سبق لجريدة وموقع الانتفاضة ان نبهت إلى ما تشهده منطقة سيدي عبد الله غيات ومحيطها من فوضى للبناء العشوائي ، والتطاول على الملك العام ، وحذرت مقالاتها من التواطؤات بين لوبيات العقار، وبعض رجال السلطة الذين يتغاضون عن هذه الخروقات ،ويشجعون عليها بطرق ملتوية.
ويعود التهافت على البناء اللاقانوني ،إلى العراقيل المصطنعة ،والعراقيل الإدارية التي تواجه طالب الرخصة، او الراغب في الرسم العقاري او الوثائق التي تسمح له بالبناء، خاصة إذا كانت الأرض العارية تقل عن الهكتار الواحد.
ولكن يبدو أن ما يجري على أرض الواقع، لا تفلح معه المقالات الصحفية، ولا أشرطة الصوت والصورة، ولا نداءات الساكنة وشكاياتهم ، الشيء الذي يعطل التنمية، ويزرع اليأس في النفوس، ويدفع بالبعض إلى تحدي القانون، والشروع في البناء، ثم الدخول في المفاوضات التي تصل إلى التفاهم أو إلى الاصطدام والمشاداة مع كل من يرفض المعاملات الدنيئة، ويواجه بقوة وجرأة كل من يمتنع عن الأمتثال للقانون، وذلك باتخاذ اجراء الهدم، وحجز آليات البناء، وتسجيل المخالفات….
ببعض الساكنة ،بحكم معرفتهم بما يجري من فساد وتواطؤات، يرفضون الاستجابة للجن المراقبة، وغالبا ما يطلبهم بتطبيق القانون ،بدعوى ان أي إجراء عقابي، ينبغي أن يطال باقي الجيران، بل قرى بكاملها، وإلا فإن اتخاذ عقوبات في حق البعض ، وغط الطرف عن الباقي، يعد ظلما وجورا، وضربا لضربا لمبدئ المواطنين متساوين في الحقوق.
وقد يتسائل سائل، وهو يتابع مجرى الحوار الذي دار بين القائد ،وصاحب مسكن بني بدون تراخيص ولا معايير السلامة بدوار تديست سيدي عبد الله غيات:
_ أين كانت السلطات حين تركت الرجل يتطاول في البناء ،وينتهي من أشغال الدور الأول، و الانطلاق في الدور الثاني؟
_ هل السلطات المحلية كانت بعيدة أوخارج التغطية حين كان البناء على أشده، بجدرانه المسلح، وسقوفه ونوافذه وأبوابه؟
_ وهل كان لا بد من انتظار رحيل قائد أو إعفاؤه، وتعيين آخر من أجل الوقوف على الخروقات، و استقباله بالاصطدامات والدسائس والمؤامرات؟
كيف يمكن للقائد أن يقوم بمهامه وواجبه المهني في ظل الأجواء المشحونة، والمواقف المتسنجة ؟ ،
أليس من أهم المحبطات الدخول منذ بداية المطاف في دوامة لا نهاية لها، تعيق العمل الإداري، وتؤثر في التحركات الميدانية، ولا تترك مجالا للاهتمام بمجموعة من المهام و المسؤوليات الموكولة إليه. وبالتالي، إذا لم يكن القائد يتوفر على مقومات الصبر ، وقوة الشخصية ، والحنكة الإدارية ، سيضطر إلى التراجع عن تطبيق القانون ، والتعامل بحذر شديد، خاصة انه إذا انتقل القائد السابق الذي يتحمل جزءا أو كلا من المسؤولية، ، فإن أعوان السلطة ومن كانوا إلى جانبه باقون، ومن هؤلاء من يعتبر رأس الحربة…
اليوم ،وبعد تعيين قائد جديد، وقف على واحدة من البنايات التي انطلقت فيها الأشغال في العهد السابق ،ولم تنته بها بعد، ومع ذلك، فقد وجد القائد وأعوانه صعوبة في توقيف العبث، بعد امتنع الرجل عن التحدث مع القائد بشكل مباشر، مفضلا مخاطبتهم من سطح المنزل، مهددا في حالة ما اتخذت إجراءات هدم البناء اللاقانوني بالاستشهاد من أجل أهله وذريته.
الرجل وبعد سرد معلومات عنه، وعن المهام الجمعوية التي يتقلدها ، طالب من القائد، بتهييء محضر ، ووضعه في مكتب النيابة العامة، وبذلك انقلبت الآية، فأصبح المواطن يملي على القائد ما يجب فعله،
هزلت
التعليقات مغلقة.