الانتفاضة :
المصطفى بعدو
====
هذا زمن أخر يا بنيتي..
سرقوا ذكرياتنا القديمة من خزائن التاريخ..
سرقوا دموعنا، سرقوا دمائنا، سرقوا الهواء..
باعوا أحلامنا بقطرات دماء..
====
أن الجفاف يا بنيتي لا يدق الأبواب
لا يطلب الإذن بالدخول..
لا ينتظر الترخيص من أي أحد
حتى يستوطن المكان
سيحكم المشاعر و الثقافات
وسيسرق فصل الربيع من حدائق الألهة
====
هذا زمنهم يا بنيتي..
وزمننا ان نمشي …
كالأشقياء..
أن نستجدي أدميتنا من أيدي الغرباء..
====
هذا زمن أخر يا بنيتي
باعوا الوطن بالتقسيط..
والبائع نحن
والمشترون لا لون لهم..
لا مذهب ولا جنسية ولا هوية..
أخذنا الثمن قرضا ودينا..
وأسكنا الأحفاد و الأبناء
في وطن من زبد البحر..
====
هذا زمن أخر يا بنيتي..
شيدوا لنا أقفاصا اسمها الوطن
بنوا لنا زريبة وحوشا للبهائم نقطنها..
وقيل لنا بعدها..
أن مصيرنا لم يعد بأيدينا
فنحن مقيدون بالسلاسل والأصفاد..
فقد تم تأميم المكان و الزمان..
وتمت مصادرة التعبير
بالصوت والصورة والكتابة..
وقيل لنا بعدها..
هذا حقكم رفات…
رفات وطن..
====
إن التاريخ يا بنيتي..
لا ينسى..
منذ ميلاد الحياة..
الكلام ولا الكلمات..
ولا الوجوه ولا الأصوات
ولا الصور ولا البصمات
يضع توقيعه على كل الوثائق و الملفات
====
إن القوم قد استضعفوني يا بنيتي..
أخذوا الحياة من بين يدي..
تركوني جثة علي قارعة الشقاء ..
أخذوا بلسم الشفاء..
اغتصبوا الأرض..
نكلوا بالرجال..
رملوا النساء.
ساقوهم نحو السجون..
عبيدا و سبايا..
====
إن التاريخ يا بنيتي..
لا يرتاد المراقص الليلية كما العاهرات..
ولا يرتاد الخمارات كما السكارى
ولا يقطن كما إبليس في تلك الجهات
ولا تلك الأحياء..
ويسجل أننا لا زلنا نحارب الأعداء..
يبنادق من كلام
ودبابات من حطام..
نقطن الكلمات الرنانة ونسكن الأسماء..
وفي محراب الصمت
نركع لأمريكا آلهة الكون..
ونقدم لها القرابين دماء إنسان..
التعليقات مغلقة.