهضة التعذيب، فالملاحظ أن العديد من الجهات والتقارير لا زالت تشير إلى استمرار ظاهرة التعذيب بمختلف أشكاله، كان آخرها تقرير منظمة العفو الدولية الذي وجه انتقادات كبيرة للمغرب، إذ أرجع استمرار ظاهرة التعذيب إلى التقاعس القضائي والإخفاق في التحرك في مواجهة التقارير المتعلقة بالتعطيب، وناذرا ما يتم إصدار أوامر بفتح تحقيقيات في شأن ما يرد عليه من مزاعم بخصوص التعذيب.

أمام هذه الصورة السوداء، التي رسمها تقرير منظمة العفو الدولية “أمنستي” فرع المغرب نسائلكم السيد الوزير حول:

ما مدى صحة ما جاء في التقرير ؟

 وما هي حدود تفاعلكم مع ما تضمنه هذا التقرير من مطالب وتوصيات؟

السؤال الشفوي الذي طرحه حكيم بنشماس بمجلس المستشارين

” السيد الوزير المحترم،

 لن نسألكم حول ما يرد في بعض تقارير المنظمات الدولية، ومنها تقرير أمنستي فرع المغرب بشأن استمرار ظاهرة التعذيب، ولكن نسألكم تحديدا في حول ما ورد في تقرير الذي قدمه السيد رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان قبل بضعة أيام، والذي تحدث فيه حول وجود حالات وأرجع استمرار ظاهرة التعذيب، إلى التقاعس القضائي وإخفاق الفشل في التحرك لمواجهة التقارير المتعلقة بالتعذيب، والذي أشار فيه أيضا إلى أنه ناذرا ما يتم إصدار أوامر بفتح تحقيقات بشأن ما يرد عليه من مزاعم بخصوص التعذيب”.

———————————–

ومن المسلم به أن المعطيات الواردة في التقارير التي أشار إليها السؤال الوارد على الوزارة، مخالفة تماما لما تضمنته التقارير التي أشار إليها السؤال الشفوي الذي طرحه رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس المستشارين.

وإذا كانت الأخلاقيات التي وجب أن تحكم علاقة الحكومة بالبرلمان، رسخت جملة من الأعراف، إضافة إلى الجوانب المؤطرة بالنظام الداخلي للبرلمان، فجعلت من طرح الأسئلة مجالا لتقديم المعطيات التي تقوم الوزارة بتجميعها لتقديم إجابات على الاشكالات المطروحة أمام الرأي العام، فإن شيئا من ذلك لم يكن، في محاولة حكيم بنشماس جعل طرح الأسئلة مناسبة لجر النقاش إلى الجوانب الشكلية، وهو ما لا يتناسب مع الأخلاقيات المشار إليها.

وفي السؤال أعلاه، تمة اختلاف كبير بين المعطيات الواردة في تقرير أمنيستي حول ادعاءات التعذيب، وبين تلك الواردة في تقرير المجلس الوطني لحقوق الانسان، ومن غير اللائق إعداد وزير العدل والحريات لجواب مسنود بمعطيات حول تقرير منظمة العفو الدولية، ليفاجأ بتغيير السؤال ليصبح حول تقرير منظمة حقوق الانسان، خاصة باستحضار حرص وزير العدل والحريات على تقديم معطيات دقيقة في مختلف أجوبته، بشكل يقطع مع لغة الخشب الجوفاء، ويقدم صورة واضحة للرأي العام على مختلف المواضيع والقضايا المطروحة.

وحتى بعد تقديم الوزير لملاحظة الفرق بين السؤالين، عاد بنشماس إلى التأكيد على أنه نفس السؤال، وكان الموضوع يحتاج إلى توضيح من يسعى إلى تغليط العام، إلا أن الوقت المخصص للإجابة لا يسعف الوزير في إعادة قراءته.

 

التعليقات مغلقة.