الانتفاضة/ محمد السعيد مازغ
مات وليد، وماتت معه الابتسامة وحلو الكلام، توقف الحلم في وسط الطريق، وأنزل الستار معلنا نهاية طموح جامح، وقلب نابض بالحيوية والنشاط، وفورة شاب يعشق الحياة، ويتطلع بروح الأمل إلى المستقبل.
مات وليد، ومات معه زملاء له، لهم نفس الطموح والأحلام، ماتوا في وقت واحد، ومكان واحد، بعد ان احاطت النيران بالسيارة التي كانت تقلهم إلى نهايتهم الحتمية، التهمت أجسادهم الطرية، ولم تنفع في إخمادها أجهزة إطفاء الحريق المتواضعة، ولا المساعدات التي تلقوها من عابري سبيل، ليعلن رسميا يوم 17 شتنبر 2020 موت ثلاثة طلبة مغاربة بمدينة زاباروجيا الاكرانية، ونقل ثلاثة آخرين في حالة حرجة إلى المستعجلات

ليس من عادتك ان ترحل دون أن تودع الجميع، وتحيطهم بكلماتك الرقيقة، وحكاياتك المسلية، لم تبد هذه المرة تحسرا على انك ستبتعد عن رحاب.. اسماعيل.. يسير.. عماد.. حمزة.. توفيق، وعن أصدقاء كثر جمعتك بهم ايام الدراسة، كرة القدم، السباحة.. لأنك كنت واع بمسؤولياتك، والمهام الموكولة لك، كنت تفطن أنك ذاهب في مهمة صعبة، يتوقف عليها مشوارك الدراسي، والتأكيد الذات، كنت تمتعنا بما شرعت عبقريتك في صنعه كبداية مشوار مهني في عالم الطب، و تطمئننا بقدراتك وتمكنك من المواد والأدوات الطبية ، وحصولك على نتائج مرضية، كل شيء تركته خلفك،
ملبيا دعوة الحق الذي اصطفاك من بين عشرات الطلبة، بل المئات والآلاف، لتكون عريسا تلاحقك زغردات النساء وانت تنقل إلى الدار الثانية، ودعواتنا لك بالمغفرة والجنة، ولوالديك بالصبر والسلوان.
من دعاك، كان أقوى من أن يترك لك المجال إلى استدراك عادات وتقاليد ألفنها فيك، لم نسمع قهقهاتك وانت تروى قصة واقعية، ولا وعدا بالعودة، رحلت دون استئذان، وتركت الشوق فينا لرؤيتك، ولو لآخر مرة.
سأقرأ على روحك السلام، وسأكتب بالدموع سيرتك الذاتية، ولن اوفيك حقك، ومكارم أخلاقك، ولو ملأت الكتب والمجلات،وحكيت القصص والروايات..فظلك الخفيف، وكلماتك المنتقاة بذقة، وعيونك المضيئتين، وابتسامتك العريضة، تشد إليك الأنظار، وتصغي لك الآذان، ولو اختلط الجد بالهزل، والحقيقة بالخيال
ستترك لا محالة جرحا عميقا في نفوس أقاربك، وستبقى حيا في دواخلهم، في احلامهم ، في يقظتهم، في شهادات من يعرفونك، سواء في المغرب أو في خارجه،
أليس الموت هادم اللذات، أليس الموت درس من دروس الحياة لمن أراد أن يتعض، ويتوب إلى الله قبل أن يصير جثة هامدة، بلا روح ولا حركة. أليس الموت رحمة بنا ورأفة، فلو أطال الله عمره، وتركه مقعدا بلا رجلين، مشلول اليدين، وبه عاهة مستديمة، يتألم ولا تجد له سبيلا للتخفيف عنه، يصيح ولا تجد القوة الاستجابة له، الن تلجأ بدعواتك إلى الله بأن يخفف ما نزل، ويدخله في رحمته، نعم تطلب له الموت رأفة به…
صرنا عبيد أهوائنا وميولاتنا، تمسكنا بالتفاهات، وغرقنا في تضييع الأوقات في الملاهي، والكلام الفارغ، والطمع، واللهاث خلف زينة الحياة الدنيا، وتركنا الصالحات الباقيات، اصبحت علاقاتنا مبنية على المصالح الشخصية ، ونسينا أنفسنا، ونسينا ما خلقنا من أجله، وما يربط بعضنا ببعض، غدا ستبكي،،سأبكي، وربما لن تتساقط الدموع إن جفت، ولن تحيا القلوب إن ماتت، ولن يصلح الأرض للزرع، ان اصبحت مقابر.
سنظل نذكرك، رحمك الله يا ابن اختنا العزيز وليد، غفر الله لك وأسكنك فسيح جناته ..
إن العين تدمع والقلب يحزن وإنا على فراقك لمحزونون ..
و لا نقول إلا ما يرضى الله..
لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى..
إنا لله وإنا إليه راجعون..
وداعا….. وليد .
صرنا عبيد أهوائنا وميولاتنا، تمسكنا بالتفاهات، وغرقنا في تضييع الأوقات في الملاهي، والكلام الفارغ، والطمع، واللهاث خلف زينة الحياة الدنيا، وتركنا الصالحات الباقيات، اصبحت علاقاتنا مبنية على المصالح الشخصية ، ونسينا أنفسنا، ونسينا ما خلقنا من أجله، وما يربط بعضنا ببعض، غدا ستبكي،،سأبكي، وربما لن تتساقط الدموع إن جفت، ولن تحيا القلوب إن ماتت، ولن يصلح الأرض للزرع، ان اصبحت مقابر.
التعليقات مغلقة.