الانتفاضة
احتضنت مدينة مراكش، يومي 14 و15 أكتوبر 2026، دورة تكوينية جهوية حول الكشف المبكر عن الإعاقة والتربية الدامجة، بمشاركة أزيد من 30 فاعلاً تربوياً، واستهدفت 25 أستاذاً وأستاذة من المشرفين على قاعات الموارد للتأهيل والدعم، يمثلون المديريات الإقليمية الثماني التابعة للأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة مراكش-آسفي.
واحتضن فضاء نادي جامعة القاضي عياض فعاليات هذه الدورة، المنظمة في إطار مشروع «خطوات صغيرة»، الهادف إلى تعزيز آليات الكشف المبكر عن الإعاقة وتطوير الممارسات التربوية الدامجة، بمبادرة من مركز التنمية لجهة تانسيفت، وبتنسيق مع الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة مراكش-آسفي، وبدعم وتنسيق مع المؤسسة الفرنسية «SANTE SUD».
وأشرف على تنظيم الدورة فريق من مركز التنمية لجهة تانسيفت، ضم عبد القادر مخلص، منسق مشروع التعليم الأولي وعضو المكتب التنفيذي للمركز، وعبد العزيز السيدي، المنسق البيداغوجي للمشروع والكاتب العام للمركز، بتنسيق مع هدى أبو سعد، رئيسة مصلحة التربية الدامجة بالأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين.
تميزت الدورة بتأطير علمي وبيداغوجي شارك فيه البروفيسور حمزة شينبو، الأستاذ الجامعي المتخصص في علوم التربية ورئيس شعبة علم النفس ومنسق برنامج الماستر في علم النفس التربوي والإدماج، والدكتور عبد اللطيف السمار، الأستاذ الجامعي الزائر المتخصص في النوع والإدماج الاجتماعي، إلى جانب بوشعيب بوزكراوي، الأخصائي النفسي العيادي والاستشاري في الصحة النفسية، الذي تولى تأطير عروض اليوم الثاني المخصصة للكشف المبكر عن الإعاقة.
وخصص اليوم الأول لاستعراض المرجعيات القانونية والتربوية المؤطرة للتربية الدامجة بالمغرب، من خلال الوقوف عند مقتضيات دستور 2011، والرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015-2030، والقانون الإطار رقم 51.17، والبرنامج الوطني للتربية الدامجة لسنة 2019. كما ناقش المشاركون أبرز التحديات التي تعترض تنزيل هذا التوجه على أرض الواقع، وفي مقدمتها الاكتظاظ، ومحدودية التكوين المتخصص، وضعف الولوجيات.
وشددت المداخلات على أهمية إرساء مقاربة تربوية تجعل المدرسة قادرة على الاستجابة لتنوع حاجيات المتعلمين، بدل مطالبتهم بالتكيف مع نموذج تعليمي موحد، مع ضرورة معالجة العوائق البيئية والبيداغوجية والاجتماعية التي تحد من مشاركتهم في التعلمات والحياة المدرسية.

وفي الشق التطبيقي، توزعت أشغال اليوم الأول على ثلاث ورشات؛ ركزت الأولى على الوقاية وتحديد العوائق وتطوير أدوات الملاحظة والكشف المبكر، مع مراعاة حاجيات المتعلم والإنصات إليه وإلى أسرته، وتفادي الوصم والأحكام المسبقة.
أما الورشة الثانية، فتناولت سبل تكييف الممارسات البيداغوجية من خلال التخطيط الشامل للتعلمات، وتنويع التعليمات، وتنظيم فضاء القسم، واعتماد أساليب تقويم مرنة، وتوظيف المشروع البيداغوجي الفردي.
وانصبت الورشة الثالثة على تعزيز الانتقال من قاعات الموارد للتأهيل والدعم إلى المدرسة الدامجة، عبر تقوية التنسيق بين الأسر والإدارات التربوية والمفتشين والأطر الطبية والجمعيات، وإرساء مسارات متكاملة لمواكبة المتعلمين، مع إيلاء أهمية خاصة لمراحل الانتقال في مسارهم الدراسي.
وخصص اليوم الثاني لتعميق المعارف المرتبطة بمراحل نمو الطفل وآليات الملاحظة والرصد المبكر للصعوبات، مع التأكيد على ضرورة التمييز بين الملاحظة التربوية والتشخيص الطبي، وتحديد الحاجيات التعليمية للمتعلمين وفق مقاربة تراعي خصوصيات كل حالة.
كما ناقشت العروض والورشات سبل الانتقال من مقاربة الإدماج إلى التربية الدامجة، وإعادة تحديد أدوار قاعات الموارد باعتبارها فضاءات للدعم والمواكبة، تسهم في تعزيز مشاركة المتعلم داخل المدرسة، دون أن تتحول إلى آلية لعزله عن محيطه المدرسي.
وشملت التطبيقات العملية تمارين حول الإنصات الفعال للأطفال وأسرهم، ورصد العوائق التي تحول دون مشاركتهم في التعلمات، وتكييف الممارسات الصفية وتنظيم الزمن والفضاء المدرسيين، فضلاً عن اعتماد أساليب تقويم تستحضر تفاوت الحاجيات والقدرات بين المتعلمين.
وأكد المشاركون، في هذا السياق، أهمية إرساء تعاون مستمر بين مختلف المتدخلين في المجالين التربوي والاجتماعي والصحي، بما يضمن استمرارية الدعم وتكامل الأدوار وتحسين مواكبة الأطفال المعنيين بالتربية الدامجة.
وتوجت أشغال الدورة بإعداد خارطة طريق تتضمن مجموعة من الالتزامات والإجراءات العملية الرامية إلى تطوير الممارسات المهنية داخل المؤسسات التعليمية. وشملت هذه المخرجات تحديد ثلاثة إجراءات قابلة للتنفيذ المباشر، ورصد شراكة استراتيجية يتعين تعزيزها، واقتراح تغيير بيداغوجي محدد، إلى جانب التزام فردي بتطوير الأداء المهني.
كما اعتمدت الجهة المنظمة استمارة تقييم شاملة لقياس مدى استجابة التكوين لحاجيات المشاركين وانتظاراتهم، وتقييم مضامين الورشات وفعاليتها البيداغوجية، فضلاً عن رصد جودة التنظيم والتأطير وظروف الاشتغال، واستقبال المقترحات الرامية إلى تحسين الدورات التكوينية المقبلة.
وعرفت الدورة تفاعلاً من قبل الأطر التربوية المشاركة، من خلال النقاش وتبادل التجارب المهنية واستعراض الإكراهات المرتبطة بتنزيل التربية الدامجة داخل المؤسسات التعليمية، إلى جانب تقديم مقترحات عملية لتعزيز الكشف المبكر عن الإعاقة، وتطوير آليات الدعم والمواكبة، وترسيخ مدرسة منصفة تستجيب لتنوع حاجيات المتعلمات والمتعلمين.