الانتفاضة
سهيل كيوان
مرة أخرى، أحرق متطرفون نسخة من القرآن الكريم، هذه المرة في السويد، والمبادرون هم أشخاص تابعون لسياسي دنماركي متطرف يدعى راسموس بالودان.
حرْق القرآن في أكثر من مكان بشكل تظاهري، ليس تعبيرا عن رفض للعقيدة التي جاء بها، بل هو استفزاز سياسي شرّير، يُقصد منه دفع المسلمين إلى الرّد العنيف، ومن ثم استجلاب صدام بينهم وبين المحيط الذي يعيشون فيه، من أبناء المعتقدات الأخرى، وهذا يخدم المتطرفين الذين اختاروا التحريض على المهاجرين وعلى المسلمين بشكل خاص، طريقة للكسب السياسي الرخيص.
المتطرفون في كل مكان، ومن مختلف الملل، هم أعداء للسلم والتفاهم والاحترام المتبادل بين أبناء الأمم والعقائد المختلفة، لأن القيم الإنسانية الأساسية تشكل عائقا أمام مشاريعهم السياسية المعتمدة على وقود التحريض الشيطاني. لقد انتبه هؤلاء المتطرفون من تجارب سابقة، أن إحراق نسخة من القرآن هي الطريقة الأنجع لاستفزاز مشاعر المسلمين وإخراجهم عن طورهم، ومن ثم جذبهم للرد العنيف، وهو ما يريدونه بالضبط. قد يستغرب الأجنبي غيرة أكثر المسلمين، وردّ بعضهم بعنف على حرق نسخة من القرآن، مثل إغلاق الشوارع وإشعال الحرائق، وذلك أن القرآن من وجهة نظر جافّة، هو كتاب من ورق، توجد منه مئات ملايين النسخ في كل مكان في العالم، وليس من المنطق أن يسبب إحراق نسخة منه ردة فعل عنيفة. هذا لأنهم لا يستوعبون علاقة المسلم بكتابه المقدس.
التحريض على الكراهية التي تؤدي إلى العنف، مخالفة قانونية تتعارض مع حرية التعبير والفكر
التعليقات مغلقة.